يواجه مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا أزمة متفاقمة في المساحات المخصصة لدفن الموتى، بعدما قاربت المقبرتان داخل المخيم على الامتلاء، ولم يتبق فيهما، وفق لجنة المقابر، سوى نحو 50 قبراً، وسط تعثر شراء أرض بديلة وعدم وجود خطة زمنية واضحة لتجهيز مقبرة جديدة تلبي احتياجات السكان.

وتشكل محدودية المساحات المتبقية تحدياً كبيراً في مخيم يقطنه نحو 80 ألف نسمة، وفق تقديرات محلية، إذ لا يتوقع أن تكفي القبور المتاحة لفترة طويلة، ما دفع بعض العائلات إلى اللجوء إلى خيارات اضطرارية، من بينها إعادة فتح قبور قديمة ودفن المتوفين إلى جانب أقاربهم أو فوق قبورهم، نتيجة ضيق المساحة وعدم توافر بدائل.

وفي متابعة للموضوع، تواصلت بوابة اللاجئين الفلسطينيين مع مسؤول لجنة المقابر في مخيم عين الحلوة، أبو وائل زعيتر، الذي كشف عن وجود مبلغ مالي يقدر بنحو 150 ألف دولار، مرصود لشراء قطعة أرض تقع في الجهة المقابلة للمقبرة القديمة.

وأوضح زعيتر أن إتمام عملية الشراء لا يزال متوقفاً على معالجة بعض الإشكالات المتعلقة بورثة أصحاب الأرض، مؤكداً أن اللجنة مستعدة لشرائها فور تسوية المشكلة.

وأشار إلى أن قطعة أرض أخرى عرضت على اللجنة، إلا أن ارتفاع سعرها يجعل شراءها غير ممكن في الوقت الحاضر، لافتاً إلى أن اللجنة تنتظر حل ملف الأرض المقابلة للمقبرة القديمة، تمهيداً لتأمين مساحة جديدة تخصص لدفن أبناء المخيم.

وأكد زعيتر أن الأزمة باتت مصدر قلق محق للعائلات الفلسطينية، في ظل عدم وجود مساحات كافية داخل المقبرتين، موضحاً أن ضيق المكان دفع بعض الأهالي إلى دفن موتاهم فوق قبور أقاربهم، أو في الطريق المحاذي للمقبرة، رغم أنه غير مخصص أساساً للدفن.

قبور مخيم عين الحوة.png


وأضاف أن اللجنة تعمل على معالجة الأزمة، معرباً عن أمله في الوصول إلى حل قريب عبر استكمال شراء الأرض الجديدة وتجهيزها.

وتؤكد الأزمة الحاجة إلى تحرك عاجل لتأمين الأرض وتجهيز مقبرة جديدة، إذ لا تتعلق مشكلة الاكتظاظ بنقص المساحات فحسب، بل تمس كرامة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في الحصول على مكان دفن لائق، في ظل ظروف معيشية صعبة وحرمان متواصل من العديد من الحقوق والخدمات الأساسية.