واصلت قوات الاحتلال، اليوم السبت 19 أيلول / سبتمبر، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ345 على التوالي، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف والتدمير، فيما تتفاقم المخاطر التي تهدد الفلسطينيين جراء آلاف المباني المتضررة والآيلة للانهيار.

وأفادت مصادر محلية بأن طيران الاحتلال المروحي أطلق النار بكثافة شرق بلدة القرارة شمالي خان يونس، فيما أُصيبت امرأة برصاص الاحتلال في منطقة المواصي غربي المدينة.

وتعرضت منطقة الشاكوش جنوب غربي خان يونس لإطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال، بالتزامن مع إلقاء قنابل من طائرات مسيرة وتنفيذ غارات قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، إلى جانب قصف مدفعي استهدف المنطقة.

وفي رفح، قصفت مدفعية الاحتلال منطقة المواصي، بينما أطلقت الآليات العسكرية نيرانها بكثافة صوب خيام النازحين، في استمرار لاستهداف مناطق الإيواء التي تضم آلاف العائلات الفلسطينية.

وفي مدينة غزة، استهدفت مدفعية الاحتلال ودباباته المنطقة الشرقية من حي التفاح، فيما أطلقت الزوارق الحربية قذائفها في عرض بحر المدينة، بالتزامن مع تنفيذ قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ شمالي القطاع.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر".

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 5 شهداء و28 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بينهم ثلاثة شهداء جدد وشهيدان متأثران بجراحهما.

وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 1,386 شهيدًا و4,784 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 831 شهيدًا من تحت الأنقاض.

وبلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 نحو 73,821 شهيدًا و174,879 إصابة.

وكان فلسطيني قد استشهد وأصيب آخرون، بينهم طفل بحالة حرجة، إثر قصف استهدف دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، فيما استشهد فلسطيني آخر في غارة نفذتها طائرة مسيرة قرب منطقة البيدر على شارع الرشيد جنوب غربي المدينة.

وفي وسط القطاع، استشهد الشاب كرم مسعد المسارعة متأثرًا بجروح أصيب بها بنيران قوات الاحتلال في مخيم النصيرات، فيما أصيبت سيدتان في النصيرات والبريج، وثلاثة فلسطينيين بنيران طائرة مسيرة شرقي مخيم البريج.

ولا يقتصر خطر الاحتلال على القصف وإطلاق النار، إذ يواجه آلاف الفلسطينيين تهديدًا متزايدًا جراء المباني التي تضررت بفعل العدوان وأصبحت مهددة بالانهيار في ظل غياب بدائل آمنة للسكن وتعثر عمليات إعادة الإعمار.

وجاءت التحذيرات عقب انهيار "عمارة السعادة" في مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلًا و5 نساء، وإصابة 14 آخرين.

وفي حادث آخر، أصيب خمسة أطفال إثر انهيار جزئي لمبنى سكني متضرر من قصف الاحتلال في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان إن أكثر من ألفي مبنى متضرر في القطاع معرض للانهيار، فيما تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير نحو 76% من الوحدات السكنية، وتضرر أكثر من 320 ألف منزل، ما انعكس على نحو 1.7 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون نسمة.

وتضطر آلاف العائلات الفلسطينية إلى الإقامة داخل مبانٍ متصدعة رغم خطر انهيارها، في ظل شح الخيام والكرفانات ومواد الإيواء، واستمرار تعثر عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار.

ويفاقم اقتراب فصل الشتاء المخاوف من انهيار مزيد من المباني، في وقت تحتاج فيه عمليات تأمين الأبنية المتضررة ورفع الركام إلى آليات ومعدات ثقيلة ووقود ومواد بناء لا تزال تواجه قيودًا على إدخالها إلى القطاع.

وفي محاولة لدعم القطاعات الحيوية، أعلنت قطر توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى غزة، بهدف دعم تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية والخدمات الإنسانية الأساسية.

وبين القصف المتواصل والدمار الذي خلفه العدوان، يواجه الفلسطينيون في غزة خطرًا مزدوجًا؛ نيران قوات الاحتلال من جهة، والمباني المتصدعة التي خلفتها الحرب من جهة أخرى، وسط أزمة إيواء خانقة وتعثر إعادة إعمار ما دمره الاحتلال.