في ظل تزايد أعداد النازحين الوافدين إلى مخيم نهر البارد شمال لبنان، تتصاعد الضغوط على القطاع الصحي والخدمات الأساسية داخل المخيم، وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة تحدّ من قدرة كثير من العائلات على الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة، ولا سيما مع ارتفاع كلفة العلاج والأدوية.

واستجابة لهذه الاحتياجات المتزايدة، نظّمت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود الدولية، يوم السبت 6 حزيران/يونيو، يوماً طبياً مجانياً في مجمع الشهيد الدكتور فتحي عرفات داخل مخيم نهر البارد، بهدف تقديم خدمات صحية مباشرة للسكان والنازحين، والتخفيف من الأعباء الصحية والاقتصادية التي تواجههم.

وشمل اليوم الطبي تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة حالات الأمراض المزمنة، إلى جانب خدمات الصحة الإنجابية وصحة المرأة، ورعاية الحمل وتنظيم الأسرة، إضافة إلى توفير الأدوية المجانية للمستفيدين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل ما تتركه ظروف النزوح من آثار صحية ونفسية على العائلات.

وفي مقابلة خاصة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، قال مدير الإعلام في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، عامر عياش، إن هذا النشاط يأتي في إطار التعاون المستمر بين الجمعية ومنظمة أطباء بلا حدود، وضمن سلسلة من الأيام الطبية المجانية التي تُنفذ بشكل دوري في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

وأوضح عياش أن هذه الخدمات لا تقتصر على مخيم نهر البارد، بل تشمل مراكز الهلال الأحمر الفلسطيني في صور وصيدا وبيروت وطرابلس والبقاع، بما يعزز قدرة اللاجئين الفلسطينيين والنازحين على الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، خصوصاً في ظل التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي ينعكس بشكل مباشر على صحة الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أن التركيز ينصب على الاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها متابعة المرضى المزمنين وتأمين الأدوية لهم، وتقديم الرعاية للنساء والحوامل، إلى جانب توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بما يسهم في الحد من تفاقم الأزمات الصحية داخل المخيمات.

ويشهد مخيم نهر البارد منذ أسابيع توافد أعداد متزايدة من النازحين القادمين من مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية والإغاثية، وزاد من الضغط على المؤسسات العاملة داخل المخيم.

وتؤكد هذه المبادرات أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات الصحية والإنسانية، لضمان وصول الرعاية إلى المحتاجين، وتعزيز قدرة المخيمات الفلسطينية في لبنان على مواجهة الأعباء المتصاعدة الناتجة عن النزوح وتردي الأوضاع المعيشية.