مجلس السلام يهاجم الدول الداعمة للـ"أونروا" ويدفع نحو تحويل تمويل اللاجئين إلى مشاريعه في غزة
أثارت تصريحات نشرتها بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بشأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، موجة انتقادات واسعة، بعدما خيّرت الدول الأعضاء بين مواصلة تمويل الوكالة أو تحويل الدعم إلى ما يسمى "مجلس السلام"، في طرح اعتبر استهدافا سياسيا مباشرا لدور الأونروا ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين تحت شعار "السلام والازدهار".
وزعمت البعثة الأميركية أنّ على الدول الأعضاء أن تختار بين ما وصفته بـ"تمويل التحريض والإرهاب والركود" من خلال التعهدات المالية للـ"أونروا"، أو تمويل "مجلس السلام" لمنح سكان غزة طريقا نحو السلام والازدهار، في خطاب يعيد إنتاج الاتهامات السياسية ضد الوكالة الأممية دون معالجة جوهر الأزمة الإنسانية والحقوقية التي يعيشها الفلسطينيون.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع منشور آخر لمسا يسمى مجلس السلام أكد أن "أونروا لا مكان لها في غزة الجديدة"، معتبراً أنّ المرحلة المقبلة يجب أن تطوي ما سماه "الاعتماد الدائم على المساعدات والصراع"، وأنّ سكان غزة يستحقون بديلا أفضل.
UNRWA has no place in the new Gaza. We are turning the page on the complex of perpetual aid dependency & conflict. The people of Gaza deserve better. https://t.co/MttkJqX1Np
— Board of Peace (@BoardOfPeace) July 1, 2026
ويعكس هذا الموقف محاولة واضحة لنزع الصفة القانونية والسياسية عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل قضيتهم من حق ثابت في العودة والتعويض إلى ملف خدماتي مشروط بمشاريع سياسية جديدة، تسعى إلى تجاوز الأونروا بصفتها الشاهد الدولي الأبرز على استمرار قضية اللاجئين منذ عام 1948.
كما أن الهجوم على "أونروا" تحت عنوان مكافحة "الإرهاب والتحريض" يمثل محاولة لابتزاز الدول المانحة ودفعها إلى وقف تمويل وكالة أممية أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتقدم خدمات حيوية في التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن.
ويعتبر ربط تمويل "أونروا" بالإرهاب، مقابل تقديم مجلس السلام كبديل للسلام والازدهار، يشكل خطراً سياسياً وإنسانياً، لأنه يتجاهل أنّ الوكالة لا تقدم مجرد مساعدات إغاثية، بل تمثل إطاراً دولياً مرتبطاً بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وأن إضعافها أو استبدالها يعني عمليا السعي إلى شطب صفة اللاجئ وإعادة تعريف القضية الفلسطينية بعيدا عن قرارات الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه "أونروا" أزمة مالية خانقة وقيوداً متزايدة على عملها، بينما يعتمد عليها ملايين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، للحصول على خدمات أساسية في ظل الإبادة الجماعية والدمار الواسع وانهيار مقومات الحياة.
ويكشف الموقف الأميركي الداعم لمجلس السلام أن المعركة ضد "أونروا" لم تعد مالية فقط، بل أصبحت سياسية بامتياز، تستهدف إعادة تشكيل مستقبل غزة بمعزل عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفرض بدائل تتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم سكانا محتاجين إلى مشاريع اقتصادية، لا شعبا صاحب حقوق سياسية وتاريخية وقانونية غير قابلة للتصرف.
وبذلك، فإن الدعوة إلى تحويل تمويل "أونروا" نحو مجلس السلام لا تمثل خطوة نحو الاستقرار، بل محاولة لطمس جوهر القضية الفلسطينية، وتقويض واحدة من أهم المؤسسات الأممية المرتبطة بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، تحت غطاء شعارات السلام والتنمية والازدهار.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات