شهدت العاصمة الأردنية عمّان خلال الأيام الماضية إغلاق عدد من فروع سلسلة مطاعم "KFC"، في ظل تراجع ملحوظ في الإقبال على العلامة التجارية بالتزامن مع استمرار حملات المقاطعة الشعبية التي تصاعدت مع اندلاع حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

وشملت الإغلاقات عدداً من الفروع في مواقع حيوية بالعاصمة عمان، من بينها منطقتا ماركا وجبل الحسين، وسط غياب أي توضيح رسمي من الشركة بشأن أسباب هذه الإجراءات أو طبيعتها، وما إذا كانت مؤقتة أو دائمة.

ويأتي هذا التطور في سياق موجة مقاطعة واسعة قادها عدد من حركات المقاطعة في الأردن منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، استهدفت العلامات التجارية الداعمة للكيان "الاسرائيلي"، وغالبيتها في قطاع المطاعم والوجبات السريعة، والتي قدم بعضها وجبات مجانية لجيش الاحتلال.

وقال محمد العبسي، مسؤول تجمع "اتحرك" لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع، في مقابلة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن ما يحدث اليوم هو نتاج مباشر لاستمرار المقاطعة الشعبية، مؤكدا أن هذه الموجة تُعد الأكبر التي يشهدها الوطن العربي منذ سنوات.

وأضاف العبسي أن عدداً من سلاسل المطاعم العالمية أصبحت مهددة بالإغلاق نتيجة عزوف المستهلكين عن الشراء منها، مشيراً إلى أن ظهور بدائل محلية لعب دوراً رئيسياً في تغيير سلوك المستهلكين.

وأوضح أن المطاعم المحلية استطاعت خلال الفترة الماضية أن تقدم منتجات تضاهي المطاعم العالمية من حيث الجودة والسعر، ما دفع المستهلكين إلى الاتجاه نحو هذه البدائل بدلاً من العلامات التجارية المستهدفة بالمقاطعة.

وبين العبسي أن بعض الشركات حاولت مواجهة تراجع الإقبال عبر الإعلان عن إغلاقات مؤقتة بدعوى الصيانة، على أمل أن تنتهي موجة المقاطعة وتعود حركة الزبائن إلى طبيعتها، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، بحسب تعبيره.

وأكد أن استمرار المقاطعة ساهم في توسع المشاريع المحلية وافتتاح مطاعم جديدة، معتبراً أن القناعة الشعبية بجدوى المقاطعة لعبت دوراً أساسياً في استمرارها حتى الآن.

وقال العبسي إن الكثير من العلامات التجارية والمنشآت التي تُدرج ضمن قوائم المقاطعة ما تزال مهددة بالإغلاق لاحقا، مضيفاً أن ما يجري لا يرتبط بعوامل اقتصادية أخرى بقدر ما يرتبط بتغير سلوك المستهلك بعد 7 أكتوبر 2023.

وفي المقابل، يرى معارضون لحملات المقاطعة أن تراجع بعض العلامات التجارية قد يكون مرتبطاً أيضاً بعوامل اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع تكاليف التشغيل وتغيرات السوق والقوة الشرائية، إلا أن حملات المقاطعة تبقى أحد أبرز العوامل التي أثرت على أداء عدد من الشركات العالمية في الأردن خلال الفترة الأخيرة.