هدم وتشريد وحرق وسرقة.. إرهاب واعتداءات واسعة لقوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية
شهدت مناطق واسعة من الضفة الغربية، الخميس 24 أيلول / سبتمبر، سلسلة اعتداءات شنتها قوات الاحتلال وقطعان المستوطنون، شملت هدم منازل ومنشآت وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون، إلى جانب إحراق مركبات وأراضٍ زراعية وإغلاق طرق وسرقة محاصيل وممتلكات فلسطينية، في امتداد لاعتداءات طالت محافظات رام الله والخليل والقدس وجنين وسلفيت ونابلس.
ففي قرية عطارة شمال رام الله، تواصل إرهاب المستوطنين حيث هاجموا القرية وأحرقوا مركبتين تعودان لفلسطينيين، كما خطوا شعارات عنصرية ومعادية على ممتلكات قبل مغادرة المنطقة، وفق مصادر محلية.
وفي قرية برقا شرق رام الله، أشعل مستوطنون النيران في أراضٍ زراعية قريبة من المنازل، ما أدى إلى امتداد ألسنة اللهب في المنطقة، في وقت تتعرض فيه القرية منذ سنوات لاعتداءات تشمل إحراق الأراضي والمحاصيل واقتلاع الأشجار ومهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم.
كما أقام مستوطنون غرفة استيطانية على أرض في قرية برقا، مكان خيمة كانت قائمة في الموقع، ضمن أعمال توسع استيطاني متواصلة في المنطقة.
وفي بلدتي سنجل وترمسعيا شمال شرقي رام الله، أقدم مستوطنون على سرقة ثمار الزيتون من أراضٍ فلسطينية تقع على امتداد المنطقة بين البلدتين، رغم عدم وصول الثمار إلى مرحلة النضج الكامل، وذلك قبل أسابيع من بدء موسم القطاف.
وقالت مصادر محلية إن عمليات السرقة جرت في أراضٍ مقابلة لمدخل ترمسعيا وقريبة من معسكر لقوات الاحتلال، ما أثار مخاوف لدى المزارعين من اتساع الاعتداءات على حقول الزيتون مع اقتراب الموسم الذي يشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف الأسر الفلسطينية.
وفي قرية كفر مالك شرق رام الله، رعى أحد المستوطنين مواشيه داخل أراضٍ زراعية تعود لفلسطينيين على أطراف القرية، في واحدة من الممارسات التي يقول الأهالي إنها تستهدف التضييق عليهم في أراضيهم ومراعيهم.
وعلى الطريق الرابط بين رام الله ونابلس، انتشر مستوطنون وهاجموا مركبات فلسطينية بالحجارة، بحسب شهود عيان، ما عرّض حركة المسافرين للخطر على أحد الطرق الرئيسية في وسط الضفة.
إغلاق طرق واعتداءات في مسافر يطا
وفي جنوب الخليل، أغلق مستوطنون الطريق المؤدي إلى قرية أم الخير في مسافر يطا بالحجارة، ورفعوا علم الاحتلال في المكان، ما أعاق حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى القرية.
وقالت مصادر محلية إن إغلاق الطريق يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة يتعرض لها أهالي أم الخير ومسافر يطا، تشمل مهاجمة السكان وممتلكاتهم وإغلاق الطرق والاستيلاء على الأراضي.
وفي خربة أقواويس بمسافر يطا، أقدم مستوطنون على تخريب ممتلكات تعود للفلسطينيين نائل وطالب النعامين، وسرقوا أجزاء منها، وفق مصادر محلية.
أما في منطقة خلة الحمص، فقد سرق مستوطنون مزرعة لتربية الحمام تعود للفلسطيني سمير عبيد، بحسب منظمة البيدر الحقوقية.
وفي مسافر بني نعيم شرق الخليل، طارد مستوطنون وجنود من قوات الاحتلال مركبات تقل عمالًا فلسطينيين في منطقة الكولا، وسط إطلاق للرصاص، ما أدى إلى إصابة أحد العمال بجروح.
هدم جنبا وتشريد عشرات العائلات
وجاءت اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع حملة هدم وتجريف نفذها جيش الاحتلال في عدة محافظات، كان أبرزها في خربة جنبا بمسافر يطا جنوب الخليل، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة برفقة جرافات وآليات ثقيلة ونفذت عمليات هدم واسعة.
وبحسب مصادر محلية، طالت عمليات الهدم عشرات المساكن المبنية من الطوب والصفيح، إلى جانب الخيام والبركسات وحظائر الأغنام والآبار والكهوف التي يعتمد عليها السكان، ما أدى إلى تشريد نحو 180 فلسطينيًا، بينهم 85 طفلًا، وتركهم من دون مأوى.
وقال رئيس مجلس قروي مسافر يطا نضال يونس إن عمليات الهدم استهدفت أكثر من 24 منزلًا و17 مسكنًا وحظيرة، إضافة إلى أكثر من 15 خلية للطاقة الشمسية وآبار ومنشآت لتخزين المياه.
وأضاف أن عمليات الهدم طالت مختلف مقومات الحياة في الخربة، من المساكن إلى مصادر المياه والطاقة وحظائر المواشي، فيما اعتدت قوات الاحتلال جسديًا على شبان حاولوا التصدي لعمليات الهدم.
وتؤكد تقارير منشورة أن جيش الاحتلال هدم أكثر من 24 منزلًا ومنشآت للمياه والطاقة في جنبا، ضمن عمليات هدم متواصلة في مسافر يطا.
هدم وتجريف في القدس وجنين
وفي قرية العيسوية شرق القدس، نفذت جرافات قوات الاحتلال أعمال هدم وتجريف واسعة داخل تجمع الكرشان البدوي، طالت غرفًا ومنشآت زراعية ومخازن للمعدات ومركبات زراعية وبركسات وحظائر مخصصة لتربية المواشي.
وأفادت مصادر محلية بأن عمليات التجريف شملت كذلك إتلاف مساحات من الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار، مشيرة إلى أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن مناطق مهددة بالمصادرة لصالح المشروع الاستيطاني المعروف باسم «E1».
وفي بلدة جبع شمال شرقي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة ونفذت عمليات هدم استهدفت منشآت صناعية تعود لفلسطينيين مقدسيين، بذريعة البناء من دون ترخيص، بعدما كانت سلطات الاحتلال قد سلمت أصحابها إخطارات بالهدم في وقت سابق.
وفي قرية عابا جنوب شرقي جنين، هدمت جرافات الاحتلال أربعة إسطبلات وبيوتًا بلاستيكية وبركسات لتربية الأغنام وسورًا وغرفتين زراعيتين، إضافة إلى منزل قيد الإنشاء.
وقال رئيس مجلس قروي عابا برهان عزموطي إن سلطات الاحتلال كانت قد سلمت أصحاب المنشآت إخطارات بالهدم قبل نحو سبعة أيام من تنفيذ العملية.
وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة هدم طالت منشآت زراعية وسكنية وصناعية في عدة مناطق من الضفة الغربية، بما فيها القدس.
دير نظام.. الزيتون تحت الجرافات
وفي قرية دير نظام شمال غربي رام الله، واصلت آليات قوات الاحتلال أعمال التجريف بين منازل الفلسطينيين وفي الأراضي الزراعية، واقتلعت أشجار زيتون قبل أيام قليلة من بدء موسم القطاف السنوي.
ووقف المزارع عبد الفتاح التميمي في أرضه يتابع جرافات جيش الاحتلال وهي تدمر أشجار الزيتون وتقتلعها من جذورها، مشيرًا إلى أن مساحات واسعة من الأراضي التي يمتلكها مع جيرانه تعرضت للتجريف.
وقال التميمي إن قوات الاحتلال لم تترك لهم شيئًا في أجزاء من الأراضي التي جرى تجريفها، فيما أكد فلسطينيون آخرون أن اقتلاع الأشجار طال أراضي تقع بين المنازل أيضًا.
وقال ناصر التميمي، وهو أحد مالكي الأراضي في دير نظام، إن خسارة الأشجار جاءت في توقيت بالغ الصعوبة مع اقتراب موسم الزيتون، موضحًا أن الأراضي المتضررة كانت تنتج كميات كبيرة من الزيت سنويًا وتشكل موردًا اقتصاديًا مهمًا للعائلات.
وكان جيش الاحتلال قد برر في مناسبات سابقة إزالة أشجار زيتون بدواعٍ أمنية، في حين ترفض منظمات حقوقية فلسطينية هذه المبررات وتقول إن عمليات التجريف والاقتلاع تحرم المزارعين من مصدر رزق أساسي وتستهدف ارتباطهم بأراضيهم.
ويبدأ موسم قطف الزيتون عادة مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ويمثل أحد أهم المواسم الزراعية والاقتصادية والاجتماعية لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.
اعتداءات على الطرق والممتلكات
وبالقرب من مدينة سلفيت، أغلق مستوطنون طريق واد الشاعر الذي يربط المدينة ببلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، مستخدمين الحجارة والمسامير الحديدية، ما أدى إلى تضرر عدد من المركبات.
وتمكن فلسطينيون لاحقًا من إزالة العوائق وإعادة فتح الطريق، قبل أن تعيد قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، الأمر الذي أعاق حركة الفلسطينيين والمركبات.
وترافقت تلك الاعتداءات مع استمرار عمليات الاقتحام والمداهمة وتشديد القيود على الحركة في عدد من محافظات الضفة، وسط إغلاق طرق وحواجز تعرقل تنقل الفلسطينيين ووصول الطواقم الطبية والإنسانية.
وتعكس الاعتداءات المتزامنة التي شهدتها محافظات الضفة خلال الساعات الماضية اتساع الضغوط التي تواجه التجمعات الفلسطينية، سواء عبر عمليات الهدم والتجريف التي ينفذها جيش الاحتلال، أو هجمات المستوطنين التي تستهدف المنازل والأراضي الزراعية والمركبات والطرق ومصادر رزق الفلسطينيين، بالتزامن مع اقتراب موسم الزيتون الذي يشكل محطة اقتصادية واجتماعية رئيسية في الريف الفلسطيني.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات