في الذكرى الـ50 لمجزرة مخيم تل الزعتر.. الناجون منها في مخيم البداوي يستحضرون الذاكرة
بعد 50 عامًا على مجزرة مخيم تل الزعتر، استعاد أبناء المخيم الذين يعيشون في مخيم البداوي شمالي لبنان، مساء السبت، ذاكرة الحصار والتهجير وسقوط المخيم، خلال لقاء جمعهم بوفد من العمل الجماهيري في حركة حماس في لبنان، بحضور فعاليات ومؤسسات أهلية واجتماعية وشبابية وطلابية.
واستمع الوفد إلى شهادات أبناء مخيم تل الزعتر وذكرياتهم حول ما عاشه أهالي المخيم خلال فترة الحصار، وما رافقها من معاناة ونقص في الاحتياجات الأساسية، وصولًا إلى أحداث المجزرة المروعة وسقوط المخيم وتهجير أبنائه وتوزعهم لاحقًا على مخيمات وتجمعات فلسطينية مختلفة.
اقرأ/ي عن المجزرة: مجزرة تل الزعتر.. مجدداً استعادة لأحداث الحصار والمجزرة
ويأتي اللقاء في الذكرى الخمسين لسقوط مخيم تل الزعتر، بهدف إبقاء ذاكرة المخيم حاضرة لدى الأجيال الفلسطينية، واستحضار تضحيات أبنائه وشهدائه، والتأكيد على استمرار ارتباط أبنائه بمخيمهم والتمسك بحق العودة إلى فلسطين.
مخيم تل الزعتر قضية كل فلسطيني
وخلال اللقاء، تحدث مسؤول العمل الجماهيري في حركة حماس في لبنان رأفت مرة، مؤكدًا أن قضية تل الزعتر تتجاوز حدود المخيم، باعتبارها جزءًا من القضية الفلسطينية وذاكرة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وقال مرّة: إن أبناء مخيم تل الزعتر واجهوا ظروفًا قاسية خلال حصار المخيم، وشكّل صمودهم وتضحياتهم محطة بارزة في التاريخ الفلسطيني، مشدداً على أهمية الحفاظ على ذاكرة المخيم. وأكدة أن الأجيال الفلسطينية المعتعاقبة مُطالبة بمعرفة ما جرى في مخيم تل الزعتر، وعدم السماح بتحويل هذه المحطة إلى مجرد ذكرى عابرة.

سقوط المخيم محطة ارتبطت بالصراع على وجود الشعب الفلسطيني
من جهته، تحدث أبو العبد شمس، من أبناء مخيم تل الزعتر، عن أهمية إحياء ذكرى سقوط المخيم، معتبرًا أن هذه الذكرى تستحق أن تكون مناسبة وطنية فلسطينية لما تحمله من تضحيات وشهداء.
وقال شمس: إن مخيم تل الزعتر لم يكن مجرد مخيم سقط في مواجهة عسكرية، بل كان محطة ارتبطت بالقضية الفلسطينية وبالصراع على وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، مشيراً إلى أن أبناء المخيم الناجين من المجزرة عملوا على إحياء الذكرى على مدى السنوات الماضية، رغم محدودية الإمكانات، وداعيًا إلى أن تتولى المؤسسات والفصائل الفلسطينية مسؤولية أكبر في حفظ هذه الذكرى وإحيائها..
ذاكرة 52 يومًا من الحصار.. ما عاشه المخيم ترك أثراً عميقاً
بدوره، استعاد خليل شمس، من أبناء مخيم تل الزعتر، جانبًا من المعاناة التي عاشها أهالي المخيم خلال فترة الحصار، مشيرًا إلى نقص الطعام والمياه والرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
وأكد أن أبناء تل الزعتر يحملون هذه الذاكرة منذ عقود، وأن ما عاشه المخيم ترك أثرًا عميقًا في وجدان أبنائه، لافتًا إلى أن تجارب الألم والجوع والتهجير تكررت في محطات لاحقة من التاريخ الفلسطيني.
وربط شمس بين تجربة تل مخيم الزعتر وما عاشه الفلسطينيون في مراحل أخرى، معتبرًا أن المعاناة التي عاشها الفلسطينيون لم تمنعهم من الحفاظ على قضيتهم وهويتهم.

أما أبو وسام حليحل، من أبناء مخيم تل الزعتر، فأكد أن الهدف الأساسي من اللقاء هو إحياء ذكرى سقوط المخيم واستحضار تضحيات أبنائه وشهدائه.
وشدد حليحل على ضرورة عدم اختزال المناسبة في أي عنوان آخر، مؤكدًا أن أبناء تل الزعتر ينظرون إلى هذا اللقاء باعتباره محطة لاستعادة الذاكرة والتأكيد على مكانة المخيم في التاريخ الفلسطيني، مشيراً أن أبناء مخيم تل الزعتر يواصلون الحفاظ على صلتهم بمخيمهم، رغم مرور خمسين عامًا على سقوطه وانتشار أبنائه الناجين من المجزرة في أماكن مختلفة.
جرح مخيم تل الزعتر لا يلتئم إلا بالعودة إلى فلسطين
و قالت ساجدة شمس، من أهالي مخيم تل الزعتر: إن مرور خمسين عامًا على سقوط المخيم لا يعني انتهاء قضيته أو غيابها عن الذاكرة الفلسطينية، مضيفة أن المخيم تعرض لمؤامرات هدفت إلى إسقاطه، وسقط خلال تلك المرحلة عدد كبير من الشهداء، لكن القضية الفلسطينية استمرت، وانتقلت من جيل إلى جيل.
وأكدت أن أبناء المخيم ما زالوا يحملون جرح المخيم، مشيرة إلى أن اللقاءات التي تجمعهم تحمل أهمية خاصة لأنها تجمع أشخاصًا "يحملون جرحًا واحدًا".
وأضافت أن: "جرح مخيم تل الزعتر لا يلتئم إلا بعودتنا إلى فلسطين"، معتبرة أن استمرار الأجيال الفلسطينية في حمل القضية يمثل امتدادًا لتضحيات أبناء المخيم.

بدوره، أكد الأكاديمي الفلسطيني الدكتور محمد أبو طربوش أن إحياء المناسبات التاريخية الفلسطينية يؤدي دورًا أساسيًا في نقل الذاكرة إلى الأجيال الجديدة.
وقال: إن هذه المناسبات تتيح للشباب الفلسطيني التعرف إلى المحطات التي مر بها الشعب الفلسطيني في لبنان، ولا سيما المجازر التي تعرض لها، وفي مقدمتها مجزرة مخيم تل الزعتر.
وأكد أبو طربوش أن حجم الخسائر التي تعرض لها أبناء المخيم لم يمنعهم من الصمود، معتبرًا أن ما جرى في تل الزعتر يمثل محطة بارزة في التاريخ الفلسطيني.
استحضار المجازر فرصة للتعلم من التجارب
من جهته، أوضح ياسر علي أن المناسبة لا تحمل طابعًا إنسانيًا فقط، بل تتصل بأبعاد وطنية وسياسية مرتبطة بقضية الشعب الفلسطيني ومسيرة صموده، وأن استحضار المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين يجب ألا يكون مجرد استعادة للماضي، بل فرصة للتعلم من التجارب وتعزيز الصمود لدى الأجيال الجديدة.
وشدد على أن "الصمود هو أساس المقاومة، والمقاومة هي أساس الصمود"، معتبرًا أن الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية يمثل جزءًا من التمسك بالقضية والحقوق الوطنية.

ويأتي هذا اللقاء بعد خمسين عامًا على سقوط مخيم تل الزعتر، في وقت لا تزال ذاكرة المخيم حاضرة لدى أبنائه الذين توزعوا على مخيمات وتجمعات فلسطينية مختلفة.
وبالنسبة لأبناء تل الزعتر، لا تمثل الذكرى مجرد استعادة لتاريخ مضى، بل مناسبة لتجديد الصلة بالمخيم، واستحضار أسماء الشهداء والضحايا، ونقل شهادات من عاشوا تلك المرحلة إلى الأجيال الفلسطينية الجديدة.
كما عكس اللقاء أهمية التواصل بين المخيمات الفلسطينية في لبنان، في ظل تاريخ مشترك من اللجوء والتهجير والصمود، والتأكيد على أن الذاكرة الفلسطينية لا تزال تشكل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية والتمسك بحق العودة.
شاهد/ي أيضاً:
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات