أظهرت النتائج الأولية والبيانات الرسمية المتاحة حتى الآن لمؤتمر تعهدات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الذي عقد أمس الثلاثاء 29 حزيران / يونيو في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، استمرار الدعم السياسي والمالي الدولي للوكالة، من خلال تعهدات ومساهمات أعلنتها عدة دول وجهات مانحة، في وقت لا تزال فيه الأونروا تواجه عجزا نقديا يقدر بنحو 100 مليون دولار لعام 2026.

وبحسب المعطيات المتاحة حتى الآن، لم يصدر بعد كشف رسمي نهائي ومجمع عن إجمالي قيمة التعهدات المالية التي قدمتها الدول خلال المؤتمر، غير أنّ بيانات حكومية ومداخلات رسمية أظهرت عدداً من المساهمات البارزة لدعم ميزانية البرامج ونداءات الطوارئ والخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين.

وتكتسب نتائج المؤتمر أهمية خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من أنّ استمرار عمليات "أونروا" بات على المحك، نتيجة الأزمة المالية المتفاقمة والقيود التشغيلية المفروضة على عملها، خصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن.

تعهدات بريطانية وكندية بارزة

ومن أبرز ما أعلن حتى الآن، تعهدت بريطانيا بتقديم 23 مليون جنيه إسترليني لدعم "أونروا" هذا العام، في إطار مساندة الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.

كما برز التعهد الكندي بتقديم 36 مليون دولار كندي للأونروا لعام 2026، منها 25 مليون دولار كندي مخصصة لميزانية البرامج، و11 مليون دولار كندي لنداءات الطوارئ في الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا.

الاتحاد الأوروبي والنرويج وألمانيا يواصلون الدعم

وأظهرت البيانات المتاحة استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم "أونروا" ضمن برنامج تمويل متعدد السنوات، يشمل مساهمة سنوية بقيمة 82 مليون يورو، إضافة إلى تمويل إنساني أولي لعام 2026 بقيمة 17.6 مليون يورو لصالح عمليات الوكالة في فلسطين وسوريا ولبنان والأردن.

كما أعلنت النرويج أنها صرفت حتى الآن 275 مليون كرونة نرويجية للـ"أونروا" خلال عام 2026، تشمل تمويلاً أساسياً ودعماً إنسانياً إضافياً، في حين أكدت ألمانيا أنها قدمت أكثر من 65 مليون دولار هذا العام لدعم عمل الوكالة في المنطقة.

مساهمات أوروبية وعربية وآسيوية إضافية

وشملت النتائج الأولية المتاحة مساهمات أخرى من دول عدة، بينها أيرلندا التي أكدت تقديم 20 مليون يورو كتمويل أساسي للأونروا في عام 2026، والدنمارك التي أعلنت صرف مساهمتها الأساسية السنوية بقيمة 16 مليون دولار، إلى جانب تعهد إنساني إضافي بقيمة 3 ملايين دولار.

كما أعلنت بلجيكا ولوكسمبورغ وفنلندا وبولندا مساهمات مالية متفاوتة لدعم برامج "أونروا"، فيما أكدت تركيا تقديم 10 ملايين دولار للوكالة خلال عام 2026.

وعربياً، أظهرت المعطيات المتاحة أنّ السعودية قدمت 13.9 مليون دولار لدعم برامج التعليم والصحة والإغاثة، مع التحضير لمشاريع جديدة مع "أونروا" بقيمة تقديرية تبلغ 20 مليون دولار، في حين أكدت قطر استمرار دعمها للوكالة ضمن اتفاق مساهمة أساسية بقيمة 20 مليون دولار للفترة 2025-2026.

كما أعلنت دول أخرى، بينها إندونيسيا وأستراليا وكوريا الجنوبية وآيسلندا والفلبين وغيانا والمالديف وسان مارينو وليختنشتاين والجبل الأسود وتايلند، مساهمات أو تعهدات مالية لدعم برامج "أونروا" ونداءات الطوارئ.

الفجوة المالية لم تغلق بعد

ورغم هذه التعهدات والمساهمات، تؤكد النتائج الأولية أن الأزمة المالية للـ"أونروا" لم تنته بعد، إذ لا تزال الوكالة بحاجة إلى تمويل إضافي لسد عجز نقدي يبلغ نحو 100 مليون دولار، وضمان استمرار خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

وتشير المعطيات إلى أنّ عددا من الأرقام المعلنة يمثل تمويلاً جديداً، بينما يندرج بعضها الآخر في إطار مساهمات مصروفة لعام 2026 أو التزامات سنوية ومتعددة السنوات، الأمر الذي يجعل انتظار الإعلان الرسمي النهائي عن إجمالي التعهدات أمراً ضرورياً لتقدير حجم الفجوة الفعلية المتبقية.

ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه ميزانية "أونروا" لعام 2027 بدرجة كبيرة على نتائج مؤتمر التعهدات الحالي، وعلى قدرة الدول المانحة على تحويل الدعم السياسي والمعنوي إلى التزامات مالية فعلية ومستدامة.

"أونروا" أمام اختبار التمويل والاستمرار

وبذلك، تعكس النتائج الأولية لمؤتمر نيويورك استمرار الغطاء الدولي للـ"أونروا"، لكنها تكشف في الوقت نفسه أنّ الدعم المعلن حتى الآن لا يزال بحاجة إلى استكمال وتوسيع، حتى تتمكن الوكالة من المحافظة على خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الإعلان الرسمي النهائي عن إجمالي التعهدات، لتحديد ما إذا كان المؤتمر قد نجح في تقليص العجز المالي بصورة كافية، أم أنّ "أونروا" ستدخل الأشهر المقبلة في أزمة أكثر حدة تهدد قدرتها على مواصلة عملياتها في مناطق عملها الخمس.