أبو هولي: "أونروا" على حافة الانهيار وعجز التمويل يهدد خدمات 6 ملايين لاجئ فلسطيني
حذّر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، الدكتور أحمد أبو هولي، من أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تمر بأخطر أزمة مالية منذ تأسيسها، بما يهدد استمرار خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
وقال أبو هولي، في حوار صحفي مع صحفية اليوم السابع المصرية، إنّ العجز المالي المتفاقم في موازنة "أونروا" لم يعد أزمة مالية عابرة، بل تحول إلى تهديد مباشر لبنية الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية التي تقدمها الوكالة لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني، في ظل تزايد غير مسبوق في الاحتياجات الإنسانية، خصوصاً في قطاع غزة ومخيمات اللجوء.
وأوضح أن ميزانية "أونروا" المطلوبة لعام 2026 لتغطية الحد الأدنى من الخدمات كانت تقدر بنحو 957 مليون دولار، قبل أن تُخفض إلى 750 مليون دولار، بتراجع قدره 207 ملايين دولار. ورغم توفير الوكالة 157 مليون دولار عبر إجراءات تقشفية شملت اقتطاعات في الأجور وساعات العمل والخدمات، لا يزال العجز الفعلي يبلغ 100 مليون دولار دون تعهدات تمويلية تغطيه حتى الآن.
وأكد أبو هولي أن خطورة الأزمة تكمن في أنها تعطل قدرة "أونروا" على التخطيط والتشغيل والوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين واللاجئين، معتبراً أن هذا الوضع يعكس تراجعاً سياسياً لدى بعض القوى الدولية، بهدف تقويض الاستقرار المالي للوكالة تمهيداً لتقليص دورها أو إنهائه.
وأشار إلى أن خفض التمويل مسّ بشكل مباشر قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، إذ يواجه قطاع التعليم، الذي يستحوذ على نحو 60% من ميزانية "أونروا" ويخدم أكثر من نصف مليون طالب وطالبة، مخاطر تجميد التوظيف وزيادة الكثافة الصفية وتعطيل أعمال الصيانة وتأجيل بعض الخدمات التعليمية.
وفي القطاع الصحي، قال أبو هولي إن أكثر من 140 منشأة صحية تابعة للـ"أونروا" تعمل تحت ضغط شديد نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر التمريضية والطبية، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار والتأثير على جودة الخدمات، خصوصاً للمرضى المزمنين والذين يحتاجون إلى تحويلات طبية.
أما في القطاع الإغاثي والاجتماعي، فأوضح أن تقليص التمويل أدى إلى تراجع شبكات الحماية الاجتماعية التي يستفيد منها أكثر من 1.7 مليون لاجئ فلسطيني، بينهم 1.1 مليون في قطاع غزة داخل مراكز الإيواء، إلى جانب تقليص المساعدات النقدية والغذائية وبرامج الدعم النفسي وخدمات النظافة.
وشدد أبو هولي على أن المساس بخدمات الأونروا أو ربطها بحجم التبرعات المتراجع يمثل "خطاً أحمر"، لأنه يعني عملياً تفكيكاً تدريجياً لدور الوكالة، محذراً من محاولات طرح بدائل قانونية أو سياسية للأونروا، سواء عبر نقل صلاحياتها إلى الدول المضيفة، أو إسناد مهامها إلى منظمات دولية أخرى، أو استبدالها ببدائل محلية وشركات خاصة.
وأكد أن هذه الطروحات "تصفوية ومرفوضة"، لأنها تستهدف تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية دولية مرتبطة بحق العودة إلى ملف خدمي أو إداري، مشيراً إلى أن "أونروا" تستند إلى تفويض أممي خاص مرتبط بالقرار 302، وبحق العودة وفق القرار 194.
ودعا أبو هولي الدول المانحة إلى تجاوز بيانات الدعم السياسي والانتقال إلى تمويل فعلي مستدام وقابل للتنبؤ، من خلال تقديم تمويل عاجل وتوقيع اتفاقيات متعددة السنوات تضمن استقرار عمل الوكالة وحماية تفويضها الأممي.
وقال إن دعم "أونروا" لا يشكل عبئاً، بل يمثل استثماراً في الاستقرار الإقليمي ومنع الانفجار الاجتماعي والإنساني في المنطقة، مؤكداً أن بقاء الوكالة يمثل "خط الدفاع الأخير" عن قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين تحقيق حق العودة.
وفي ما يتعلق بأوضاع اللاجئين، أوضح أبو هولي أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين يبلغ نحو 6.2 مليون لاجئ، أي ما يقارب 40% من إجمالي الشعب الفلسطيني، يعيش ثلثهم في 58 مخيماً رسمياً في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يقيم الباقون في المدن والبلدات المحيطة بالمخيمات.
وأشار إلى أن الحرب في قطاع غزة أدت إلى تدمير واسع في البنية التحتية للمخيمات، ونزوح قسري لنحو 1.9 مليون شخص، بينهم 1.7 مليون لاجئ، إضافة إلى تدمير أو تعطيل 75% من منشآت الأونروا، في وقت يعيش فيه مئات الآلاف داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وحذر أبو هولي من أن أوضاع النازحين في غزة تجاوزت حدود الكارثة الإنسانية إلى مستوى الانهيار الكامل، بفعل الاكتظاظ الشديد في مراكز الإيواء والخيام غير الصالحة للعيش، وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي، وانتشار الأمراض المعدية والجلدية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
واعتبر أن أبرز التحديات التي تواجه المخيمات تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، وانهيار الخدمات التعليمية والصحية، وتدهور البنية التحتية، وتراجع قدرة الأونروا على تقديم الدعم، مؤكداً أن أي محاولة لتقويض الوكالة أو إعادة تعريف وضع اللاجئ تستهدف تصفية قضية اللاجئين وحق العودة.
وختم أبو هولي بالتأكيد أن حق العودة حق ثابت وغير قابل للتصرف أو التقادم، وأن محاولات تفكيك الأونروا أو إنهاء ولايتها ستفشل، لأنها تصطدم بالحقوق التاريخية والسياسية والقانونية للاجئين الفلسطينيين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات