تتصاعد الأصوات الاحتجاجية في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان رفضًا لما وصف بغياب العدالة والمساواة في توزيع المساعدات النقدية والإغاثية التي أقرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إذ شهدت منطقة الشمال ومخيم مار إلياس في بيروت تحركات ومواقف طالبت الوكالة بإعادة النظر في آليات التوزيع، وشمول جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية دون استثناء.

وفي هذا السياق، أغلقت الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية في منطقة الشمال، اليوم، مكتب منطقة الشمال التابع لـ"أونروا" في مدينة طرابلس، احتجاجًا على استمرار تقصير الوكالة بحق اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، وعدم شمولهم بالمساعدات الإغاثية التي أقرتها في لبنان.

وأكدت الفصائل واللجان الشعبية أن إغلاق المكتب يمثل المرحلة الأولى من برنامج تصعيدي متدرج، مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى خطوات إضافية في حال استمرار تجاهل مطالب اللاجئين، وفي مقدمتها إقرار المساعدات الإغاثية لمنطقة الشمال، وإعادة العمل ببرامج الإغاثة والخدمات التي كانت تقدم سابقًا، بما يضمن العدالة والمساواة بين اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المناطق اللبنانية.

احتجاجات في مخيمات الشمال رفضًا لاستثنائها من مساعدات %22أونروا%22  .png

وشددت على أن التحركات ستستمر وتتوسع حتى تستجيب "أونروا" للمطالب التي وصفتها بالمحقة، وتتحمل مسؤولياتها الإنسانية والاجتماعية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات وتجمعات الشمال.

وفي بيروت، أعربت اللجنة الشعبية في مخيم مار إلياس عن استغرابها واستيائها من قرار "أونروا" القاضي بتقديم المساعدات النقدية لفئات محددة واستثناء عدد من المخيمات الفلسطينية، من بينها مخيم مار إلياس، معتبرة أن القرار يشكل إجحافًا بحق سكان المخيم، الذين يعانون، شأنهم شأن بقية اللاجئين الفلسطينيين، من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة تفاقمت بفعل الأزمة الاقتصادية في لبنان، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع الخدمات الأساسية.

وأكدت اللجنة أن أبناء مخيم مار إلياس لا يقلون حاجة ومعاناة عن غيرهم من اللاجئين، وأن اعتماد سياسة الاستثناء والتمييز بين المخيمات يتعارض مع المبادئ الإنسانية التي تأسست عليها الوكالة، ويزيد حالة الاحتقان والشعور بالغبن بين الأهالي.

وطالبت اللجنة الشعبية إدارة "أونروا" بإعادة النظر بصورة عاجلة في آلية توزيع المساعدات النقدية، وشمول مخيم مار إلياس وسائر المخيمات المستثناة بها دون تمييز، واعتماد معايير واضحة وشفافة وعادلة في تقديم المساعدات لجميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى جانب فتح حوار مع اللجان الشعبية وممثلي المخيمات للوقوف على الاحتياجات الفعلية للسكان.

كما دعت أبناء المخيم والقوى والفصائل والمؤسسات الأهلية إلى توحيد الجهود للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ورفض أي إجراءات تؤدي إلى التمييز أو الانتقاص من حقوقهم الإنسانية والاجتماعية، محمّلة "أونروا" مسؤولية معالجة هذا الخلل وإنصاف المخيمات المستثناة.