إرهاب المستوطنين يتصاعد بالضفة.. اعتداءات تستهدف الفلسطينيين ومقومات بقائهم على أرضهم
صعّد المستوطنون وقوات الاحتلال اعتداءاتهم وإرهابهم في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفين الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية ومصادر مياههم، في هجمات أسفرت عن إصابات، وشملت اقتلاع عشرات أشجار الزيتون وسرقة مواشٍ وإحراق شرفة منزل، وسط تحذيرات فلسطينية من توظيف هذه الاعتداءات لدفع الأهالي إلى مغادرة أراضيهم.
ففي منطقة واد الشاعر، الواقعة بين بلدة اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، اعتدى مستوطنون، فجر الأحد 20 أيلول سبتمبر، على فلسطينيين من البلدة، ما أسفر عن إصابة اثنين بجروح متوسطة.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع إصابة فلسطيني يبلغ من العمر 58 عامًا بحجر في الرأس، وإصابة آخر بطعنة في الفخذ، وقدمت لهما الإسعافات الأولية قبل نقلهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي، مشيرًا إلى استقرار حالتيهما.
وفي بلدة نعلين، غربي رام الله، اقتحم مستوطنون، الأحد، أراضي زراعية في منطقة "الخلال"، واقتلعوا وحطموا عشرات أشجار الزيتون والأشتال.
وقال مزارعون إن الاعتداء استهدف أشجارًا مثمرة في أراضيهم، مؤكدين أن المنطقة تعرضت سابقًا لهجمات مماثلة طالت المزروعات وأشجار الزيتون المعمرة.
وأشار الأهالي إلى أن اعتداءات سابقة أسفرت عن تحطيم أكثر من 74 شجرة، إلى جانب تخريب شبكات الري وأشجار التين والزيتون، بينها أشجار تتراوح أعمارها بين عامين وثلاثة أعوام. وأكدوا أن هذه الهجمات تستهدف التضييق عليهم ودفعهم إلى ترك أراضيهم القريبة من البؤر الاستيطانية.
وفي البلدة القديمة بالخليل، نظم عشرات المستوطنين، بحماية مشددة من قوات الاحتلال، مسيرات وجولات استفزازية داخل الأحياء، تخللتها هتافات عنصرية واعتداءات على محال تجارية فلسطينية، إلى جانب التضييق على حركة الأهالي.
وجاءت اعتداءات الأحد بعد يوم وثّقت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ما لا يقل عن 14 هجومًا للمستوطنين حتى مساء السبت، توزعت على أربع محافظات، بواقع ستة اعتداءات في رام الله والبيرة، وثلاثة في الخليل، وثلاثة في نابلس، واعتداءين في بيت لحم.
وفي قرية المغيّر، شمال شرقي رام الله، أطلق مستوطنون الرصاص الحي باتجاه منازل الفلسطينيين. وقال عضو المجلس القروي مرزوق أبو نعيم إن المستوطنين اقتحموا منطقة «شعب اللوز» وهاجموا المنازل بإطلاق النار.
وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت، للمرة الثانية خلال ساعات، منزل الحاج أبو عطا، وفتشته واعتلت سطحه، واحتجزت أفراد عائلته واستجوبتهم، كما داهمت منزل رسمي أبو عليا وفتشته.
وقال رئيس المجلس القروي أمين أبو عليا إن مستوطنين هاجموا فلسطينيين بغاز الفلفل قرب مدخل القرية، على الطريق الواصل إلى قرية أبو فلاح، ما أدى إلى إصابتهم بالاختناق وعلاجهم ميدانيًا. كما هاجموا مركبة إسعاف تابعة للمجلس القروي أثناء توجهها لإسعاف المصابين، وألحقوا أضرارًا بها.
وأشار أبو عليا إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية مرات عدة، ودهمت منازل وعبثت بمحتوياتها وخربتها، واعتدت على فلسطينيين بالضرب واحتجزت آخرين.
وفي قرية برقة، شرق رام الله، هاجم مستوطنون أطراف القرية ورشقوا منزلًا بالحجارة، وأشعلوا النار في شرفة منزل يعود لعائلة سمرين، قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة عليها وإخمادها.
وقال الناشط محمود بركات إن المستوطنين اقتحموا القرية من أكثر من جهة لتشتيت انتباه الأهالي أثناء الهجوم.
وشملت اعتداءات المستوطنين في محافظة رام الله والبيرة، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الاعتداء على فلسطيني وسرقة محصوله من الزيتون، إضافة إلى الإبلاغ عن سرقة نحو 300 رأس من الأغنام من منطقة الحيان في بلدة دير دبوان.
وفي قرية أدقيقة ببادية يطا، جنوب الخليل، قطع مستوطنون خط المياه الرئيسي المغذي للقرية، ما حرم نحو 700 فلسطيني من مصدر المياه الذي يلبي احتياجاتهم الأساسية.
وقال الناشط أسامة مخامرة إن المستوطنين قطعوا الخط، الواقع عند مدخل القرية على الشارع الرئيسي، بحماية قوات الاحتلال، في سياق الاعتداءات المتواصلة على قرى وخرب وتجمعات البدو في مسافر يطا.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أحرق مستوطنون غرفة زراعية في محافظة الخليل، واعتدوا على عائلة فضل الهدار في خلة الحمص، وأجبروها على نقل خيمتها المقامة فوق أنقاض منزلها المهدوم بحثًا عن مكان أكثر أمنًا.
وفي محافظة نابلس، تجول مستوطنون بين منازل الفلسطينيين في بلدة اللبن الشرقية، وسرقوا معدات من أراضي قرية الناقورة، وفق الهيئة.
كما أفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن مستوطنين ملثمين حاصروا منزلًا في خربة المراجم، جنوب نابلس، ما أثار الخوف والقلق بين سكان المنطقة.
وفي منطقة تياسير، شرق طوباس، أطلق مستوطنون قطعان أغنامهم في أراضٍ زراعية فلسطينية. وحذرت منظمة البيدر من تهديد هذه الاعتداءات للمحاصيل ومصادر رزق أصحاب الأراضي، داعية إلى توفير الحماية للأهالي وممتلكاتهم.
وفي محافظة بيت لحم، طارد مستوطنون رعاة أغنام في قرية زعترة، وأطلقوا مواشيهم في أراضي الفلسطينيين، كما تجمعوا قرب منازلهم في منطقة واد أبو نجيم، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار تكامل أدوات الاحتلال التي تستهدف أمن الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر مياههم وسبل عيشهم، بهدف تضييق وجودهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وشددت على أن الاعتداءات لن تمنح مرتكبيها حقًا في الأرض، ولن تنجح في اقتلاع الفلسطينيين منها، مطالبة المجتمع الدولي بالانتقال من الإدانة إلى توفير الحماية والمساءلة الفعلية.
ووثقت الهيئة 2030 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال أغسطس/آب الماضي، بينها 628 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وكان 14 مقررًا أمميًا قد حذروا، في يونيو/حزيران الماضي، من أن التصاعد الحاد في وتيرة «إرهاب المستوطنين»، بدعم وتواطؤ من دولة الاحتلال، يشكل خطرًا وجوديًا على التجمعات الفلسطينية في الأرض المحتلة.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى إقامة نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات