نقل أشرف دبور إلى المستشفى بعد توقيفه في لبنان وسط جدل قانوني
نقل سفير السلطة الفلسطينية السابق في لبنان أشرف دبور إلى مستشفى "أوتيل ديو" في بيروت، بعد تدهور حالته الصحية أثناء توقيفه لدى مديرية قوى الأمن الداخلي اللبنانية، وذلك على خلفية مذكرة معمّمة عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، وطلب تقدمت به السلطة الفلسطينية لاسترداده، إثر اتهامات تتعلق بقضايا فساد خلال فترة توليه منصبه في لبنان.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه السلطات القضائية اللبنانية دراسة طلب استرداد دبور إلى رام الله، وسط جدل قانوني بشأن الجهة صاحبة الاختصاص بمحاكمته، وما إذا كان ينبغي تسليمه إلى السلطة الفلسطينية أو إخضاعه للمحاكمة أمام القضاء اللبناني، باعتبار أن الوقائع المنسوبة إليه، بحسب الادعاءات، حصلت على الأراضي اللبنانية.
وبحسب معلومات متداولة، يتجه النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى الموافقة على طلب تسليم دبور إلى السلطات الفلسطينية، فيما أثار هذا التوجه اعتراضات قانونية وسياسية، اعتبرت أن أي قرار بالاسترداد يجب أن يسبقه تحقيق أمام القضاء اللبناني في الجرائم المدعى بها، نظرًا إلى وقوعها ضمن نطاق اختصاصه.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أصدر في تموز/يوليو 2025 قرارًا بإعفاء أشرف دبور من مهامه سفيرًا للسلطة الفلسطينية لدى لبنان، قبل أن تباشر جهات قضائية فلسطينية ملاحقته باتهامات مرتبطة بالفساد والكسب غير المشروع وغسل الأموال وخيانة الأمانة خلال فترة توليه المنصب.
وكان دبور قد نفى سابقًا الاتهامات الموجهة إليه، معتبرًا أنها تأتي في سياق حملة تشهير وتصفية حسابات، وأن إدخال الخصومات الشخصية في المسار القضائي يحوّل العدالة إلى أداة للكيد والانتقام.
وربط دبور القضية بخلاف شخصي مع ياسر عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال إنه تصاعد بعد تولي عباس ملف الساحة الفلسطينية في لبنان بصفته ممثلًا خاصًا لرئيس السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الخلاف تحوّل إلى أداة للإضرار به وتشويه مسيرته وملاحقته قضائيًا.
وأكد أن القضاء النزيه والعادل هو المرجع الوحيد للمساءلة، معلنًا استعداده للاستجابة لأي استدعاء قضائي قانوني، وداعيًا رئيس السلطة الفلسطينية إلى التدخل لوقف ما وصفه بتسييس القضية وحملات الإساءة.
موضوع ذو صلة: فضيحة "عقار كورنيش المزرعة" تفتح النار بين السفير دبور وقيادة منظمة التحرير
وفي موازاة ذلك، برز خلاف قانوني حول الوضع القانوني لدبور، بعدما نشرت وسائل إعلام لبنانية وثائق قالت إنها تُظهر حمله جواز سفر فلسطينيًا صادرًا عن رام الله، معتبرة أن ذلك يجعله مواطنًا فلسطينيًا، ويمنح السلطة الفلسطينية حق طلب استرداده لمحاكمته.
في المقابل، تمسك فريق الدفاع عن دبور بأنه لا يزال يتمتع بصفة لاجئ فلسطيني في لبنان، مشيرًا إلى أنه مسجل لدى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، وكذلك لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ويحمل وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين صادرة عن الدولة اللبنانية.
وأكدت المذكرة القانونية المقدمة من وكيل دبور أن توليه منصب سفير "دولة فلسطين" في لبنان لم يغيّر صفته القانونية كلاجئ فلسطيني، مشددة على أن السلطة الفلسطينية لا تملك قانونًا للجنسية يمنحه صفة "المواطن" بالمعنى القانوني الذي يجيز الاسترداد، وأن حمله جواز سفر فلسطينيًا أو توليه وظيفة دبلوماسية لا يكفيان، وفق الدفاع، لإثبات وجود رابطة جنسية قانونية تخضعه لولاية السلطة الفلسطينية.
كما استند الدفاع إلى أحكام قانون العقوبات اللبناني، معتبرًا أن تسليم دبور يتطلب توافر شروط قانونية محددة أو وجود معاهدة نافذة تنظم عمليات الاسترداد، وهو ما يرى أنه غير متوافر في هذه القضية، فضلًا عن أن لبنان لا يرتبط بمعاهدة استرداد مع السلطة الفلسطينية.
ولم يصدر حتى الآن قرار قضائي نهائي بشأن طلب الاسترداد، فيما يبقى مصير دبور مرتبطًا بالقرار الذي ستتخذه السلطات القضائية اللبنانية بشأن الجهة المختصة بمحاكمته، في ظل استمرار الجدل حول وضعه وصفته القانونية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات