مشروع قانون أميركي يمنح الخارجية 180 يومًا لإعداد خطة تفكيك "أونروا" ونقل خدماتها إلى جهات بديلة
قدّم نائبان في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون مشتركًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يطالب وزارة الخارجية الأميركية بإعداد خطة دولية لتفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ونقل خدماتها واختصاصاتها إلى مؤسسات حكومية أو غير حكومية بديلة.
وطرح المشروع النائب الجمهوري عن نيويورك مايك لولر، والنائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر، الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، تحت اسم "قانون استبدال أونروا بمساعدات إنسانية حقيقية"، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في الحملة السياسية الأميركية و"الإسرائيلية" الرامية إلى إنهاء دور الوكالة الأممية.
وينص المشروع على منح وزير الخارجية الأميركي مهلة 180 يومًا لتقديم "استراتيجية شاملة"، بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الدوليين، تتضمن جدولًا زمنيًا لإنهاء عمليات "أونروا"، وتحديد الجهات الحكومية أو المنظمات غير الحكومية التي ستتولى برامجها، إلى جانب وضع خطة للتمويل وآليات تفصيلية للمرحلة الانتقالية.
كما يُلزم المقترح وزير الخارجية بالبدء في تنفيذ الاستراتيجية خلال عام من تاريخ تقديمها، مع استحداث آليات للرقابة والمساءلة والتحقق من الحياد. ويزعم مقدموه أن الانتقال إلى المؤسسات البديلة يجب أن يتم من دون انقطاع ما وصفوه بـ"الخدمات الإنسانية الحيوية" التي يحصل عليها اللاجئون الفلسطينيون.
وقال لولر إن الوكالة، وفق ادعائه، أخفقت في الالتزام بمعايير الحياد والمساءلة، معتبرًا أن مشروعه يوفر مسارًا لاستبدالها بـ"شركاء موثوقين"، مع استمرار المساعدات الإنسانية. ولم تتضمن التفاصيل المنشورة تحديدًا نهائيًا للجهات القادرة على تولي شبكة المدارس والمراكز الصحية وخدمات الإغاثة والبنية التحتية التي تديرها الوكالة في مناطق عملياتها الخمس.
وحظي المشروع بتأييد عدد من أبرز جماعات الضغط والمنظمات الداعمة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، بينها لجنة الشؤون العامة الأميركية "الإسرائيلية" "أيباك"، والمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، ومنظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"، وذراع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وطالبت هذه الجهات بإنهاء عمل الوكالة بصورة كاملة، متبنية الرواية الإسرائيلية التي تحمّل "أونروا" مسؤولية إدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين.
امتداد لحملة داخل الكونغرس
ويأتي المشروع بعد أقل من شهرين من قيادة لولر رسالة وقعها أكثر من 90 عضوًا في مجلس النواب، وطالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب بقيادة تحرك دولي لتفكيك الوكالة ونقل مسؤولياتها إلى جهات أخرى. وادعى الموقعون أن توريث صفة اللاجئ لأبناء وأحفاد المهجرين الفلسطينيين أدى إلى "توسيع أزمة اللاجئين"، في تجاهل لاستمرار حرمان الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها.
ويُنظر فلسطينيًا إلى المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لتصفية "أونروا" أنها تأتي في اطار تغيير الوضع السياسي والقانوني للاجئين، وتحويل قضيتهم من قضية شعب هُجّر من وطنه ويتمتع بحقوق ثابتة بموجب القرارات الدولية، إلى مجرد ملف مساعدات يمكن نقله بين المؤسسات وإدارته من دون معالجة أصل التهجير أو ضمان حق العودة.
وكانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية قد أدانت، مطلع تموز/يوليو الجاري، دعوات مماثلة من ما يسمى "مجلس السلام" لاستبعاد "أونروا" من مستقبل قطاع غزة، ووصفتها بأنها محاولة لتصفية قضية اللاجئين وتساوق مع رواية الاحتلال.
وأكدت أن الوكالة ستبقى قائمة ما دام الحل السياسي العادل لقضية اللاجئين غائبًا، وأن تحديد مصير تفويضها يعود إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وليس إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي هيئة انتقالية أخرى.
تفويض أممي لا يلغيه الكونغرس منفردًا
أُنشئت "الأونروا" بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وحظي تفويضها بتجديد جديد بأغلبية واسعة في كانون الأول/ديسمبر 2025 لمدة ثلاث سنوات. ولذلك لا يؤدي إقرار قانون أميركي، بمفرده، إلى إلغاء الشخصية القانونية أو التفويض الأممي للوكالة، لكنه قد يدفع الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها السياسي والمالي لتشكيل تحالف دولي يعمل على إضعاف الوكالة ونقل خدماتها تدريجيًا إلى جهات بديلة.
وتخدم "أونروا" نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، والأردن ولبنان وسوريا.
وتواجه "أونروا" أزمة مالية حادة، إذ بلغ العجز النقدي المتوقع لعام 2026 نحو 100 مليون دولار، واضطرت إلى تقليص خدماتها وساعات العمل بنحو 20%. وفي عام 2025 حصلت على 829 مليون دولار فقط، بينها 76 مليونًا من الميزانية العادية للأمم المتحدة، بما غطى نحو 27% من احتياجاتها المقدرة بـ3.3 مليارات دولار.
ويمثل المشروع الأمريكي، انتقالًا من سياسة تجفيف تمويل "أونروا" إلى محاولة صياغة مسار أميركي دولي لإنهائها، بما يمس البعد السياسي والقانوني لقضية اللاجئين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات