مع حلول الذكرى الخمسين لمجزرة مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي وقعت في 12 آب/أغسطس 1976، أصدرت الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين بياناً استعرضت فيه تاريخ المخيم وأوضاعه والخدمات التي قدمتها وكالة "أونروا" لسكانه قبل حصاره وتدميره وتهجير أهله.

وأشارت الهيئة، في منشور لها اليوم، إلى أن مخيم تل الزعتر لم يكن يُعد مخيماً معترفاً به رسمياً من جانب "أونروا" أسوة ببقية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، رغم أن الوكالة تولت تقديم الخدمات فيه منذ عام 1952.

وذكرت أن "أونروا" كانت تعترف حتى عام 1973 بوجود 15 مخيماً فلسطينياً في لبنان، توزعت بين بيروت وجبل لبنان وصيدا وصور وطرابلس والبقاع، قبل أن يُدمّر مخيم النبطية عام 1974 جراء العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، ومخيمَا الدكوانة وجسر الباشا عام 1976 خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

موضوع ذو صلة: في الذكرى الـ50 لمجزرة مخيم تل الزعتر.. الناجون منها في مخيم البداوي يستحضرون الذاكرة

وبحسب الهيئة، أُنشئ مخيم تل الزعتر عام 1949 على قطعة أرض كانت ملكية خاصة، واستخدمت في وقت سابق معسكراً للجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، وارتبط اسم المخيم بموقعه في منطقة خالية من السكان تنتشر فيها نبتة الزعتر البري.

وأطلقت "أونروا" على المخيم اسم "مخيم الدكوانة" نسبة إلى بلدة الدكوانة المحاذية، فيما كانت الوثائق الشخصية الصادرة عن أجهزة الدولة اللبنانية تسجل "تل الزعتر" كمحل إقامة أو ولادة للاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه.

وتولت "أونروا" مسؤولية خدمات المخيم عام 1952، واستبدلت الخيام بأربع مجموعات من البركسات المسقوفة بالإسبست، بلغ مجموعها 14 بركساً، ضم كل منها غرفتين كبيرتين وغرفتين صغيرتين، ووزعت الغرف على الأسر وفق عدد أفرادها المسجلين لدى الوكالة.

وأوضحت الهيئة أن تلك المساكن افتقرت إلى المراحيض الخاصة، ما دفع السكان إلى استخدام المراحيض العمومية التي أنشأتها "أونروا" ووزعتها في أحياء المخيم.

وأقامت "أونروا" خزاناً مركزياً للمياه ونقطتي توزيع لتلبية احتياجات سكان القسم الشمالي من المخيم، كما غطت جزءاً من قناة الصرف الصحي ومياه الأمطار التي كانت تتوسط المخيم وتنحدر عبره.

إلا أن تدخل الوكالة في تطوير البنية التحتية بقي محدوداً، وفق الهيئة، واستمرت مشكلة المجاري المكشوفة التي كانت تفيض خلال الشتاء، وتجذب البعوض والحشرات في الصيف، فضلاً عن انبعاث الروائح الكريهة منها، من دون معالجة نهائية للمشكلة.

وفي أوائل خمسينيات القرن الماضي، أنشأت "أونروا" مدرسة ومطعماً كان يقدم وجبة رئيسية يومية للأطفال، واستخدمت بعض البركسات مقراً مؤقتاً لهما، كما أنشأت مركزاً لتوزيع المواد التموينية، وكانت خدماتها تُدار من مكتب يقع بين المطعم ومركز الإعاشة، قبل أن تنتقل إدارة مكتب الوكالة في السنوات الأخيرة من عمر المخيم إلى منطقة سن الفيل.

ومع مرور الوقت، أنشأت "أونروا" خمس مدارس في تل الزعتر، غطت مرحلتي التعليم الابتدائي والتكميلي، وحملت أسماء مدن وبلدات فلسطينية هي بيسان وجنين والناصرة وصانور والمجدل، فيما كان بعضها يقع خارج حدود المخيم.

وأشارت الهيئة إلى أن اللاجئين الراغبين في استكمال تعليمهم بعد ذلك كانوا يضطرون إلى الالتحاق بالمدارس الرسمية اللبنانية أو المدارس الخيرية خارج المخيم.

كما أنشأت "أونروا" مركز نقاهة مؤقتاً للمصابين بالأمراض الصدرية، استفاد منه أيضاً لاجئون من خارج تل الزعتر، فيما كانت عيادتها الرئيسية تقع قرب مستديرة المكلس وتخدم لاجئي مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا.

وفي عام 1969، أنشأ الهلال الأحمر الفلسطيني عيادة داخل المخيم لتعويض ضعف الخدمات الطبية التي تقدمها عيادة الأونروا، قبل أن تتطور لاحقاً إلى مستشفى أُقيم مكان مسجد قديم، بحيث خُصص الطابق العلوي من المبنى مسجداً، بينما تحول الطابق السفلي إلى مستشفى.

اقرأ/ي عن المجزرة: مجزرة تل الزعتر.. مجدداً استعادة لأحداث الحصار والمجزرة

ويستذكر بيان الهيئة في ختامه المجزرة التي شهدها مخيم تل الزعتر في 12 آب/أغسطس 1976، عندما ارتكبت قوات حزب الكتائب اللبنانية وميليشيا "النمور الأحرار" وميليشيا "حرّاس الأرز"، بدعم من جيش نظام حافظ الأسد في سوريا، مجزرة بحق أهالي المخيم.

وجاءت المجزرة بعد حصار استمر أشهراً وعمليات قصف متواصلة على مدى 52 يوماً، وانتهت بقتل أكثر من 3 آلاف مدني فلسطيني، بحسب البيان، بعد إعطاء الأهالي الأمان لمغادرة المخيم.

وتُعد مجزرة مخيم تل الزعتر واحدة من أبرز المجازر التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خلال الحرب الأهلية، وانتهت بتدمير المخيم وتهجير سكانه، لتطوي بذلك صفحة مخيم كان يضم مجتمعاً فلسطينياً نشأ منذ النكبة وتطورت فيه مؤسسات تعليمية وصحية وخدمية على مدى أكثر من ربع قرن.