تقرير يرصد تصاعد حملات المقاطعة الأكاديمية ضد مؤسسات وباحثين "إسرائيليين"
كشف تقرير جديد صادر عن لجنة رؤساء الجامعات "الإسرائيلية"، عن تصاعد غير مسبوق في حملات المقاطعة الأكاديمية ضد المؤسسات والباحثين "الإسرائيليين"، في خطوة وصفت بأنها تشكل خطراً استراتيجياً على أمن كيان الاحتلال.
ووفق التقرير، الذي نشر اليوم الخميس 14 أيار/مايو، ويغطي الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 ونيسان/أبريل 2026، فقد ارتفعت بنسبة 150% محاولات استبعاد "إسرائيل" من برنامج "هورايزون" الأوروبي، وهو البرنامج الرئيسي للبحث العلمي والابتكار التابع للاتحاد الأوروبي، ويعد أحد أهم مصادر التمويل والتعاون الأكاديمي الدولي للمؤسسات "الإسرائيلية".
وأشار التقرير إلى أن بلجيكا وهولندا تتصدران الدول الأوروبية التي تنطلق منها دعوات ومبادرات المقاطعة، في ظل تنامي الضغوط داخل الجامعات والهيئات الأكاديمية الأوروبية لوقف التعاون مع المؤسسات "الإسرائيلية".
وقدمت لجنة رؤساء الجامعات صورة وصفتها وسائل إعلام "إسرائيلية" بـ"المقلقة للغاية"، في ظل الارتفاع الحاد في حالات استبعاد مؤسسات أكاديمية "إسرائيلية" وباحثين من مشاريع ومؤتمرات وشراكات بحثية دولية.
وحذّر رؤساء الجامعات من أن استمرار هذا المسار قد يلحق بـ"إسرائيل" ضرراً لا يمكن إصلاحه، معتبرين أن استبعاد الجامعات "الإسرائيلية" من برامج التعاون الدولي بات يشكل خطراً استراتيجياً على أمن كيان الاحتلال.
وأوضح التقرير أن التقديرات "الإسرائيلية" السابقة كانت تفترض أن التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى تراجع حملات المقاطعة، إلا أن المعطيات الجديدة أظهرت العكس تماماً.
وأكد معدّو التقرير أن منظمات المقاطعة نجحت في التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة، بما يشمل الحرب مع إيران والعمليات العسكرية "الإسرائيلية" في لبنان، ما ساهم في استمرار تصاعد الضغوط الأكاديمية، رغم تغير مسارات الحرب في المنطقة.
وبيّن الفحص الذي أجرته لجنة رؤساء الجامعات أن نحو نصف حالات المقاطعة المبلّغ عنها تعلقت بتعليق أو تجميد مباشر للتعاون الأكاديمي مع مؤسسات "إسرائيلية".
كما أشار إلى أن نحو 30% من الحالات تضمنت تعطيل محاضرات ومؤتمرات أكاديمية أو إلغاء فعاليات مشتركة، فيما زعم التقرير أن نحو 10% من الحوادث ارتبطت بما وصفه بـ"تعليقات معادية للسامية" أو بالمساس بمنح البحث العلمي المخصصة للباحثين "الإسرائيليين".
واتهم التقرير منظمات المقاطعة باستخدام أدوات ضغط سياسية وأمنية بهدف تعميق ما وصفه بـ"العزلة الأكاديمية لإسرائيل"، معتبراً أن المناخ العدائي في أوروبا يتغذى من التطورات الأمنية في المنطقة، بما فيها التوترات مع لبنان وإيران.
ولفت التقرير إلى أن الانتقادات الأوروبية لا ترتبط فقط بالحرب، بل تشمل أيضاً خطوات داخلية "إسرائيلية" أثارت جدلاً واسعاً، من بينها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى تصريحات لمسؤولين "إسرائيليين" اعتبرها الأوروبيون متعارضة مع القيم المشتركة التي يقوم عليها التعاون مع الاتحاد الأوروبي.
ووفق التقرير، فإن هذه التطورات تثير تساؤلات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مدى التزام "إسرائيل" بالمعايير السياسية والحقوقية المطلوبة للاستمرار في اتفاقيات "هورايزون".
وحذّرت لجنة رؤساء الجامعات من أن هذا الواقع قد يتحول إلى تهديد حقيقي مع اقتراب موعد تجديد الاتفاقيات الأوروبية الخاصة بالبرنامج للفترة 2027-2028، مؤكدة أن أي تعاون ثنائي منفصل مع دول آسيوية أو أوروبية لا يمكن أن يشكل بديلاً حقيقياً عن برنامج "هورايزون"، الذي يعد منصة بحثية عالمية مركزية.
وأشار التقرير إلى تحول لافت في طبيعة المقاطعة الأكاديمية خلال الأشهر الأخيرة. فبينما تركزت غالبية حملات المقاطعة خلال عامي 2024 و2025 على باحثين وأكاديميين أفراد، بنسبة بلغت 57% من الحالات آنذاك، فإن المعطيات الجديدة تظهر أن التركيز بات موجهاً بشكل متزايد نحو المؤسسات الأكاديمية "الإسرائيلية" نفسها، إضافة إلى الجمعيات والاتحادات المهنية.
من جهته، قال رئيس جامعة بن غوريون ورئيس لجنة رؤساء الجامعات، دانييل حايموفيتش، إن التقرير يثبت أن المقاطعة الأكاديمية ليست ظاهرة عابرة، بل معركة طويلة الأمد تهدد جوهر البحث العلمي "الإسرائيلي".
وأضاف أن "العلم والبحث الأكاديمي يجب أن يكونا جسراً فوق الفجوات الثقافية والسياسية، لا عاملاً يعمّقها"، معتبراً أن محاولات استبعاد "إسرائيل" من الساحات الأكاديمية الدولية تتم فقط بسبب هويتها، على حد وصفه.
وشدد حايموفيتش على ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها "هدفاً استراتيجياً وطنياً"، مؤكداً أن المؤسسات الجامعية "الإسرائيلية" تمثل، بحسب تعبيره، "رأس الحربة في التميز والتعددية الإسرائيلية"، وأن عزلها أكاديمياً "يشكل خطراً حقيقياً على صمود الدولة وأمنها".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات