الحرب تدفع عمال مخيم الجليل إلى حافة العوز مع تفاقم البطالة وغياب دور "أونروا"
يواجه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الجليل بالبقاع اللبناني، ظروفاً معيشية قاسية، في ظل تداعيات العدوان "الإسرائيلي" والأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان، بعدما فقد آلاف العمال المياومين مصادر دخلهم جراء الحرب، ليجدوا أنفسهم بين شبح البطالة وانعدام الاستقرار، وسط غياب حلول فعّالة وتراجع دور وكالة "أونروا" في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين.
ويعكس واقع المخيم أزمة متفاقمة في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، حيث بات السؤال الأبرز بين السكان: كيف يمكن تأمين لقمة العيش في ظل غياب فرص العمل؟
بطالة قسرية وشلل في سوق العمل
يقول العامل محمد حسين لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن الحرب شلّت حياته المهنية بالكامل، موضحاً أنه لم يتمكن من العمل منذ بدايتها، في ظل توقف ورش الدهان والبناء بشكل شبه كامل، نتيجة حالة الخوف وعدم الاستقرار، مشيراً إلى أن العائلات باتت تقلل الأنفاق بشكل كبير، خشية تدهور الأوضاع أكثر، ما أدى إلى ركود اقتصادي خانق داخل المخيم.
أما خالد عطواني، وهو ميكانيكي، فيؤكد لموقعنا أن تأمين قوت يومه أصبح عملاً شاق، لافتاً إلى أن العمل شبه معدوم منذ ما قبل شهر رمضان، وأنه يضطر أحياناً إلى القيام بأعمال متفرقة كالعتالة وتنزيل أغراض، لتأمين مبالغ زهيدة. ويشير إلى أن الأزمة في البقاع تتفاقم مع نقص المازوت في الشتاء وغياب فرص العمل.

من جهته، يوضح سامي أيوب وهو عامل في محطة بنزين، أن توقف الأعمال طال حتى أصحاب المحال، إذ غادر صاحب المحطة التي كان يعمل فيها المنطقة، ما أدى إلى انقطاع مصدر رزقه بالكامل، مضيفاً أن العمال باتوا بلا عمل وينتظرون الفرج.
بدوره، يشير هادي السوقي إلى أن وتيرة العمل تراجعت بشكل حاد مقارنة بالسابق، حيث أصبح العمل متقطعاً وغير منتظم، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل تأثيرات الحرب.
تراجع في مختلف المهن… والأولوية للبقاء
ولا تقتصر الأزمة على العمال المياومين، إذ يلفت المعالج الفيزيائي الدكتور غسان حوراني إلى أن الإقبال على الخدمات الطبية تراجع بشكل كبير، نتيجة تركيز الناس على تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمصاريف اليومية، ويضيف أن تخفيف الأعباء العائلية، من خلال انتقال زوجته وأطفاله إلى صيدا، ساهم نسبياً في التخفيف من الضغط عليه.
وفي السياق ذاته، يقول الأستاذ غسان أبو الفول لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن القطاع التعليمي تأثر بدوره، حيث توقفت العملية التعليمية، ما زاد من تعقيد الأوضاع، مؤكداً أن الأزمة الحالية فاقمت معاناة قائمة أساساً.
مناشدات لتدخل عاجل
وفي ظل هذا الواقع، وجّه العاملون الذين تحدثوا لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، رسائل إلى الجهات المعنية، حيث دعا سامي أيوب إلى تسليط الضوء على معاناة سكان المخيم الذين باتوا بلا عمل أو دخل، وطالب "أونروا" بتقديم مساعدات عاجلة، مؤكداً أن الأهالي غير قادرين على مواجهة الأزمة بمفردهم.
كما ناشد خالد عطواني الوكالة والمؤسسات الإنسانية التدخل لمساعدة السكان، مشيراً إلى أن هناك من لا يزال قادراً على العمل، لكن في المقابل هناك فئات عاجزة تماماً عن تأمين لقمة العيش.

من جهته، أشار غسان أبو الفول إلى بعض المبادرات المحدودة التي نفذتها جمعيات أهلية واللجان الشعبية، مثل توزيع صناديق مياه ومواد تنظيف، مؤكداً أن هذه المساعدات، رغم أهميتها، تبقى غير كافية أمام حجم الأزمة.
ويجمع المتحدثون، على ضرورة تحمّل الجهات المعنية، وفي مقدمتها "أونروا" مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وسط إشادات ببعض المبادرات التي أطلقتها اللجنة الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي سعت إلى تقديم ما أمكن من مساعدات للتخفيف من معاناة السكان.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات