رحبت حركة مقاطعة "اسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) بالتصويت التاريخي الذي أجراه مندوبو المؤتمر الدستوري التاسع والثلاثين لاتحاد عمال السيارات المتحدين الأميركي (UAW) في حزيران/ يونيو، والذي قضى بسحب الاستثمارات من سندات "إسرائيل"، باعتباره خطوة قوية تعكس التضامن المبدئي مع الشعب الفلسطيني.

ووصفت حركة المقاطعة هذه الخطوة بالتاريخية، مؤكدة أن اتحاد عمال السيارات المتحدين الأميركي (UAW) أصبح أول نقابة عمالية أميركية كبرى تصوّت على سحب استثماراتها من سندات "إسرائيل"، في ظل استمرار حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، وتصاعد عمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية، إلى جانب الحروب التي يشنها الاحتلال في المنطقة.

وجاء القرار في 18 حزيران/ يونيو، عندما صوّت مندوبو المؤتمر لصالح تعديل المادة السابعة، القسم الثاني، من دستور الاتحاد، بإضافة نص ينص على أنه: "لا يجوز استثمار أي أموال تابعة لنقابة عمال السيارات المتحدة في سندات إسرائيل"، ليصبح الاتحاد أول نقابة عمالية أميركية رئيسية تعتمد سياسة تمنع استثمار أموالها في هذه السندات.

وقالت حركة المقاطعة: إن القرار جاء استجابة لنداء المجتمع المدني الفلسطيني الذي يدعو المؤسسات والنقابات حول العالم إلى إنهاء أي شكل من أشكال التواطؤ مع الاحتلال "الإسرائيلي"، معتبرة أن سندات "إسرائيل" تمثل وسيلة لتمويل نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

وأشادت الحركة بجميع العمال والمنظمين الذين ساهموا في تمرير القرار، مؤكدة أن التصويت يستند إلى تاريخ طويل من التضامن داخل اتحاد عمال السيارات مع القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن جذور هذا الحراك تعود إلى أكثر من خمسين عامًا، عندما قاد أعضاء تجمع العمال العرب الأميركيين داخل الاتحاد حملات للمطالبة بعدم استخدام اشتراكات العمال في تمويل الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث نظموا احتجاجات وإضرابات، وطرحوا لأول مرة مطلب سحب الاستثمارات خلال المؤتمر الدستوري للاتحاد عام 1974.

وبحسب الحركة، فإن قيادة الاتحاد حاولت هذا العام استبعاد مقترح سحب الاستثمارات من جدول أعمال المؤتمر، إلا أن مندوبين من القواعد النقابية، بقيادة أعضاء منظمة "توحيد جميع العمال من أجل الديمقراطية" (UAWD)، تمكنوا من فرض طرح التعديل للتصويت بعد حصوله على تأييد 147 مندوبًا، وهو العدد الكافي لإدراجه رسميًا ضمن جدول الأعمال، قبل أن يعتمد المؤتمر التعديل في جلسة 18 حزيران/ يونيو 2026.

واعتبرت حركة المقاطعة أن القرار لا يمثل حالة منفردة، بل يأتي ضمن اتساع حملة سحب الاستثمارات من سندات "إسرائيل" في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أشارت حركة المقاطعة إلى الانتصار الكبير الذي حققته حملة "فك قيود السندات" في ولاية "ماريلاند:، بعد إعلان نظام التقاعد والمعاشات في الولاية سحب ما يقارب 85% من استثماراته في السندات "الإسرائيلية" خلال أقل من عام، بما يعادل أكثر من 62 مليون دولار، وهو ما اعتبرته أكبر عملية سحب استثمارات من سندات "إسرائيل" على مستوى حكومات الولايات الأميركية حتى الآن.

وأكدت الحركة أن دعوات سحب الاستثمارات تتوسع لتشمل صناديق التقاعد والجامعات والنقابات والمؤسسات المختلفة، مشيرة إلى أن الحجج الأخلاقية والقانونية والمالية الداعمة لهذه الخطوات تزداد قوة مع استمرار حرب الإبادة على غزة.

ودعت حركة المقاطعة النقابات العمالية والمؤسسات في الولايات المتحدة وكندا إلى الاقتداء باتحاد عمال السيارات، وإنهاء جميع الاستثمارات المرتبطة بسندات "إسرائيل" أو أي استثمارات تعتبرها متواطئة مع الاحتلال، مؤكدة أن الحملة ستواصل العمل بالتعاون مع الهيئات النقابية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وفق القانون الدولي، وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، إلى جانب مواصلة الضغط من أجل إنهاء التواطؤ الدولي مع الاحتلال "الإسرائيلي".