إطلاق مبادرة "لبنانيون ضد التطبيع" في بيروت بمشاركة أكثر من 100 هيئة
أطلقت في مسرح المدينة بالعاصمة بيروت مبادرة "لبنانيون ضد التطبيع"، خلال لقاء وطني واسع شاركت فيه أكثر من 100 هيئة من القوى الطلابية والنقابية والثقافية والاجتماعية، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود اللبنانية الرافضة لمسارات التطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي"، في ظل تصاعد اعتداءاته على لبنان واستمرار احتلاله أجزاء من أراضيه.
وأكد "النداء الوطني" الصادر عن اللقاء الرفض القاطع لأي مساومة في هذا الملف، واعتبر التطبيع "مكافأة مجانية للمجرمين"، معلنًا إطلاق خطة عمل موحدة تتضمن حشد الدعم السياسي، والتصدي للضغوط المباشرة وغير المباشرة، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية، والعمل على وقف أي تعامل تجاري مع الاحتلال.
وتشمل الخطة كذلك رصد الاختراقات الإعلامية والثقافية ومواجهة السرديات المعادية، وحماية التشريعات القانونية المناهضة لـ"إسرائيل"، وتحديث الأدوات الحقوقية، إلى جانب التوجه نحو الشباب والقطاعات التربوية لبناء وعي وطني عابر للطوائف والمناطق.
وجاء إطلاق المبادرة في ظل استمرار العدوان والانتهاكات "الإسرائيلية" للسيادة اللبنانية وتدمير البنى التحتية، فضلًا عن استمرار احتلال أراضٍ لبنانية ومحاولات فرض التطبيع، بحسب المشاركين في اللقاء.
وشارك في الفعالية حشد من النواب والشخصيات السياسية والحقوقية وممثلي المجتمع الأهلي، واستُهلت بدقيقة صمت على أرواح الشهداء، تلاها عزف النشيد الوطني اللبناني.
وأكد الباحث الحقوقي أسامة رحال أن "لبنان الذي نريده هو الوطن المدافع عن الأرض والواقف في وجه الإبادة والمتضامن مع فلسطين وشعوب المنطقة، وليس لبنان المتذلل والانعزالي"، معتبرًا أن رفض التطبيع حق دستوري تكفله القوانين، ومشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى توحيد جهود مختلف الأطر الرافضة للتطبيع من دون إلغاء أي منها.
بدوره، حذّر المناضل جورج عبد الله من أن التطبيع يعني "إلغاء هويتنا الوطنية وقبول شرعية اغتصاب فلسطين"، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب غزة "موضع شرف"، وأن مواجهة محاولات "كيّ الوعي" تتطلب التمسك بالمقاومة خيارًا لبناء الهوية الوطنية، وداعيًا الأحزاب الوطنية إلى التحرك في مواجهة مسارات التطبيع.
من جهتها، أكدت الفنانة وفاء شرارة، التي استشهد نجلها خلال العدوان الأخير، أن مواجهة التطبيع ستستمر "ولو بالأظافر".
وأكد رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس، رامز الفري، أن مبادرة "لبنانيون ضد التطبيع" تعبّر عن ضمير اللبنانيين الرافضين للتطبيع، مشددًا على أن الاحتلال "الإسرائيلي" سيبقى عدوًا مهما حاول البعض تجميل صورته أو فرض التطبيع معه تحت أي عنوان أو ذريعة.
واعتبر الفري أن التطبيع ليس مجرد علاقة سياسية، بل محاولة لـ"طمس الحقيقة ومحو الذاكرة وتغييب حقوق شعب ما زال يرزح تحت الاحتلال"، وبالتالي فإن رفضه موقف أخلاقي وإنساني ووطني قبل أن يكون سياسيًا.
وقال إن الأغلبية الساحقة من أبناء طرابلس والشمال تقف صفًا واحدًا ضد جميع أشكال التطبيع مع الاحتلال، مستذكرًا دور طرابلس في الدفاع عن فلسطين منذ النكبة واحتضانها المقاومين والمناضلين، ومؤكدًا أن اختلاف اللبنانيين في المواقف السياسية لا يلغي وحدتهم في مواجهة الاحتلال.
وشدد الفري على أن طرابلس والشمال لن يكونا "ممرًا للتطبيع"، بل سيبقيان، وفق تعبيره، "حصنًا للعروبة وصوتًا للحق وسندًا لفلسطين"، حتى تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية ونيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وعرض منظمو اللقاء مقطع فيديو شاركت فيه شخصيات فنية وثقافية ورياضية أعلنت رفضها للتطبيع، فيما تناولت الباحثة لورا أبي خليل أهمية المواجهة الأكاديمية، وفنّد الخبير الاقتصادي قاسم غريب مقولة إن التطبيع يشكل طريقًا إلى الازدهار.
وأكد رئيس تيار "صرخة وطن"، جهاد ذبيان، أن المشاركين في المبادرة قدموا من مختلف المناطق اللبنانية تحت عنوان "لبنان طائفتنا"، فيما اعتبر الباحث أدهم السيد أن الحل الطبيعي هو "فلسطين حرة من البحر إلى النهر".
وفي ختام اللقاء، وجّه منظمو المبادرة رسالة مباشرة إلى النواب المشاركين، دعوهم فيها إلى رفض "التطبيع مع الإبادة"، والعمل على حماية قانون مقاطعة "إسرائيل" وعدم المساس به، مؤكدين أن المبادرة تسعى إلى تحويل الموقف الرافض للتطبيع إلى عمل وطني مستدام يشمل مختلف المناطق والقطاعات اللبنانية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات