تقرير أمريكي: تحقيقات تطال 1500 موظف في "أونروا" وسط ضغوط لوقف تمويلها
كشف تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية أن السلطات الأمريكية تحقق في ملفات نحو 1500 موظف حالي وسابق في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، على خلفية مزاعم تتعلق بوجود صلات بينهم وبين منظمات تصنفها واشنطن "إرهابية" في قطاع غزة.
ونقلت الشبكة عن مسؤول دبلوماسي أمريكي، لم تكشف هويته، وقالت إنه مطلع على التحقيقات، أن مكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID OIG" يراجع ملفات ما لا يقل عن 1500 موظف حالي وسابق في الوكالة الأممية.
ولا يقتصر التحقيق، بحسب التقرير، على المزاعم المتعلقة بمشاركة موظفين في أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل يمتد إلى ادعاءات بوجود ارتباطات مع فصائل فلسطينية تصنفها الولايات المتحدة "منظمات إرهابية".
ولم يتضمن البيان العلني الصادر عن مكتب المفتش العام في 5 حزيران/يونيو الماضي إشارة إلى إخضاع 1500 موظف للتحقيق، إذ ورد هذا الرقم حصراً في تصريحات المسؤول الدبلوماسي الأمريكي التي نقلتها "فوكس نيوز". أما البيان الرسمي، فأكد إحالة ملفات 108 موظفين حاليين وسابقين إلى وزارة الخارجية الأمريكية للنظر في تعليقهم أو استبعادهم من العمل مع مؤسسات تحصل على تمويل أمريكي.
وقال مسؤول أمريكي رفيع للشبكة إن التحقيقات وسّعت نطاق عملها إلى ما يتجاوز أحداث السابع من أكتوبر، مضيفاً أن دافعي الضرائب الأمريكيين "يجب ألا يمولوا رواتب عاملين في المجال الإنساني ينتمون إلى منظمة إرهابية أجنبية"، وفق تعبيره.
إحالة ملفات 108 موظفين
وقال مكتب المفتش العام إنه أحال، في حزيران/يونيو، أسماء 101 موظف حالي وسابق في "أونروا" إلى وزارة الخارجية الأمريكية، بعد إحالة سبعة آخرين في مراحل سابقة، ليرتفع إجمالي الملفات المحالة إلى 108.
وبحسب المكتب، جاءت الإحالات على خلفية ما وصفه بأدلة تتعلق بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر أو بالانتساب إلى الجناح العسكري لحركة "حماس"، وتشمل أسماء مديرين ونواب مديرين ومعلمين وعناصر أمن ومشرفين ومستشارين للدعم النفسي والاجتماعي وعاملين في المجال الطبي.
ولا تعني الإحالة صدور أحكام قضائية بحق الموظفين، إذ طلب المكتب من وزارة الخارجية النظر في اتخاذ إجراءات إدارية تمنعهم من العمل مستقبلاً مع المؤسسات المستفيدة من التمويل الأمريكي.
وأورد البيان الأمريكي مجموعة من الادعاءات بحق موظفين، بينها تولي بعضهم مواقع عسكرية أو أمنية داخل حركة "حماس"، والعمل في مجالات القنص والاتصالات والعبوات الناسفة والتصنيع العسكري، إلى جانب المشاركة المزعومة في عملية السابع من أكتوبر.
كما أعلن المكتب أن تحقيقاته أدت إلى منع مدير مدرسة سابق في "أونروا"، يدعى حافظ موسى محمد موسى، من العمل مستقبلاً مع الجهات الحكومية الأمريكية، بزعم ارتباطه بكتيبة شرق جباليا التابعة لحركة "حماس" وتنسيقه اتصالات خلال أحداث السابع من أكتوبر.
وأشار المكتب إلى احتمال إحالة أسماء إضافية إلى وزارة الخارجية، فضلاً عن إحالات جنائية محتملة إلى وزارة العدل الأمريكية، مؤكداً أن التحقيقات ما تزال مستمرة.
تحقيق أممي سابق
وكان مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة "OIOS" قد حقق عام 2024 في اتهامات "إسرائيلية" طالت 19 موظفاً في "أونروا" بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر.
وخلص التحقيق الأممي إلى عدم وجود أدلة تدعم الاتهام في حالة واحدة، وعدم كفاية الأدلة في تسع حالات أخرى، فيما قال إن الأدلة في ملفات تسعة موظفين "قد تشير" إلى احتمال مشاركتهم، من دون أن يصل إلى إثبات قاطع، لتقرر الوكالة إنهاء خدماتهم "حفاظاً على مصلحتها".
وكان مكتب المفتش العام الأمريكي قد أعلن في نيسان/أبريل 2025 أنه لم يتمكن من الحصول على أسماء الموظفين الذين أنهت الوكالة خدماتهم، بسبب حجب الأسماء في تقرير التحقيق الأممي، ما دفعه إلى فتح تحقيق مستقل.
ضغوط لوقف التمويل
ونقلت "فوكس نيوز" عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو لن تقدما أي تمويل إلى "أونروا"، متهماً الوكالة بأنها تعرضت لـ"اختراق كامل من حماس والمتعاطفين مع الإرهاب"، وفق زعمه.
كما دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى اتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بـ"التطرف المنهجي داخل مرافق أونروا"، معلناً عزمه العمل مع المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة لملاحقة ما سماها "الروابط الإرهابية" داخل المنظمة الدولية.
وكان الممثل الأمريكي لشؤون إدارة الأمم المتحدة والإصلاح، جيف بارتوس، قد دعا خلال اجتماع أممي عقد في حزيران/يونيو لبحث تمويل "أونروا"، الدول المانحة إلى وقف دعمها، متهماً الوكالة بأنها أصبحت "تابعة لحماس"، ومطالباً بإيجاد جهات بديلة لتقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين في قطاع غزة.
ولم يتضمن تقرير "فوكس نيوز" رداً من "أونروا" على رقم 1500، أو على الاتهامات الجديدة، فيما قالت الشبكة إنها تواصلت مع الوكالة للحصول على تعليق.
موضوع ذو صلة: مشروع قانون أميركي يمنح الخارجية 180 يومًا لإعداد خطة تفكيك "أونروا" ونقل خدماتها إلى جهات بديلة
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات