سجّلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ارتفاعًا جديدًا في أعداد النازحين داخل مراكز الإيواء التابعة لها في لبنان، ليصل العدد إلى 2,148 نازحًا من 661 عائلة حتى 2 حزيران/يونيو الجاري، مقارنة بـ1,264 نازحًا خلال فترة التقرير السابقة، ما يعكس زيادة كبيرة في ظل تصاعد إنذارات الإخلاء وتكثيف العمليات العسكرية، خصوصًا جنوبي نهر الليطاني.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت لا يزال فيه الوضع الإنساني في لبنان هشًا وغير قابل للتنبؤ، رغم استمرار سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وكيان الاحتلال منذ 16 نيسان/أبريل، والذي جرى تمديده عدة مرات ليبقى ساري المفعول حتى منتصف حزيران/يونيو، وسط استمرار الأعمال العدائية وتكرار الغارات الجوية وإنذارات الإخلاء، وما يرافق ذلك من موجات نزوح جديدة في مناطق الجنوب، بحسب تقرير "أونروا".

وأشارت الوكالة إلى أنها أطلقت استجابتها الطارئة في لبنان منذ 4 آذار/مارس 2026، وتواصل إدارة مركزَي إيواء طارئين، هما مركز سبلين للتدريب في منطقة صيدا، ومدرسة بتير في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، في ظل استمرار تدفق النازحين وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

كما أوضحت الوكالة أن الفترة الممتدة بين 20 أيار/مايو و2 حزيران/يونيو لم تشهد تسجيل أي حوادث أمنية أثرت في موظفيها أو منشآتها أثناء أداء مهامهم، رغم استمرار التوترات الميدانية في مناطق مختلفة.

وبحسب التقرير، وثّقت وزارة الشؤون الاجتماعية، حتى 28 أيار/مايو، نزوح أكثر من 1.1 مليون شخص، بينهم 127,714 نازحًا داخل 631 مركز إيواء، في مؤشر إلى اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وصعوبة متابعة حركة العودة، بسبب تنقلات السكان المستمرة.

وفي سياق متصل، استمرت الأعمال العسكرية والتصعيد المتبادل، إذ أصدرت قوات الاحتلال في 27 أيار/مايو إنذارات بالإخلاء شملت مناطق واسعة جنوبي نهر الزهراني، بينها مدينة صور ومخيماتها الثلاثة للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى عدلون وصرفند.

كما استهدفت غارات جوية، في 25 و28 أيار/مايو، مناطق قريبة من مخيمي الرشيدية والبص، ما أدى إلى نزوح نحو ثلث سكان المخيمين، الذين يُقدّر عددهم بنحو 28 ألف شخص.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية، واصلت "أونروا" وشركاؤها تقديم الدعم داخل مراكز الإيواء، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" وشركاء محليين ودوليين، من بينهم بيت أطفال الصمود في مركز بتير، ومركز الجنى في سبلين، إلى جانب المنظمة الدولية للهجرة، والمجلس النرويجي للاجئين، و"أنيرا"، ومنظمة إنقاذ الطفولة، والصليب الأحمر اللبناني، وغيرها من الجهات الشريكة، بحسب الوكالة.

كما تواصل الوكالة تشغيل المطبخين المجتمعيين في مركزَي الإيواء، وتقديم عشرات الآلاف من الوجبات الساخنة والباردة، إضافة إلى توزيع طرود غذائية ومساعدات غير غذائية تشمل البطانيات والفرش ومستلزمات النظافة والمياه، بدعم من شركاء دوليين ومحليين.

وفي القطاع الصحي، أفادت "أونروا" بأن 12 عيادة فقط من أصل 26 مركزًا صحيًا ما تزال تعمل، فيما أُغلقت 14 عيادة بسبب الأوضاع الأمنية، مع استمرار تقديم خدمات الطوارئ عبر العيادات العاملة والمتنقلة، وتقديم أكثر من 161 ألف استشارة طبية منذ بدء حالة الطوارئ.

أما في قطاع التعليم، فتستمر العملية التعليمية بنظام هجين يجمع بين التعليم الوجاهي والرقمي، إذ تعمل 34 مدرسة بنظام التعليم الوجاهي و24 مدرسة عن بُعد، فيما يتلقى آلاف الطلبة دعمًا تعليميًا ونفسيًا واجتماعيًا لضمان استمرارية التعليم رغم الظروف الراهنة.

وأكدت "أونروا" استمرار جهودها في مجالات الحماية والمياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية داخل المخيمات ومراكز الإيواء، رغم التحديات التشغيلية والضغط المتزايد على الموارد والبنية التحتية، لا سيما في المخيمات الأكثر تأثرًا بالأوضاع الأمنية.