في يوم اللاجئ العالمي.. الفلسطينيون في لبنان: اللجوء طال والعودة لا تسقط بالتقادم
تتجه أنظار العالم في العشرين من حزيران/يونيو من كل عام، نحو ملايين اللاجئين الذين فرضت عليهم الحروب والنزاعات حياة المنفى، غير أن هذه المناسبة تعيد إلى الواجهة أيضاً معاناة اللاجئين الفلسطينيين أصحاب أطول تاريخ لجوء في التاريخ الحديث، ومنهم اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، الذين يدخلون عاماً جديداً من اللجوء الممتد منذ أكثر من 75 عاماً، وسط أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، وحرمان مستمر من العديد من الحقوق الأساسية، فيما يبقى حلم العودة إلى فلسطين القاسم المشترك بين مختلف الأجيال.
وفي مخيم نهر البارد شمالي لبنان، الذي يعد من أبرز المخيمات الفلسطينية التي واجهت تحديات استثنائية خلال السنوات الماضية، تتداخل معاناة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات، مع تمسك راسخ بالهوية الوطنية والحق التاريخي في العودة.
ومن داخل المخيم، التقى موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين عدداً من اللاجئين الذين تحدثوا عن واقعهم اليومي وتطلعاتهم في ظل استمرار اللجوء.

الفلسطيني في لبنان يعيش بين ذاكرة الوطن وواقع المخيم
ويرى اللاجئ الفلسطيني زياد حامد أن حياة الفلسطيني في الشتات تشبه "أيلولاً أسود ممتداً" في إشارة إلى احداث ايلول 1970 في الأردن، إذ يعيش منذ عقود طويلة بين الفقد والانتظار والحنين إلى الوطن، بينما تحول اللجوء من حالة مؤقتة إلى واقع تعيشه أجيال متعاقبة.
ويقول: إن الفلسطيني يعيش بين ذاكرة الوطن وواقع المخيم، حيث تتكرر مشاهد الحرمان والانتظار وتتسع المسافة بين الحلم والواقع، مؤكداً أن حلمه الأساسي لا يرتبط بمكاسب مادية أو شخصية، بل بالعودة إلى فلسطين والعيش على أرضها بحرية وكرامة، وهو الحلم الذي يمنح اللاجئ القدرة على الاستمرار رغم قسوة الظروف.
بدوره، يؤكد وجدي ديوان أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ما زالوا يواجهون قيوداً واسعة على مستوى الحقوق المدنية والاجتماعية، رغم مرور عقود على وجودهم في البلاد، مشيراً إلى أن هذه القيود تنعكس بصورة مباشرة على الشباب، خاصة في مجالات العمل والفرص الاقتصادية، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار ويحد من قدرة كثيرين على بناء مستقبل واضح.

الواقع القاسي لم يضعف التمسك بحق العودة
ورغم ذلك، يلفت ديوان في حديثه لموقعنا، إلى أن المخيمات الفلسطينية بقيت مساحة للصمود والحفاظ على الهوية الوطنية، ولم تنجح الظروف الصعبة في إضعاف ارتباط اللاجئين بحقهم التاريخي في العودة.
أما رياض لوباني، فيصف واقع الشباب الفلسطيني بأنه حالة من التحدي المستمر نتيجة محدودية فرص العمل والمهن المتاحة، موضحاً أن الشعور بالتمييز القانوني والاجتماعي يدفع الكثير من الشباب إلى الإحباط، رغم امتلاكهم المؤهلات العلمية والطموح لبناء مستقبل أفضل.
ويؤكد لوباني لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن هذا الواقع لم يضعف التمسك بحق العودة، بل عمق الإحساس بأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والارتباط بالأرض الأصلية.

من جهته، يقول مزهر شعبان: إن مرور 75 عاماً على النكبة لم ينه شعور الغربة الذي يرافق الفلسطيني أينما كان، مشيراً إلى أن الأجيال المتعاقبة ورثت الحلم ذاته والذاكرة ذاتها.
ويضيف أن التحديات المعيشية، ولا سيما في مجالي العمل والاستقرار، تجعل حياة الشباب الفلسطيني أكثر صعوبة، مؤكداً أن التعليم والمعرفة يمثلان أحد أهم أدوات الصمود والحفاظ على الهوية الوطنية في ظل استمرار اللجوء.
العودة حلم ثابت لم يتغير منذ أكثر من سبعة عقود
كما تحدث اللاجئ عبد وهبة عن حياة اللاجئ الفلسطيني بوصفها سلسلة متواصلة من التحديات اليومية، تشمل تراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وارتفاع معدلات البطالة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تثقل كاهل العائلات الفلسطينية.
ويشير إلى أن هذه الظروف فرضت على الأسر الفلسطينية نمط حياة قائماً على الصبر والتكيف، دون أن يعني ذلك التخلي عن الحقوق الوطنية، مؤكداً أن الصمود في المخيمات يشكل أحد أشكال التمسك بحق العودة، وأن الأمل بالعودة إلى فلسطين ما زال حاضراً في وجدان كل لاجئ.
ورغم اختلاف التجارب والظروف داخل مخيم نهر البارد، إلا أن الشهادات التي جمعها موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين تكشف عن حقيقة واحدة تجمع الجميع؛ واقع معيشي وإنساني صعب يفرضه اللجوء، يقابله حلم ثابت لم يتغير منذ أكثر من سبعة عقود: العودة إلى فلسطين.
وفي يوم اللاجئ العالمي، تتجدد أصوات اللاجئين من المخيم لتؤكد أن سنوات اللجوء قد تطول، لكن حق العودة لا يسقط بالتقادم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات