انقطاع المياه عن أجزاء واسعة في مخيم مار الياس نتيجة تعطل مضخة البئر الرئيسية
يعاني مخيم مار الياس للاجئين الفلسطينيين وسط بيروت من انقطاع للمياه في معظم أحيائه، نتيجة تعطل مضخة البئر الوحيدة المغذية لأجزاء واسعة منه، وسط اتهامات لوكالة "أونروا" بالتقصير والتسبب بهذه الأزمة.
وبحسب مسؤول اللجنة الشعبية في المخيم وليد الأحمد فإن الأوضاع الإنسانية ازدادت تعقيدًا بعدما تعطلت، منذ أربعة أيام، مضخة البئر الشرقية، وهي البئر الوحيدة التي ما تزال تغذي أجزاء واسعة من المخيم، وإن اللجنة الشعبية تواصل اتصالاتها ومساعيها لإصلاح العطل وإعادة تشغيل البئر في أسرع وقت ممكن، إلا أن ذلك يتطلب الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات اللبنانية المختصة، الأمر الذي تسبب في تأخير أعمال الإصلاح.
يأتي هذا في ظل تحذيرات من أزمة مياه قد تتفاقم خلال فصل الصيف نتيجة أسباب عدة متقاطعة منها ما يوصف بـ "تقصير" وكالة "أونروا"، وأيضا "عدم المسؤولية" في استخدام المياه من قبل اللاجئين الفلسطينيين.
وحذر مسؤول اللجنة الشعبية وليد الأحمد بأن المخيم يقف اليوم على أعتاب أزمة مياه حادة قد تطال جميع مصادر المياه إذا لم يتم التدخل السريع لمعالجتها.
واكد الأحمد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن أسباب هذه الأزمة تعود أولاً للانخفاض الكبير في منسوب المياه الجوفية في آبار المخيم، نتيجة سنوات طويلة من الضخ المتواصل لتأمين احتياجات السكان المتزايدة، ما أدى إلى استنزاف هذه الآبار وتراجع قدرتها على الإنتاج، كما أن تعطل بئر المدرسة التي كانت تغذي محطة تحلية المياه، أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي الذي يزود المحطة بالمياه.
وقال : "أمام هذا الواقع، عملت اللجنة الشعبية على إيجاد حل بديل عبر تزويد محطة التحلية بالمياه من البئر الشرقية، إلا أن هذه البئر لم تعد قادرة على تلبية احتياجات المحطة وسكان المخيم في آن واحد، بسبب الضغط الكبير عليها، ما تسبب بتعطل مضخاته مرتين خلال أقل من أربعة أشهر، الأمر الذي ينذر بخروجها عن الخدمة إذا استمر الضغط عليه".
وأضاف: ان اللجنة الشعبية بذلت جهودًا كبيرة لإيجاد حلول جذرية للأزمة، وفي مقدمتها العمل على حفر بئر جديد يضمن استدامة تزويد المخيم بالمياه، إلا أن هذه المحاولات لم تصل حتى الآن إلى نتائج إيجابية، نتيجة العقبات الإدارية والفنية التي حالت دون تنفيذ هذا المشروع.
وطالب مسؤول اللجنة الشعبية في المخيم وكالة "أونروا" بصفتها الجهة المسؤولة عن تأمين الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بالتدخل الفوري والعاجل لإيجاد حل جذري لهذه الأزمة، سواء من خلال تأمين مصدر مياه بديل، أو إعادة تأهيل الآبار القائمة، أو حفر بئر جديدة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى كارثة إنسانية، لا سيما خلال فصل الصيف، حيث ترتفع معدلات استهلاك المياه إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن "أونروا" ما زالت غائبة كلياً عن هذا الموضوع، بينما يقع على عاتقها التدخل السريع بإرسال لجنة فنية وتقنية للكشف عن جميع آبار المخيم حتى يتم معالجتها وتصليحها.
وبحسب الأحمد فإنه لا بد من الإشارة أيضًا إلى أن أحد الأسباب التي ساهمت في تفاقم أزمة المياه هو الاستهتار وعدم المسؤولية من قبل بعض السكان، حيث يتم هدر كميات كبيرة من المياه بشكل مستمر نتيجة عدم صيانة خزانات المياه، أو تركها تفيض، أو عدم تركيب عوامات (طابات) تمنع تدفق المياه بعد امتلاء الخزانات. إن هذا الهدر، في ظل الظروف الحالية، لم يعد أمرًا يمكن التغاضي عنه، بل أصبح يهدد حق جميع سكان المخيم في الحصول على المياه.
ووجه الأحمد رسالة إلى أهالي المخيم للتعاون في ترشيد استهلاك المياه، وإصلاح أي تسرب، والتأكد من سلامة الخزانات وتركيب العوامات اللازمة، لأن تجاوز هذه الأزمة يتطلب تكاتف الجميع، فالمياه مسؤولية مشتركة، والحفاظ عليها واجب وطني وأخلاقي وإنساني.
وفي سياق متصل، تقدمت اللجنة الشعبية بالشكر إلى جمعية الغوث الإنساني على مبادرتها الكريمة بالمساهمة في تأمين صهريجي مياه للمخيم، وذلك للمساعدة في تغطية النقص الحاصل في إمدادات المياه في القسم الشرقي من المخيم، في ظل الأزمة الراهنة.
وقالت :إن هذه المبادرة الإنسانية تعكس روح التضامن والتكافل، وتسهم في التخفيف من معاناة الأهالي.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات