عودة النازحين إلى مخيمات صور تصطدم بالدمار ومخاوف تجدد العدوان
بعد أشهر من النزوح القسري الذي فرضته اعتداءات الاحتلال على جنوب لبنان، بدأت العائلات الفلسطينية في المخيمات والتجمعات السكنية في الجنوب بالعودة تدريجيًا إلى منازلها، غير أن العودة لم تكن نهاية لمعاناة امتدت لأشهر، إذ لا تزال آثار الدمار ومشاعر الخوف من تجدد التصعيد تلقي بظلالها على حياة السكان، فيما فقدت بعض العائلات منازلها، أو عادت لتجدها متضررة وغير صالحة للسكن، وسط غياب واضح لأي آليات تعويض أو دعم.
وقالت أم علاء، وهي من سكان مخيم برج الشمالي، لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إنها عادت إلى منزلها بعد أن أمضت فترة النزوح في مدينة صيدا لدى شقيقتها، مؤكدة أن ارتباط الإنسان ببيته يفوق كل شيء. وأضافت: "لو بيتي بالأرض بدي أرجع عليه، الواحد متل بيته ما في". وأوضحت أنها اضطرت إلى مغادرة المخيم بسبب خوف أطفالها من أصوات القصف، خاصة أن منزلها يقع على أطراف المخيم، ما كان يشكل خطرًا مباشرًا على حياتها وحياة أبنائها
وفي مخيم الرشيدية، أوضح أمين سر اللجان الشعبية، أبو إبراهيم الدهب، لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن نحو 300 عائلة نزحت من المخيم خلال فترة التصعيد، من أصل أربعة آلاف عائلة تقطنه.
وأشار أبو الدهب إلى أن بعض العائلات التي لم تعد حتى الآن إلى منازلها اضطرت إلى استئجار مساكن في مدينتي طرابلس وصيدا خلال فترة النزوح، ولا تزال تقيم فيها حتى نهاية الشهر الجاري.
أما في مخيم برج الشمالي، فأكد أمين سر اللجنة الشعبية، محمد أبو رشيد، أن نسبة النزوح بلغت نحو 20% من سكان المخيم خلال فترة التصعيد، مشيرًا إلى أن معظم العائلات عادت إلى منازلها، فيما لا تزال نسبة تتراوح بين 1 و2% خارج المخيم.
وأضاف أبو رشيد أن العائلات الفلسطينية التي تقيم في القرى المحيطة والتجمعات السكنية عادت أيضًا إلى منازلها، لكنها واجهت أزمة سير خانقة على الطرق المؤدية إلى مدينة صور والقرى المجاورة خلال رحلة العودة.
وأوضح أن الأهالي فوجئوا بحجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، سواء من خلال تدمير المنازل أو تجريف الشوارع والبنى التحتية، لافتًا إلى أن معظم المنازل خارج المخيم لا تزال غير آمنة وغير صالحة للسكن حتى الآن.

وفي تجمع الشبريحا، قالت هناء عيسى إنها عادت مع أفراد عائلتها إلى منزلها بعد شهرين من النزوح، إلا أن القلق لا يزال يرافق السكان. وأشارت إلى أن كثيرًا من جيرانها يعيشون حالة خوف وترقب حتى اليوم الذي صادف إعلان الاتفاق، مضيفة: "لأن وقف إطلاق النار ما اتفقوا عليه رسميًا، ولليوم المسيرات والقصف شغال".
ومن مخيم البص، تحدثت أم أيمن عن الأضرار التي لحقت بمنزلها الواقع على أطراف المخيم، موضحة أن الطابقين العلوي والسفلي تعرضا لأضرار جراء القصف الأخير، ما اضطرها إلى مغادرته والإقامة مؤقتًا في منزل شقيقها خارج المخيم. وختمت حديثها بمرارة قائلة: "بدنا سنين لنرجع نعمر بيتنا وما حدا سائل علينا".
ورغم عودة غالبية النازحين الفلسطينيين إلى المخيمات والتجمعات السكنية في جنوب لبنان، لا تزال حالة الخوف والقلق حاضرة بقوة في أوساط الأهالي، في ظل استمرار التوتر وخروقات الاحتلال رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميًا، بينما تتزايد تساؤلات العائلات المتضررة بشأن الجهات التي ستتكفل بتعويض خسائرها ومساندتها في مواجهة تداعيات النزوح والدمار.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات