بحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، الدكتور أحمد أبو هولي، خلال سلسلة لقاءات عقدها في بيروت مع مديرة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، ورؤساء اللجان الشعبية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، سبل مواجهة الأزمة المالية التي تعانيها الوكالة، وضمان استدامة خدماتها، وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل التحديات السياسية والإنسانية المتصاعدة.

وفي لقاء عُقد في المقر الرئيسي لـ"أونروا" في بيروت، بحضور سفير دولة فلسطين لدى لبنان، الدكتور محمد الأسعد، ومدير دائرة شؤون اللاجئين في لبنان، جمال فياض، ورئيسة قسم "أونروا" في مكتب لبنان، فريال موسى، ناقش الجانبان الأوضاع الإنسانية والخدمية في المخيمات الفلسطينية، ومستجدات الاستجابة الإنسانية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه اللاجئين، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون لضمان استدامة الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية.

وأكد السفير محمد الأسعد أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وضرورة توفير الدعم اللازم لضمان استمرار "أونروا" في أداء ولايتها الإنسانية والإغاثية، انسجامًا مع توجيهات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالحفاظ على ولاية الوكالة واستمرار خدماتها.

وأشاد الأسعد، في الوقت نفسه، بالدور الذي تضطلع به الدولة اللبنانية في استضافة اللاجئين الفلسطينيين، وتحمل أعباء هذه الاستضافة على مدى عقود.

من جهتها، استعرضت دوروثي كلاوس استجابة "أونروا" للطوارئ خلال فترة التصعيد العسكري الأخير، موضحة أن توزيع المساعدات النقدية اقتصر على المناطق التي شهدت نزوحًا، وبما يتوافق مع شروط الجهات المانحة.

وأشارت إلى أن مخيمات نهر البارد والبداوي وعين الحلوة لم تسجل حالات نزوح، ولذلك لم تشملها برامج المساعدات النقدية المرتبطة بالنزوح.

كما أكدت جاهزية مدارس "أونروا" كافة لاستقبال الطلبة مع بدء العام الدراسي 2026-2027، مشيرة إلى أن المراكز الصحية والمنشآت التابعة للوكالة لم تتعرض لأضرار خلال الأحداث الأخيرة، فيما تواصل الوكالة تنفيذ مشاريع لتحسين خدمات المياه والبنية التحتية في عدد من المخيمات.

وناقش المجتمعون الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة، ولا سيما العجز المتوقع خلال الربع الأخير من عام 2026، والمقدر بنحو 100 مليون دولار من أصل موازنة اعتيادية تبلغ 750 مليون دولار، وما قد يترتب عليه من تداعيات على قدرة "أونروا" على مواصلة تقديم خدماتها.

وأكد أبو هولي رفض منظمة التحرير الفلسطينية أن تكون الأزمة المالية مبررًا لتقليص الخدمات الأساسية، داعيًا إلى تحييد قطاعات التعليم والصحة والإغاثة عن أي إجراءات تقشفية، وتعزيز برنامج الاستشفاء من خلال رفع التغطية المالية بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف العلاج، ولا سيما للمصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية، والحالات التي تتطلب عمليات جراحية متخصصة.

كما طالب بضمان العدالة والإنصاف في توزيع المساعدات الإغاثية والغذائية بين جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وفق الاحتياجات الإنسانية الفعلية وشروط الجهات المانحة، والاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، ولا سيما المياه والصرف الصحي، لما لها من أثر مباشر في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز صمود اللاجئين.

وجدد أبو هولي دعوته المجتمع الدولي والدول المانحة إلى سد العجز المالي الذي تعانيه "أونروا"، مؤكدًا أن استمرار الوكالة في أداء ولايتها، بموجب تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمثل مسؤولية دولية.

وشدد على أن أي محاولات لتقويض الوكالة، أو نقل صلاحياتها، أو استبدالها بمؤسسات أخرى، تمثل مساسًا بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وبالشاهد الدولي على قضية لجوئهم، إلى حين تطبيق القرار الأممي 194.

من جانبها، أكدت كلاوس التزام "أونروا" بمواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان، رغم التحديات المالية، مرحبة بمشروع تشغيل مضخات آبار المياه بالطاقة الشمسية، الذي نفذته منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمي مار إلياس والجليل.

وأعلنت الاتفاق على أن يكون بئر دير القاسي، المغذي لمخيم عين الحلوة، أولوية المشروع المقبل، كما أوضحت أن برنامج الاستشفاء ما يزال يعمل وفق السياسة المعتمدة لعام 2026.

أبو هولي يبحث مع %22أونروا%22 واللجان الشعبية في لبنان سبل حماية خدمات اللاجئين .png

وفي إطار جولته، عقد أبو هولي اجتماعًا موسعًا مع رؤساء اللجان الشعبية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت، بحضور السفير محمد الأسعد.

ووضع أبو هولي رؤساء اللجان خلال الاجتماع في صورة التحركات السياسية التي تقودها منظمة التحرير الفلسطينية لمواجهة المخاطر التي تستهدف "أونروا"، والتطورات السياسية والإنسانية المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني والالتفاف حول "أونروا"، باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين، محذرًا من تصاعد الهجمة السياسية والتشريعية "الإسرائيلية"، المدعومة من أطراف دولية، والهادفة إلى إنهاء ولاية الوكالة وتجفيف مصادر تمويلها واستبدالها بمؤسسات أخرى.

وشدد على رفض منظمة التحرير أي تقليص للخدمات الأساسية، أو المساعدات النقدية والغذائية، أو خدمات الاستشفاء، مؤكدًا تمسكها بالدور السياسي والقانوني والإنساني لـ"أونروا"، ورفض أي محاولات للمساس بولايتها أو نقل صلاحياتها.

كما استعرض أبو هولي مستجدات رؤية حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، مؤكدًا العمل على تطوير أداء اللجان الشعبية، واستكمال إجراءات انتخابها وفق النظام الداخلي المعدل، وبما ينسجم مع التفاهمات الفلسطينية–اللبنانية، ويعزز الشراكة مع الدولة اللبنانية، ويحافظ على أمن المخيمات واستقرارها، ويرفض مشاريع التوطين ويحمي حق العودة.

وأشار إلى استمرار دائرة شؤون اللاجئين في تنفيذ مشاريع خدماتية وتنموية، تشمل تطوير قطاعي المياه والطاقة ومشاريع البنية التحتية، والعمل مع الشركاء على تطوير خدمات المياه والصرف الصحي.

وثمّن أبو هولي دور سفارة دولة فلسطين في لبنان، والجهود التي يبذلها الممثل الخاص لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ياسر عباس، في متابعة أوضاع اللاجئين وحشد الدعم لهم.

كما أشاد بالدور الذي قامت به اللجان الشعبية خلال فترة النزوح الناجمة عن التصعيد العسكري، من خلال إيواء النازحين، وتقديم الدعم والإغاثة، والتنسيق مع "أونروا" والمؤسسات الفلسطينية واللبنانية.

لقاء ابو هولي اللجان الشعبية.png

بدوره، استعرض السفير محمد الأسعد جهود السفارة في متابعة أوضاع اللاجئين، والتنسيق مع الجهات اللبنانية و"أونروا" ومختلف الشركاء، مؤكدًا أهمية التنسيق بين المؤسسات الفلسطينية لحماية المخيمات، ودعم السيادة اللبنانية والجهود الرسمية الرامية إلى حوكمة المخيمات.

كما شدد على ضرورة متابعة أوضاع مرضى غسيل الكلى، ومعالجة ظاهرة المخدرات من خلال خطة وطنية مشتركة.

من جهتهم، عرض ممثلو اللجان الشعبية أبرز احتياجات المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وفي مقدمتها معالجة أزمة المازوت، وتحسين خدمات المياه والاستشفاء، واستكمال إنشاء المقابر، ووقف تقليص خدمات "أونروا"، وتعزيز المساعدات، ومعالجة مشكلات البنية التحتية والصرف الصحي والنفايات، وترميم المنازل الآيلة للسقوط، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتسهيل إدخال مواد البناء، وتعزيز دور اللجان الشعبية، والتعاون مع البلديات اللبنانية.

كما عرضوا احتياجات خاصة بمخيمات الشمال والبقاع وبيروت وصور، شملت ملفات المياه والطاقة الشمسية والكهرباء والمقابر وخدمات غسيل الكلى، وآليات المتابعة المشتركة.

واختتم أبو هولي لقاءاته بالتأكيد على مواصلة العمل مع اللجان الشعبية، وسفارة دولة فلسطين، و"أونروا"، والجهات اللبنانية المختصة، لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استدامة خدمات الوكالة، وحشد الدعم السياسي والمالي لها، إلى حين تمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم وفق القرار الأممي 194.