هدم إضافات سكنية في تجمع جل البحر جنوبي لبنان يفاقم أزمة السكن لعائلات فلسطينية
شهد تجمع جل البحر للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان يوم أمس الخميس، عملية هدم لعدد من المساكن التي أنشئت حديثاً خلال فترة الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة، بحجة عدم حصول أصحاب هذه المساكن على التراخيص اللازمة للبناء.
ونفذت الجهات المعنية في مدينة صور عملية هدم لعدد من الغرف والإضافات السكنية داخل تجمع جل البحر، الأمر الذي أثار حالة من القلق والاستياء بين الأهالي، الذين أكدوا أن هذه الإنشاءات جاءت استجابة لحاجة ملحة فرضتها ظروف السكن الصعبة.
وأعادت عملية الهدم، أزمة السكن المتفاقمة لدى اللاجئين الفلسطينيين في التجمع إلى الواجهة، بعدما وجدت عشرات العائلات نفسها أمام واقع أكثر صعوبة، إثر إزالة غرف أُنشئت لتخفيف الاكتظاظ داخل المنازل، وليس بهدف التوسع العمراني أو الاستثمار.

ويرى سكان التجمع أن إزالة هذه الإضافات ستفاقم معاناتهم في ظل محدودية المساحات السكنية، والقيود المفروضة على البناء والترميم، وغياب أي بدائل عملية تلبي احتياجات العائلات التي تتزايد أعداد أفرادها مع مرور السنوات.
غرف لمواجهة الاكتظاظ لا للتوسع
ويقول الناشط الشبابي في التجمع عيسى مناصرة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن معظم العائلات التي أنشأت هذه الغرف لم تكن تبحث عن توسيع أملاكها، وإنما عن توفير مساحة إضافية داخل منازلها الضيقة، موضحًا أن بعض الأسر تضم ستة أو سبعة أفراد يعيشون في غرفة أو غرفتين فقط.
وأضاف أن هذه الظروف دفعت بعض العائلات إلى بناء غرف صغيرة لتخفيف الضغط داخل المنزل، مشيرًا إلى أن إنشاءها جاء بعد معاناة اقتصادية كبيرة، حيث تحمل الأهالي تكاليف مواد البناء من مدخراتهم الخاصة.
وأكد مناصرة أن خسارة هذه الغرف لا تعني فقط إزالة جدران ومساحات مادية، بل تمثل ضياع سنوات من الجهد والإنفاق بالنسبة لعائلات تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة.
وأشار إلى أن أصحاب هذه الإضافات، وفق روايته، لم يتلقوا إنذارات مباشرة قبل تنفيذ عملية الهدم، موضحاً أن بعضهم طُلب منه مراجعة المخفر، ما أثار حالة من القلق لدى السكان قبل تنفيذ الإزالة.
وأوضح أن غالبية سكان التجمع يعتمدون على أعمال محدودة وموسمية، لا سيما في مجالات الزراعة والصيد، ما يجعل أي خسارة إضافية عبئًا ثقيلًا على عائلات تعاني من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
إذا كانوا لا يريدوننا أن نبني… فليؤمنوا لنا بديلاً
ولا تختلف روايات السكان عن بعضها في تفسير أسباب اللجوء إلى هذه الإضافات، إذ يؤكد أحد أبناء التجمع أن الهدف الأساسي كان تأمين مكان لأبنائهم بعد الزواج، في ظل منازل لم تعد قادرة على استيعاب أفراد الأسرة المتزايدة.
وأشار اللاجئ في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إلى أن العائلات كانت تسعى لإنشاء غرف صغيرة تتضمن الاحتياجات الأساسية، من مطبخ وحمام، بما يسمح للأبناء ببدء حياتهم الزوجية داخل التجمع، بدل اضطرارهم إلى البحث عن مساكن خارجية لا تستطيع الأسر تحمل تكاليفها.
ويقول: "إذا كانوا لا يريدوننا أن نبني، فليؤمنوا لنا بديلاً. نحن لا نطلب أكثر من غرفة تؤوي أبناءنا بعد الزواج. أما أن تتكرر هذه المعاناة كل عدة سنوات، فهذا يزيد الضغط على السكان."
ويؤكد أن أهالي جل البحر يقيمون في المنطقة منذ عقود، وأن مطلبهم لا يتجاوز توفير الحد الأدنى من مقومات السكن الكريم، سواء عبر السماح بتوسعات محدودة تراعي الواقع السكاني، أو إيجاد حلول سكنية بديلة.
هذا انعكاس لأزمة سكن ممتدة منذ سنوات
من جهته، اعتبر أمين سر اللجان الأهلية في لبنان محمد الشولي، في تعليق لموقعنا، أن ما جرى يعكس حجم الأزمة التي يعيشها سكان تجمع جل البحر منذ سنوات، مشيرًا إلى أن المنازل في التجمع تعاني أصلًا من ضيق المساحات، في ظل صعوبة إجراء التوسعات أو أعمال الترميم.
وأوضح الشولي أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب النمو الطبيعي لأعداد الأسر، دفع بعض العائلات إلى إنشاء غرف بسيطة بهدف استيعاب أفرادها، معتبرًا أن إزالة هذه الإضافات ستزيد من تعقيد أزمة السكن داخل التجمع.
وطالب بالسماح للسكان بإجراء أعمال الترميم والتوسعة ضمن ضوابط واضحة تراعي الاحتياجات الإنسانية، داعياً إلى إيجاد حلول طويلة الأمد لأوضاع التجمع، لا سيما تنفيذ مشروع لحمايته من مخاطر البحر، عبر إنشاء كاسر أمواج أو حاجز بحري، بعد تعرض المنازل بشكل متكرر لأضرار نتيجة الأمواج العاتية.
ويُعد تجمع جل البحر من أصغر التجمعات الفلسطينية في منطقة صور، إلا أن سكانه يواجهون تحديات متراكمة، أبرزها ضيق المساحة السكنية، والقيود المفروضة على البناء والترميم، فضلًا عن الظروف الاقتصادية التي تدفع العائلات إلى البحث عن حلول محدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وبينما يؤكد الأهالي احترامهم للأنظمة والقوانين، يطالبون بأن تراعي أي إجراءات الواقع الإنساني القائم، وأن تترافق مع بدائل وحلول عملية تمنع تحول أزمة السكن إلى مشكلة أكثر تعقيدًا، في تجمع يعيش منذ عقود تحت ضغط محدودية المكان وغياب الخيارات.
موضوع ذو صلة: جل البحر.. تجمع فلسطيني مازال منسياً على شاطئ صور
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات