شهد مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في البقاع اللبناني حركة محدودة لعودة النازحين إلى منازلهم، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وكيان الاحتلال "الإسرائيلي" حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/الجمعة 17 نيسان/أبريل، والذي أُعلن لمدة عشرة أيام، وذلك بعد نحو شهر ونصف من النزوح القسري.

وبحسب معطيات ميدانية، اقتصرت حركة العودة على عشرات النازحين منذ يوم أمس وحتى اليوم، فيما فضّلت أعداد أخرى البقاء في أماكن نزوحها، في ظل حالة من الترقب والخوف من عدم استقرار الأوضاع الأمنية وإمكانية تجدّد القصف في أي وقت.

وفي هذا السياق، قال أمين سر اللجان الشعبية في البقاع، خالد عثمان، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن "عدد العائدين لا يزال محدوداً، إذ غادر عشرات النازحين فقط، بينما يرفض آخرون فكرة العودة بسبب انعدام الثقة باستمرار الهدوء"، وأشار إلى أن بعض العائلات اللبنانية والسورية لا تزال تقيم لدى أقاربها داخل المخيم.

Picture3.jpg

وانتقد عثمان غياب وكالة "أونروا" منذ بداية الأزمة، مؤكداً أنها "لم تضع أي خطة إغاثية للتعامل مع أوضاع النازحين"، لافتاً إلى أنهم تلقوا سابقاً وعوداً بتخصيص مدرسة الجرمق في منطقة برالياس كمركز إيواء، إلا أنها استمرت في استقبال الطلاب بشكل طبيعي، دون الأخذ بعين الاعتبار حاجة النازحين.

ودعا عثمان العائلات إلى توخي الحذر أثناء التنقل، متمنياً السلامة للجميع في ظل الظروف الراهنة.

قصص فردية تعكس التردد والخوف

من جهتها قالت "أم حسين" وهي احدى النازحات: إنها بدأت بتوضيب أغراضها تمهيداً للعودة إلى منزلها في بلدة دورس، مشيرة إلى أنها كانت تتفقده بين الحين والآخر خوفاً من السرقة.

وأضافت لبوابة اللاجئين الفلسطينيين،:أنها تعتزم قضاء فترة الهدنة في منزلها، على أن تعود إلى المخيم مجدداً مع عائلتها في حال تجدّد الحرب، لافتة إلى أن أطفالها الصغار يعيشون حالة خوف من أصوات القصف.

Picture4.jpg

وفي المقابل، التقت مراسلتنا بعائلات فقدت منازلها في مناطق عدة في بعلبك ومحيطها، ولم تجد خياراً سوى الإقامة لدى أقاربها داخل المخيم، في ظل غياب مراكز إيواء مخصصة لاستقبالهم.

وفي سياق متصل، عادت بعض العائلات إلى مخيم الجليل بعد أن كانت قد نزحت إلى مخيمي نهر البارد والبداوي في شمال لبنان، فيما توجهت عائلات أخرى إلى بلدات تعلبايا وبرالياس، بحثاً عن ظروف أكثر استقراراً.

وتبقى عودة النازحين إلى منازلهم في البقاع، كما في مخيم الجليل، رهينة حالة الترقب التي يعيشها السكان، بين خيار المغادرة أو الاستمرار في النزوح، في ظل مخاوف أمنية مستمرة، وغياب مقومات الاستقرار، بانتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من تطورات على الأرض.