كثّف جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وسط اقتحامات واعتقالات وهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع تشديد الحصار عبر الحواجز والبوابات الحديدية وعمليات الاحتجاز والتفتيش، فيما تواصل قوات الاحتلال فرض قيود مشددة على محافظة رام الله لليوم الثالث على التوالي.

وترافقت الاقتحامات العسكرية مع سلسلة هجمات نفذها مستوطنون في محافظات رام الله ونابلس والخليل، شملت الاعتداء بالضرب على فلسطينيين، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون، وسرقة مواشٍ وتخريب منازل ومركبات، في وقت وسّعت فيه قوات الاحتلال انتشارها العسكري وأقامت مزيدًا من الحواجز والبوابات التي تعيق حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات والقرى.

وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم عشرات المستوطنين، بحماية قوات من جيش الاحتلال، أطراف بلدة سلواد شمال شرق رام الله، واستولوا على عشرات رؤوس المواشي تعود لعبد العليم عبد الله حماد، وإسماعيل عفيف حماد، وعطا محمود حماد، كما هاجموا منازل وخربوا ممتلكات، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب.

وعقب الهجوم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت، في حين استمرت الإجراءات العسكرية المشددة في محيطها وعلى الطرق المؤدية إليها.

وفي المزرعة الشرقية شرق رام الله، قالت البلدية إن أكثر من 200 مستوطن، بحماية جنود الاحتلال، هاجموا أطراف البلدة وحطموا مركبات ومنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وذكرت مصادر محلية أن أربع مركبات على الأقل ومنزلين تعرضت لأضرار خلال الهجوم.

كما أطلق مستوطنون مواشيهم داخل أراضٍ زراعية في قرية برقة شرق رام الله، ما أدى إلى إتلاف أشجار مثمرة، فيما نفذت جرافات تابعة للمستوطنين عمليات تجريف واسعة في منطقة "زبدة" غرب بلدة نعلين، طالت عشرات الدونمات وأدت إلى اقتلاع عشرات أشجار الزيتون.

وكانت المنطقة نفسها قد تعرضت خلال الأيام السابقة لعمليات تجريف وشق طريق استيطاني، بالتزامن مع اقتلاع أشجار زيتون من منطقة "الخلال" غرب نعلين.

وفي نابلس، أصيب أربعة فلسطينيين من عائلة قصقوص برضوض وجروح جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب في منطقة أبو الريس في بلدة عقربا جنوب المدينة.

كما جرف مستوطنون مساحات من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث طالت عمليات التجريف عشرات الدونمات في منطقة رأس زيد، واقتلعت جرافاتهم أشجار زيتون من الأراضي المستهدفة.

وفي جنوب الضفة الغربية، هاجم مستوطنون مسكن عائلة مسعف في منطقة حوارة ببلدة يطا جنوب الخليل، واعتدوا على نساء وأطفال، وحاولوا إدخال أغنامهم إلى ساحة المسكن المبني من الطوب والصفيح، في محاولة لإجبار العائلة على مغادرته، وسط إطلاق للنار.

وبعد تصدي الأهالي للمستوطنين وانسحابهم من المنطقة، اقتحمت قوات الاحتلال المكان واعتقلت رامي عيسى مسعف.

وبالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، واصلت قوات الاحتلال توسيع إجراءاتها العسكرية في محافظات الضفة، من خلال الحواجز والبوابات الحديدية والاقتحامات الليلية وعمليات التفتيش والاحتجاز.

وفي رام الله، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص وأوقفت حركة المركبات عند حاجز المهلل غرب المحافظة، كما أقامت حاجزًا عند بوابة المهلل قرب بلدة نعلين، ما تسبب في أزمة مرورية خانقة نتيجة احتجاز المركبات والتدقيق في هويات الفلسطينيين.

واقتحمت قوات الاحتلال كذلك قرية المزرعة الشرقية، وأقامت حاجزًا عسكريًا عند مفترق المزرعة الذي يربطها ببلدتي سلواد ودير جرير، وأوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها، ما أدى إلى إعاقة حركة المرور.

كما اقتحمت قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية التي تفرض قيودًا واسعة على حركة الفلسطينيين في المحافظة.

وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مركة جنوب غرب المدينة وداهمت عددًا من المنازل، بالتزامن مع انتشار قوات راجلة داخل القرية، كما اقتحمت منطقة حرش السعادة في مدينة جنين وأطلقت الرصاص الحي، وداهمت منازل في بلدة عرابة وقرية عربونة.

وواصلت قوات الاحتلال تركيب بوابات حديدية عند مداخل عدد من القرى والبلدات والمفترقات في محافظة جنين، بينها الجلمة وعرانة ودير أبو ضعيف وعابا وأم التوت وقباطية، إضافة إلى المنطقة الصناعية ومدخل جنين الألمانية ومحيط الجامعة العربية الأمريكية ومفترق الزبابدة.

كما أغلقت قوات الاحتلال دوار الجامعة العربية الأمريكية، بالتزامن مع تركيب مزيد من البوابات على الشوارع الالتفافية، ما يزيد صعوبة الحركة بين القرى والبلدات.

وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة دوار السلام وشارع فرعون جنوب المدينة، وسط انتشار عسكري وإطلاق للأعيرة النارية، وداهمت محال تجارية وفتشتها ودققت في هويات الموجودين داخلها، كما احتجزت عددًا من الشبان وأخضعتهم للتحقيق الميداني.

وفي طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة وداهمت منزلًا، بينما أغلقت في محافظة نابلس بوابة بلدة الساوية جنوب المدينة. كما اقتحمت بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، ومدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وفي سياق موازٍ، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار سلطات الاحتلال ثلاثة أوامر عسكرية جديدة تستهدف نحو 339 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في محافظتي جنين ورام الله والبيرة، وتقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون وأشجار أخرى.

وبحسب الهيئة، يستهدف الأمر الأول 178 دونمًا من أراضي جنين وقباطية، مع البدء بتنفيذه بصورة فورية، بينما يستهدف الأمر الثاني 128 دونمًا إضافية في المنطقة ذاتها، مع منح أصحاب الأراضي مهلة 12 ساعة قبل التنفيذ.

أما الأمر الثالث فيستهدف منطقتين من أراضي بيت ريما في محافظة رام الله والبيرة بمساحة إجمالية تبلغ 31 دونمًا، بينها أراضٍ مصنفة ضمن المنطقة "ب" وفق اتفاق أوسلو.

وقالت الهيئة إن خطورة هذه الأوامر لا تقتصر على مساحة الأراضي المستهدفة، بل تمتد إلى سرعة الإجراءات التي تسمح بإحداث تغييرات مادية وإزالة الغطاء النباتي واقتلاع الأشجار خلال فترات زمنية قصيرة، بما يقلص قدرة أصحاب الأراضي على الاعتراض قبل وقوع الضرر.

وتأتي الاعتداءات وعمليات التجريف والاقتلاع بالتزامن مع تصاعد الإجراءات العسكرية على الطرق ومداخل المدن والبلدات، ما يضاعف الضغوط على الفلسطينيين ويقيد حركتهم ووصولهم إلى أراضيهم وأماكن عملهم، وسط اتساع دائرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.