أعلن وزير الخارجية الإيطالي "أنطونيو تاياني" أن بلاده، بالتنسيق مع عدد من الدول الأوروبية، تدعم التوجه نحو فرض قيود صارمة على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية.

وجاءت تصريحات تاياني خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، حيث شدد على ضرورة وقف سياسة الاستيطان، إلى جانب إنهاء أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين.

وأكد أن هذه الممارسات، إلى جانب استمرار الاحتلال، تعد غير مقبولة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهتها.

وأوضح الوزير الإيطالي أن بلاده تنظر بإيجابية، مع شركائها الأوروبيين، إلى فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات، باعتبارها وسيلة للضغط الاقتصادي والحد من دعم الأنشطة الاستيطانية.

في المقابل، أشار تاياني إلى أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرر تأجيل النظر في مقترح تعليق اتفاقية الشراكة مع "إسرائيل"، معتبرًا أن استهداف المجتمع المدني "الإسرائيلي" لا يمثل ردًا مناسبًا، وقد يعرقل فرص الحوار والسلام.

كما ذكّر بأن إيطاليا اتخذت خطوة منفصلة تمثلت في تعليق التمديد التلقائي لمذكرة التعاون العسكري الثنائية مع "إسرائيل"، في إشارة إلى مراجعة بعض أوجه التعاون في ظل التطورات الحالية.

وتأتي هذه المواقف في سياق تصاعد الانتقادات داخل إيطاليا، حيث تتهم قوى معارضة الحكومة باتخاذ مواقف شكلية تجاه "إسرائيل"، وعدم اتخاذ خطوات أكثر صرامة في ظل الانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت عدة دول أوروبية قد دعت في وقت سابق المفوضية الأوروبية إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع "إسرائيل"، ردًا على سياساتها، إلا أن التوافق داخل الاتحاد لا يزال محدودًا، ما يفسر تأجيل اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، والتي تشمل عمليات تخريب واعتداءات مباشرة تؤدي إلى تهجير قسري للسكان.

وتترافق هذه الاعتداءات مع عمليات هدم تنفذها قوات الاحتلال لمنازل ومنشآت فلسطينية، غالبًا بذريعة البناء دون ترخيص.

ويعيش في الضفة الغربية، باستثناء القدس المحتلة، أكثر من نصف مليون مستوطن "إسرائيلي" في مستوطنات وبؤر استيطانية تُعد غير قانونية وفق القانون الدولي، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.