نازحون فلسطينيون في مركز سبلين: نحتاج دعمًا حقيقيًا لا مزيدًا من الوعود
تحوّل مركز سبلين للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى ملاذ لمئات العائلات الفلسطينية التي اضطرت إلى مغادرة مخيمات وتجمعات جنوبي لبنان هربًا من القصف والتهديدات "الإسرائيلية" المتواصلة.
إلا أن النجاة من القصف لم تُنهِ معاناة النازحين، بعدما وجدوا أنفسهم أمام واقع معيشي ونفسي بالغ القسوة، في ظل انقطاع مصادر الدخل وغياب الدعم المالي.
ويؤوي المركز حاليًا أكثر من 1570 نازحًا، فيما يستمر في استقبال عائلات جديدة مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة القصف في الجنوب.

وخلال جولة ميدانية أجراها موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" داخل المركز، عبّر النازحون عن مخاوفهم من استمرار الحرب، واستيائهم من غياب الاستجابة الرسمية لمعاناتهم.
العائلات استنزفت ما كانت تملكه
يقول منيب الأسعد، وهو نازح من مخيم الرشيدية، إن قرار النزوح لم يكن سهلًا، لكنه جاء لحماية العائلات والأطفال وكبار السن من القصف.
وأضاف أن معظم الأسر التي وصلت إلى مركز سبلين استنزفت ما كانت تملكه من مدخرات خلال رحلة النزوح، مطالبًا الجهات المعنية بتقديم مساعدات مالية عاجلة، ولا سيما لأرباب الأسر، لأن الاحتياجات اليومية للأطفال والمسنين باتت تفوق قدرة العائلات على الاحتمال.
أما إحدى النازحات من مخيم الرشيدية، فتؤكد أن العائلات حاولت البقاء في المخيم رغم القصف، لكن الأطفال لم يعودوا قادرين على تحمل أصوات الانفجارات.
وروت لموقعنا أن الأسرة كانت قد استعدت للاحتفال بعيد الأضحى، غير أن الإنذارات المتكررة دفعتها إلى المغادرة حفاظًا على الأطفال، الذين أصيب بعضهم بحالات تشنج وخوف شديد نتيجة القصف.
وأضافت أن العائلة أمضت أيامًا على شاطئ البحر، قبل أن تتعرض مناطق صور والكورنيش للقصف أيضًا، ما اضطرها إلى الانتقال إلى مركز سبلين.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على النزوح، بل تمتد إلى فقدان مصادر الرزق، مؤكدة أن كثيرًا من العائلات لم تعمل منذ أشهر، ولم تتلقَّ أي دعم مالي، رغم الحديث المتكرر عن مساعدات مخصصة للمتضررين من الحرب.
وطالبت بأن تكون المساعدات نقدية، بما يساعد الأسر على تدبير احتياجاتها، بدلًا من الاكتفاء بالمواد الغذائية الأساسية.
وعود رسمية وانتقادات لغياب الدعم الفلسطيني
ومن بين النازحين أيضًا لاجئ فلسطيني مهجّر من سوريا، كان قد غادر مخيم اليرموك قبل ثلاثة عشر عامًا ليستقر في مخيم برج الشمالي جنوبي لبنان، قبل أن يضطر إلى النزوح مجددًا إلى مركز سبلين مع تصاعد القصف.
وقال لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إن إدارة "أونروا" داخل المركز لم تقصّر في تقديم الخدمات المتاحة، إلا أن العائلات ما تزال بحاجة إلى مساعدات مالية، معتبرًا أن الدعم الرسمي الفلسطيني ما يزال دون مستوى المعاناة التي يعيشها النازحون.
ويروي نازح آخر من مخيم الرشيدية أن التهديدات المباشرة التي طالت المخيم دفعته إلى مغادرته ليلًا مع أطفاله، تاركًا كل ما يملك خلفه.
وقال إن وفودًا رسمية زارت المركز، وقدمت وعودًا متكررة، لكنها لم تترجم إلى خطوات عملية على الأرض، مضيفًا: "لا نريد المزيد من الوعود، نريد دعمًا حقيقيًا يخفف عن أطفالنا وأسرنا".
وشارك أحد النازحين الشعور ذاته، مؤكدًا أن العائلات وصلت إلى المركز تحت القصف والخوف من الموت، وأن "أونروا" وبعض الجمعيات الأهلية كانت الجهات الوحيدة التي وقفت إلى جانبهم، فيما لم يلمسوا أي استجابة فعلية من الجهات الرسمية، على حد تعبيره.

المساعدات الغذائية وحدها لا تكفي
أما مصطفى مجذوب، النازح من تجمع جل البحر، فيشير إلى أن التهديدات شملت مناطق مختلفة، ما دفع كثيرين إلى مغادرة منازلهم.
وقال إن الزيارات الرسمية المتكررة للمركز لم تنعكس على أوضاع النازحين، مضيفًا أن المساعدات الغذائية وحدها لا تكفي في ظل فقدان الناس أعمالهم ومصادر دخلهم.
وأكد مجذوب أن كثيرًا من العائلات باتت عاجزة حتى عن تأمين ثمن ربطة خبز، مطالبًا بتقديم مساعدات مالية مباشرة للنازحين.
وشدد على أن الجميع يتطلع إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن، قائلًا: "إذا توقف القصف اليوم، فقد أعود غدًا إلى بيتي، لأن أحدًا لا يريد أن يبقى نازحًا".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات