الاحتلال يحاصر الرأس الأحمر لليوم الثامن ويعزل 47 عائلة فلسطينية
يواصل جيش الاحتلال، لليوم الثامن على التوالي، حصار خربة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس في الأغوار الشمالية، ما أدى إلى عزل 47 عائلة فلسطينية، وعرقلة وصولها إلى المياه والغذاء والخدمات الأساسية، بالتزامن مع تشديد الإغلاقات والاقتحامات وتصاعد هجمات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أغلقت آخر منفذ مؤدٍ إلى الخربة، وحفرت خندقًا عميقًا أعاق حركة السكان والمركبات، وصعّب إدخال المياه والأعلاف والمواد الغذائية والأدوية، وقيّد وصول الأهالي إلى أراضيهم ومراعيهم.
وأضافت أن الحصار عرقل وصول الأطفال إلى مدارسهم والمرضى إلى الخدمات الطبية، في منطقة تعتمد غالبية عائلاتها على تربية المواشي والزراعة مصدرًا للرزق.
وتضم المنطقة آلاف رؤوس المواشي، فيما يعتمد مربّو الثروة الحيوانية على نحو 360 ألف دونم من المراعي، بات الوصول إلى نحو 90% منها متعذرًا بفعل إجراءات الاحتلال والقيود المفروضة على الحركة، وفق المصادر.
وتشهد المنطقة منذ أشهر أعمال تجريف لشق طريق عسكري، إلى جانب هدم آبار ارتوازية ودفيئات زراعية وإتلاف شبكات الري وخطوط نقل المياه. كما يتعرض السكان لاعتداءات وتضييق من مستوطنين، شملت احتجاز مركبات وهدم منشآت سكنية وزراعية وقطع أنابيب المياه، بحسب مصادر محلية ومسؤولين في المنطقة.
وفي محاولة لكسر الحصار، وصل متضامنون أجانب إلى الرأس الأحمر خلال الأيام الماضية، والتقوا السكان وقدّموا مساعدات شملت مياهًا ومواد تموينية، وسط تضييق من قوات الاحتلال على حركة المتضامنين الراغبين في الوصول إلى الخربة.
ويخشى الأهالي أن يؤدي استمرار الحصار والتجريف وحرمانهم من الوصول إلى المياه والمراعي ومصادر الرزق إلى تقويض مقومات الحياة في المنطقة ودفعهم إلى الرحيل القسري.
وفي محافظة رام الله والبيرة، استولى مستوطنون، فجر الثلاثاء، على عشرات رؤوس الماشية في بلدة سلواد، بحماية قوة كبيرة من جيش الاحتلال. وأفادت مصادر محلية لوكالة الأناضول بأن المواشي تعود للفلسطينيين عبد العليم عبد الله حماد، وإسماعيل عفيف حماد، وعطا محمود حماد، مشيرة إلى تخريب ممتلكات في عدد من المنازل.
وبالتزامن، واصلت قوات الاحتلال اقتحام سلواد، وأقامت حاجزًا عسكريًا وسط البلدة وآخر عند مدخل قرية دير جرير، ما أعاق حركة الفلسطينيين في المنطقة.
وفي قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون مسلحون منازل على أطراف القرية وحاولوا اقتحام بعضها، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وبحسب مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وانتشرت في أحيائها، وأطلقت الرصاص الحي تجاه الأهالي أثناء تصديهم للهجوم، دون الإبلاغ عن إصابات.
كما حاول مستوطنون مسلحون اقتحام منزل محمد عارف مسلم، مدير إحدى مدارس بلدة ترمسعيا، في خربة المراجم الواقعة بين قريتي المغير التابعة لمحافظة رام الله والبيرة ودوما التابعة لمحافظة نابلس.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، الاثنين، المزرعة الشرقية شرق رام الله، وأقامت حاجزًا عند المفترق الذي يربطها بسلواد ودير جرير، وأوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها، متسببة في ازدحامات وإعاقة التنقل. وشهد محيط بوابة المهلل قرب بلدة نعلين غرب المحافظة أزمة مرورية خانقة جراء إجراءات مماثلة.
وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة دوار السلام وشارع فرعون جنوب المدينة، وأطلقت الأعيرة النارية، بالتزامن مع مداهمة محال تجارية وتفتيشها والتدقيق في هويات الموجودين فيها. كما احتجزت عددًا من الشبان وأخضعتهم للاستجواب الميداني، وسط انتشار لفرق المشاة.
وفي محافظة جنين، ركّبت قوات الاحتلال بوابات حديدية عند مداخل قرى وبلدات ومفترقات، شملت الجلمة وعرانة ودير أبو ضعيف وعابا وأم التوت وقباطية، إضافة إلى المنطقة الصناعية ومدخل جنين الألمانية ومحيط الجامعة العربية الأميركية ومفترق الزبابدة.
وأغلقت القوات دوار الجامعة العربية الأميركية بالتزامن مع أعمال التركيب، وواصلت وضع بوابات على الشارع الالتفافي. وحذّر مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق اغبارية، من تداعيات هذه الإجراءات على حركة الفلسطينيين بين القرى والبلدات ومصالحهم اليومية.
وفي الخليل، أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الإبراهيمي يومي الأحد والاثنين، بذريعة حلول «يوم الغفران» اليهودي، ومنعت الموظفين والسدنة من دخوله، وفق مدير المسجد الشيخ معتز أبو سنينة.
وقال أبو سنينة، في حديث للجزيرة نت، إن الأذان لم يُرفع في المسجد منذ 91 يومًا، بما يعادل 455 وقتًا للصلاة، في إطار إجراءات مشددة تصاعدت منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضح أن الإجراءات شملت إغلاق الباب الشرقي والساحات وجميع المداخل باستثناء مدخل واحد، ووضع أقفال على الغرف والمقامات، والتحكم بالكهرباء والمياه ومنع الترميم، إلى جانب نزع صلاحيات بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، واستهداف الموظفين بالإبعاد والتحقيق والاعتقال والاعتداء.
وأشار إلى أن هذه القيود أدت إلى تراجع أعداد المصلين، خلال أيام فتح المسجد، إلى النصف مقارنة بما قبل الحرب.
وبالتوازي، فرضت قوات الاحتلال حظر التجول وقيودًا على الحركة في البلدة القديمة ومحيط المسجد. وقال عضو تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في الخليل، عماد أبو شمسية، إن الحظر أدى إلى إغلاق أربع مدارس يلتحق بها أكثر من 600 طالب وطالبة، وأثّر على حياة أكثر من 700 عائلة فلسطينية.
وكان الاحتلال قد اقتطع نحو ثلثي المسجد الإبراهيمي وحوّله إلى كنيس يهودي عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين في شباط/فبراير 1994، وأسفرت عن استشهاد 29 مصليًا. ويُغلق المسجد بالكامل أمام المسلمين في أعياد يهودية، فيما لم تسمح سلطات الاحتلال بفتحه كاملًا أمامهم في المناسبات الإسلامية منذ بدء الحرب على غزة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات