ودّع مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، يوم أمس الثلاثاء، الشهيدين إبراهيم أنور الخلايلي من مخيم شاتيلا، وحذيفة حمزة غنايمة من مخيم اليرموك، اللذين ارتقيا خلال مشاركتهما في معارك ضد جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في جنوب لبنان، وسط حضور شعبي واسع ومشاعر امتزج فيها الحزن بالفخر، فيما وثّق مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين، شهادات ذوي الشهيدين وأصدقائهما وأبناء المخيم خلال مراسم التشييع.

وعبّر والد الشهيد إبراهيم، أنور الخلايلي، عن اعتزازه باستشهاد نجله، قائلاً إن "أكبر فرحة أنعم الله بها عليهم هي الشهادة في سبيل الله من فلذات أكبادهم"، معتبرًا أن ما تحقق هو ثمرة تربية قائمة على طريق الحق والقتال من أجل إظهاره وإزهاق الباطل.

وأضاف: أن أبناءهم نشؤوا على هذا النهج، وأنهم ماضون فيه حتى يتحقق النصر، مشيرًا إلى أن ما قدمه ابنه ومن سبقه من أفراد العائلة يأتي في سياق الإيمان بأن الكرامة تُنتزع، وأن الدفاع عن فلسطين، وخصوصًا المسجد الأقصى، واجب لا تراجع عنه.

من جهته، أكد مسؤول حركة "حماس" في منطقة صيدا، أيمن شناعة، أن أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان "لم يتخلّفوا يومًا عن الدفاع عن فلسطين"، لافتًا إلى أن المخيمات الفلسطينية، من عين الحلوة إلى الرشيدية وبرج الشمالي وشاتيلا، وصولًا إلى الشمال والبقاع، كانت دائمًا في طليعة المشاركين في المواجهة.

وقال: إن المخيمات "تزف اليوم شهيدين على طريق الأقصى"، مضيفًا أن الفلسطينيين اختاروا هذا الطريق طوعًا، وسيواصلونه حتى تحرير فلسطين، مؤكدًا أن "القتل والاغتيال والإرهاب لن يخيف هذا الشعب".

بدوره، شدد عضو هيئة علماء فلسطين، الشيخ خالد الزمار، على أن المعركة مع الاحتلال مستمرة، في ظل ما يرتكبه من قتل وتدمير، داعيًا إلى التمسك بخيار "المقاومة والجهاد في سبيل الله" باعتباره السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق.

وفي شهادة مؤثرة، قال علي الحسن، صديق الشهيد إبراهيم الخلايلي: إن الأخير كان "من أجمل شباب المخيم ومن زينته"، مستذكرًا آخر لقاء جمعهما في العشرين من رمضان، حين كانا يعملان معًا في قصّ الخشب لإجراء إصلاحات في محل عمله.

وأشار إلى أن مخيم شاتيلا "فخور" بأبنائه، وأن علاقتهما لم تكن مجرد معرفة عابرة، بل صداقة جمعت بينهما تفاصيل الحياة اليومية.

Screenshot 2026-04-29 150008.png

كما نقل مراسل "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مشاعر الفخر التي عبّرت عنها نساء المخيم، حيث قالت اللاجئة الفلسطينية: أمل عكر إنهم يفتخرون بالشهداء، و"يتمنون أن ينالوا الشهادة مثلهم، كبارًا وصغارًا" وفق قولها.

من جانبها، أكدت اللاجئة إيمان محمد عدم وجود فرق بين الفلسطينيين على اختلاف أماكن وجودهم، سواء في لبنان أو سوريا أو فلسطين، مشيرة إلى معرفتها بعائلة الشهيد حذيفة، ووصفتها، كما عائلة إبراهيم، بأنها من "أصحاب السيرة الطيبة والأخلاق العالية"، وأضافت أن الحزن يمتزج بالفخر، وأنهم يحاولون التماسك لأن "هؤلاء شهداء نعتز بهم ونفتخر".