اقتحامات واعتداءات لقوات الاحتلال والمستوطنين وتشديد الحصار على الضفة الغربية
واصلت قوات الاحتلال، السبت 26 أيلول / سبتمبر، اقتحاماتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداءات للمستوطنين استهدفت فلسطينيين ومركبات ومنازل وأراضي زراعية، فيما أظهرت معطيات فلسطينية محدثة اتساع منظومة الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق التي تفرضها قوات الاحتلال إلى 942 حاجزًا وعائقًا.
واقتحمت قوات الاحتلال، بعد منتصف ليل الجمعة–السبت، بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة ومدينة البيرة، وسيرت آلياتها العسكرية في شوارع كفر عقب قبل أن تتجه نحو البيرة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال حيي أم الشرايط والجنان في مدينة البيرة ومخيم الأمعري، وانتشرت في عدد من الشوارع وأطلقت قنابل الصوت، من دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت، الجمعة، سلسلة اقتحامات واعتقالات في عدة مناطق من الضفة، أسفرت عن اعتقال ستة فلسطينيين على الأقل، بينهم فتى يبلغ من العمر 17 عامًا من بلدة بيتا جنوب نابلس.
وشملت الاعتقالات أبًا ونجله عقب مداهمة منزلهما في ضاحية شويكة بمدينة طولكرم، إضافة إلى ثلاثة فلسطينيين من قرية مسلية في محافظة جنين.
وفي موازاة اقتحامات قوات الاحتلال، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في عدد من محافظات الضفة، حيث تسلل مستوطنون فجرًا إلى قرية رنتيس غرب رام الله وأضرموا النار في ثلاث مركبات فلسطينية، ما أدى إلى إلحاق أضرار جزئية بها.
وقالت مصادر محلية إن المستوطنين خطوا كذلك شعارات عنصرية على جدران عدد من المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على مغادرة القرية.
وفي قرية أم صفا شمال رام الله، هاجم مستوطنون منزل الفلسطيني محمد العبيات بحماية قوات الاحتلال، وفق شهود عيان، فيما استولت قوات الاحتلال على هواتف أفراد العائلة لمنعهم من توثيق الاعتداء.
وقال رئيس مجلس قروي أم صفا مروان صباح إن المستوطنين نفذوا أيضًا اعتداءات في المنطقة الواقعة بين القرية وبرهام المجاورة، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال المنطقة بقوة كبيرة.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، اقتحم مستوطنون منطقة العرمة واحتجزوا مركبة تقل مجموعة من الشبان الفلسطينيين واعتدوا عليهم.
وفي المنطقة الجنوبية من بلدة عقربا، تعرضت فلسطينية لاعتداء من مستوطنين ورش بغاز الفلفل.
كما سرق مستوطنون أغنامًا وجرارًا زراعيًا من بلدة عصيرة القبلية جنوب نابلس، فيما هاجم آخرون رعاة ماشية في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية.
وفي خربة صافا ببلدة بيت أمر شمال الخليل، هاجم مستوطنون فلسطينيين وأطلقوا الرصاص الحي باتجاههم من دون تسجيل إصابات.
وقال الناشط محمد عوض إن قوات الاحتلال احتجزت خلال الأحداث الفتاة حلا إسماعيل عادي وحققت معها ميدانيًا قبل الإفراج عنها.
وطالت الاعتداءات الأراضي الزراعية، إذ اقتلع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم.
وفي قرية بيت عور الفوقا جنوب غرب رام الله، شرعت جرافات قوات الاحتلال في اقتلاع عشرات أشجار الزيتون والأشجار الحرجية وتجريف أراضٍ في محيط الحاجز العسكري المقام على أراضي القرية.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن سلطات الاحتلال أصدرت أمرًا عسكريًا بتاريخ 24 أيلول/سبتمبر 2026 يستهدف 29 دونمًا من أراضي بيت عور الفوقا، ويقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار المثمرة ضمن المنطقة المحددة في الأمر.
وبحسب الهيئة، رفع الأمر الجديد عدد الأوامر العسكرية التي أصدرتها سلطات الاحتلال منذ مطلع العام الجاري والمتعلقة بإزالة الأشجار والغطاء النباتي إلى 54 أمرًا، استهدفت مساحة إجمالية تبلغ 2,316.58 دونمًا.
وفي بلدة بدو شمال غرب القدس، أغلقت قوات الاحتلال منزل الأسير الجريح قدري سمارة باستخدام الصفائح الحديدية، وعلقت إخطارًا بهدم المنزل.
وفي سياق متصل، أظهرت معطيات محدثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ارتفاع عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق التي ترصدها في الضفة الغربية إلى 942 حاجزًا وعائقًا، بعد إضافة مواقع جديدة استحدثتها قوات الاحتلال خلال الشهرين الماضيين.
وبحسب الهيئة، تتوزع هذه المنظومة على 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، إضافة إلى 118 عائقًا تشمل سواتر ترابية وخنادق وحواجز طرق، يصل مجموع أطوالها إلى نحو 107.7 كيلومترات.
وتتصدر محافظة الخليل محافظات الضفة بـ221 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62، فيما تتوزع بقية الحواجز ونقاط الإغلاق على المحافظات الأخرى.
وقالت الهيئة إن التوسع في إقامة الحواجز والبوابات الحديدية والسواتر والخنادق عند مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها يؤدي إلى تجزئة التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية وفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
وواصلت قوات الاحتلال إغلاق معظم الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المحيطة بمحافظة رام الله والبيرة، ما أدى إلى عرقلة حركة الفلسطينيين وتكدس المركبات لساعات.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أبقت حاجزي عطارة وعين سينيا شمال رام الله مغلقين، وأقامت حاجزًا عسكريًا للتفتيش على طريق يبرود–سلواد شمال شرق المحافظة، كما أغلقت البوابة الحديدية عند مدخل قرية الطيبة شرقًا وطريق مدينة روابي غربًا.
كما استمر إغلاق حاجز جبع العسكري شمال شرقي القدس، ما أدى إلى تكدس المركبات حتى مدخل بلدة الرام، فيما اضطر عدد من الفلسطينيين إلى قضاء ساعات طويلة داخل مركباتهم بسبب تعذر التنقل والدخول إلى المحافظة أو الخروج منها والوصول إلى منازلهم.
جيش الاحتلال يعيد تنظيم منظومة القيادة في الضفة
وفي تطور ميداني متصل، أعلن جيش الاحتلال إعادة تنظيم منظومة القيادة والسيطرة العسكرية في الضفة الغربية عبر تقسيمها إلى ثلاثة نطاقات عملياتية.
وبحسب بيان لجيش الاحتلال، ستتولى الفرقة 98 المسؤولية عن جنوب الضفة، فيما تبقى منطقة شمال الضفة، وتتولى الفرقة 96 مسؤولية الحدود الشرقية ومنطقة الأغوار.
وقال جيش الاحتلال إنه اعتقل خلال الأسبوع المنصرم عشرات الفلسطينيين الذين وصفهم بـ"المطلوبين"، وادعى أن من بينهم أشخاصًا خططوا لتنفيذ عمليات، إلى جانب نشطاء في حركة حماس وتجار أسلحة وأشخاص اتهمهم بالتحريض.
كما أعلن جيش الاحتلال مصادرة أسلحة وذخائر خلال حملاته في الضفة، بينها بنادق من طراز "M16" و«كلاشنيكوف» وأسلحة محلية الصنع من طراز «كارلو»، إضافة إلى ذخيرة ووسائل قتالية أخرى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين وتوسيع منظومة الحواجز والإغلاقات، بما يزيد من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ويعمق عزل المدن والبلدات والقرى بعضها عن بعض.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات