يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين 13 تموز/ يوليو، اجتماعًا في بروكسل لمناقشة خيارات تتعلق بتشديد القيود التجارية على المنتجات القادمة من المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينها فرض حظر كامل أو جزئي على استيرادها.

وكانت المفوضية الأوروبية قد وزعت على الدول الأعضاء ورقة تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية، هي إخضاع منتجات المستوطنات لتراخيص استيراد أكثر صرامة، وفرض رسوم جمركية مرتفعة، أو حظر استيرادها كليًا أو جزئيًا. ولا تمثل الورقة مقترحًا تشريعيًا رسميًا، كما لا يُتوقع صدور قرار نهائي خلال الاجتماع.

وجاء إعداد الورقة بعدما طالبت غالبية الدول الأعضاء، خلال اجتماع عقد في حزيران/ يونيو الماضي، المفوضية بتوضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من التجارة مع المستوطنات، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب مصادر دبلوماسية، أيدت 20 دولة على الأقل بحث اتخاذ تدابير إضافية.

ويأتي النقاش استنادًا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/ يوليو 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار وجود "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد التزام الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الاحتلال أو تقديم العون الذي يسهم في استمراره.

ويواجه المقترح خلافًا قانونيًا وسياسيًا بشأن آلية إقراره، إذ ترى المفوضية الأوروبية أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات في إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة يتطلب موافقة الدول الأعضاء السبع والعشرين بالإجماع.

في المقابل، أفادت الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي بإمكانية اعتماد التدابير ضمن السياسة التجارية المشتركة، وفقًا لطبيعة المقترح وتفاصيله، ما يسمح بإقرارها بأغلبية مؤهلة بدلًا من الإجماع.

ولا تتمتع منتجات المستوطنات حاليًا بالتفضيلات الجمركية الممنوحة للمنتجات القادمة من داخل حدود "إسرائيل" المعترف بها أوروبيًا، إلا أن تقارير أوروبية أشارت إلى استمرار وصول بعض هذه السلع إلى الأسواق الأوروبية عبر وضع بيانات منشأ مضللة أو خلطها بمنتجات أخرى.

تحركات أوروبية منفردة

وتأتي المناقشات الأوروبية بالتزامن مع تحركات اتخذتها عدة دول أعضاء بصورة منفردة لوقف استيراد منتجات المستوطنات.

وكانت إسبانيا قد أقرت، في أيلول/ سبتمبر 2025، حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب حظر الإعلان عن هذه المنتجات والخدمات المقدمة داخل المستوطنات. ودخلت الإجراءات حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان الإسباني عليها في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه.

وفي أيرلندا، أقر مجلس النواب، في 7 تموز/ يوليو الجاري، مشروع قانون يحظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات "الإسرائيلية"، قبل انتقاله إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مراحله التشريعية. ويقتصر المشروع على السلع، ولا يشمل الخدمات أو التعاملات التجارية الأخرى.

ويستند المشروع الأيرلندي إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وينص على اعتبار استيراد منتجات المستوطنات مخالفة تخضع لأحكام قانون الجمارك، بما يشمل صلاحيات التفتيش والمصادرة.

الاستيطان في الضفة الغربية

وتحتل "إسرائيل" الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ عام 1967، فيما يعيش نحو 700 ألف مستوطن "إسرائيلي" في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في الأراضي المحتلة. وتعد الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية، ولا تتمتع بأي شرعية بموجب القانون الدولي.

وحذر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، صدر في آذار/ مارس 2026، من تسارع التوسع الاستيطاني وعمليات الضم والتهجير في الضفة الغربية، مشيرًا إلى تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال الفترة التي تناولها التقرير، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والقوات "الإسرائيلية".

ومن المنتظر أن تكشف مناقشات الاثنين حجم التأييد السياسي داخل الاتحاد الأوروبي لفرض قيود جماعية على منتجات المستوطنات، في ظل استمرار الخلاف بشأن الأساس القانوني المطلوب لإقرارها، وعدم وجود توافق بين الدول الأعضاء على الانتقال من دراسة الخيارات إلى تقديم مقترح ملزم.