أعلنت الحكومة الهولندية فرض حظر وطني على استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 22 أيلول/سبتمبر 2026.

ويشمل القرار كذلك حظر تقديم خدمات الوساطة التي تسهّل تجارة هذه المنتجات، ومنع أي محاولات للالتفاف على الإجراءات أو التحايل عليها، وفق ما أعلنته الحكومة الهولندية.

وقالت الحكومة إن الخطوة تهدف إلى الوفاء بالتزامات هولندا بموجب القانون الدولي، وضمان عدم مساهمة الأنشطة الاقتصادية الهولندية في دعم أو إدامة الوضع غير القانوني الناجم عن الاحتلال والاستيطان.

وكانت الحكومة قد أحالت مشروع القرار إلى مجلس الدولة الهولندي في 22 أيار/مايو الماضي للحصول على مشورة عاجلة، قبل نشره بصيغته النهائية، على أن يبدأ تطبيقه بعد شهرين من تاريخ النشر.

ويشمل الحظر المنتجات التي جرى إنتاجها كلياً أو جزئياً في المستوطنات غير القانونية، فيما تتولى سلطات الجمارك ودائرة التحقيقات المالية والنيابة العامة متابعة تنفيذه.

وأشارت الحكومة إلى أن القرار يأتي تنفيذاً للالتزامات المترتبة على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال "الإسرائيلي"، ودعا الدول إلى منع العلاقات التجارية والاستثمارية التي تسهم في إدامة الوضع غير القانوني في الأراضي المحتلة.

كما استندت إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ES-10/24، الذي طالب الدول باتخاذ خطوات تمنع التجارة والاستثمارات المرتبطة بالمستوطنات والنظام القائم حولها.

وجاءت الخطوة الهولندية بعد تعثر التوصل إلى موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حظر تجارة منتجات المستوطنات، رغم حصول خيار الحظر على أكبر قدر من التأييد خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في تموز/يوليو الجاري، من دون توفر أغلبية واضحة لاعتماده على مستوى الدول الـ27.

وسبق أن اتخذت أو أقرت دول أوروبية، بينها إيرلندا وبلجيكا وإسبانيا، إجراءات وطنية لتقييد التجارة مع المستوطنات "الإسرائيلية"، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية المطالبة بوقف أي تعامل اقتصادي يسهم في تثبيت الاستيطان ونهب الأراضي الفلسطينية.

وكان تقرير أصدرته منظمة "غلوبال إيكو" الحقوقية، في حزيران/يونيو الماضي، قد كشف أن منتجات زراعية قادمة من المستوطنات تدخل الأسواق الأوروبية تحت غطاء منشأ "إسرائيلي"، مستفيدة في بعض الحالات من إعفاءات جمركية لا يحق لمنتجات المستوطنات الاستفادة منها.

وحللت المنظمة نحو ستة آلاف شحنة زراعية أُرسلت إلى أوروبا بين عامي 2017 و2026، ووجدت أن هولندا استقبلت نحو ثلث الشحنات التي وثقتها الدراسة، كما شكلت بوابة عبور لنحو نصف الشحنات الموثقة والمتجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويمنح موقع هولندا بوصفها مركزاً رئيسياً لاستيراد وتوزيع المنتجات الزراعية في أوروبا القرار أهمية تتجاوز السوق الهولندية، رغم تحذيرات مجلس الدولة من صعوبات تتعلق بالتحقق من مصدر المنتجات، وإمكانية دخولها إلى هولندا عبر دول أوروبية أخرى.

ومن المقرر أن يبقى قرار الحظر سارياً، من حيث المبدأ، لمدة ثلاثة أعوام، في حين تؤكد الحكومة الهولندية أنها ستواصل الدفع نحو اعتماد إجراءات مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي.