عادت الحركة إلى طبيعتها في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، اليوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو، بعد إعادة فتح طريق الحسبة بالكامل وإزالة الشوادر والعوائق التي أُقيمت عقب اغتيال الضابطين في حركة "فتح" محمد فتحي وهيثم الغوطاني، فيما جرى الكشف عن هوية المتورطين في تنفيذ العملية التي هزّت المخيم قبل يومين.

وأكد المسؤول الإعلامي للأمن الوطني الفلسطيني في لبنان عبد الهادي الأسدي أن التحقيقات المكثفة التي أجرتها الأجهزة الأمنية، بالاستناد إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، أفضت إلى تحديد هوية منفذي عملية الاغتيال، وهما محمد عطى اليوسف، وهو أردني الجنسية، ومحمد هشام أحمد، وهو فلسطيني من قطاع غزة يقيم في حي المنشية داخل المخيم.

وأوضح الأسدي أن المشتبه بهما ينتميان إلى "الجماعات الإسلامية "داخل المخيم، مشيراً إلى أن عملية الاغتيال نُفذت بدافع الانتقام، وأن أحد المتورطين يرتبط بمجموعة "هيثم الشعبي"، لافتاً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لملاحقة جميع المتورطين وكشف ملابسات الجريمة بشكل كامل.

محمد هشام الأحمد.jpeg
محمد هشام الأحمد - أحد المتورطين في عملية الاغتيال

وجاء الكشف عن هوية المنفذين بالتزامن مع عودة الهدوء النسبي إلى عين الحلوة، بعدما شهد المخيم توتراً أمنياً أعقب عملية الاغتيال، تخلله إغلاق لطريق الحسبة ووضع حواجز وشوادر، قبل أن تُزال اليوم وتُفتح الطريق بالاتجاهين.

وقال الناشط الفلسطيني محمد ديب: إن حركة "فتح" أزالت الشوادر وفتحت الطرقات بشكل رسمي، إلا أن بعض المسلحين وأفراداً من عائلة القتيل محمد فتحي عادوا وأغلقوا طريق الحسبة مؤقتاً احتجاجاً على عملية الاغتيال، قبل أن تُعاد الأمور إلى طبيعتها بشكل كامل.

وفي سياق متصل، أدان الأسدي حادثة إطلاق النار العشوائي التي وقعت عقب تشييع محمد فتحي وأدت إلى مقتل اللاجئ الفلسطيني أبو ياسر هريش في حي الصفصاف، مؤكداً أن الأمن الوطني سلّم أحد المتورطين في الحادثة إلى الجهات المختصة، وأن المؤسسة الأمنية ترفض مثل هذه الممارسات.

وأشار مصدر أمني وديب إلى أن إطلاق النار الذي شهدته منطقة الصفصاف جاء من جانب بعض العناصر المسلحة بعد انتهاء مراسم التشييع، حيث جرى إطلاق النار بشكل كثيف وعشوائي باتجاه الحي، ما أدى إلى مقتل اللاجئ الفلسطيني أبو ياسر هريش الذي صادف وجوده في المكان لحظة وقوع الحادث، مؤكدين أن الضحية لم يكن مستهدفاً وأن مقتله وقع عن طريق الخطأ.

ووصف ديب عملية اغتيال محمد فتحي وهيثم الغوطاني بأنها جريمة "بشعة ومدانة"، داعياً إلى التحلي بأقصى درجات الحكمة والمسؤولية وعدم الانجرار إلى ردود فعل قد تعيد المخيم إلى دوامة التوتر الأمني، ومؤكداً أن مخيم عين الحلوة لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى والأحداث الأمنية التي تنعكس سلباً على المجتمع الفلسطيني بأكمله.

وختم بالتأكيد أن الأجهزة الأمنية باتت تمتلك معطيات مهمة حول منفذي العملية، وأنها ستتخذ الإجراءات المناسبة بحقهم، مشدداً على أن الأولوية تبقى لمنع تكرار مثل هذه الحوادث والحفاظ على الاستقرار داخل المخيم.

وكان مخيم عين الحلوة قد شهد عصر الأحد 14 حزيران/ يونيو الجاري، عملية اغتيال في وضح النهار أودت بحياة القيادي في حركة فتح محمد فتحي والضابط في قوات الأمن الوطني الفلسطيني هيثم الغوطاني، بعد أن أقدم مسلحون يستقلون سيارة إلى إطلاق النار بكثافة على الرجلين أثناء جلوسهما أمام مكتب لحركة فتح في منطقة الحبسة داخل المخيم، ما أدى إلى مقتل فتحي وإصابة الغوطاني بجروح بالغة قبل أن يعلن لاحقاً عن وفاته متأثراً بإصابته.