أطلقت جمعيات ومنظمات طبية حملة دولية تطالب بمقاطعة نقابة الأطباء "الإسرائيلية"، على خلفية فشلها في إدانة تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال، وما خلّفته من آثار كارثية على المستشفيات والطواقم الطبية والمرضى.

وجاء ذلك في سياق تقرير نشرته مجلة The Lancet الطبية البريطانية، إحدى أبرز الدوريات الطبية في العالم، حول تصاعد الدعوات داخل الأوساط الطبية العالمية إلى تجميد عضوية نقابة الأطباء "الإسرائيلية" في الجمعية الطبية العالمية، احتجاجًا على ما وصفته الحملة بالتدمير الممنهج للقطاع الصحي في غزة خلال الحرب المتواصلة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الدعوات أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الطبية في "إسرائيل"، إذ نقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية عن مسؤولين وأطباء "إسرائيليين" خشيتهم من أن تؤدي الحملة إلى الإضرار بمكانة "إسرائيل" الدولية، وتعطيل التعاون العلمي والطبي، خاصة في مجالات الأبحاث الطبية وتطوير الأدوية وبرامج التدريب.

وقال الدكتور إيدو وولف، مدير قسم الأورام في مستشفى إيخيلوف ورئيس المجلس الوطني للأمراض الخبيثة، إن هذه التحركات قد تترك آثارًا سلبية عميقة على النظام الصحي "الإسرائيلي" وعلى التعاونات الأكاديمية والعلمية مع الخارج.

وتقود الحملة منظمات صحية دولية ونشطاء في المجال الطبي، من بينهم "حركة الصحة الشعبية" في هولندا، ومنظمة "أطباء من أجل غزة"، إضافة إلى "المجلس الصحي لصوت يهودي من أجل السلام".

وتؤكد هذه المنظمات أن نقابة الأطباء "الإسرائيلية" لم تقم بواجبها الأخلاقي والإنساني، بسبب صمتها تجاه استهداف المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف في غزة، إضافة إلى استشهاد واعتقال عدد من الكوادر الطبية الفلسطينية.

وبحسب ما ورد في التقارير، جمعت الحملة حتى الآن توقيعات أكثر من 1150 شخصية ومؤسسة صحية حول العالم، في إطار مسعى لطرح مقترح رسمي أمام الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية، المقرر عقدها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لمناقشة إمكانية اتخاذ إجراءات ضد النقابة "الإسرائيلية".

في المقابل، رفضت نقابة الأطباء "الإسرائيلية" هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "ادعاءات كاذبة"، محذرة من أن أي خطوة من هذا النوع قد تشكل سابقة خطيرة تؤدي إلى عزل القطاعين الطبي والأكاديمي "الإسرائيليين" دوليًا.

كما أعربت الجمعية الطبية العالمية عن رفضها لفكرة طرد النقابة أو تعليق عضويتها، معتبرة أن معاقبة مؤسسة مهنية بسبب سياسات حكومية قد يضر بدور الجمعية في تعزيز أخلاقيات الطب ومكافحة الانتهاكات حول العالم.