ارتفعت حصيلة انهيار عمارة "السعادة" السكنية في منطقة شارع الصناعة غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء، إلى 21 شهيدًا، بينهم ثمانية أطفال، إضافة إلى إصابة 13 آخرين، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن طواقم الإنقاذ انتشلت حتى الآن جثامين 21 شهيدًا، بينهم ثمانية أطفال، مشيرًا إلى أن عمليات البحث والإنقاذ تتواصل في ظروف بالغة الصعوبة بسبب النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات اللازمة لرفع الركام.

وأضاف أن 15 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن، في وقت تعمل فيه طواقم الدفاع المدني بإمكانات وصفها بأنها "شبه معدومة" للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض.

وحذر بصل من مخاطر تكرار حوادث انهيار المباني، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء ووجود آلاف المباني المتصدعة والآيلة للسقوط في قطاع غزة.

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإدخال معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة اللازمة لرفع الركام وتمكين طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى العالقين وإنقاذ حياتهم.
 

 

وانهارت البناية، المكونة من ستة طوابق وتضم 24 شقة، على أسر نازحة كانت تقيم فيها، وطال الانهيار خيامًا مجاورة، في فاجعة تعكس تداعيات حرب الإبادة الجماعية والحصار وغياب بدائل الإيواء الآمنة.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن البناية سبق أن تعرضت لاستهداف مباشر خلال حرب الإبادة الجماعية، ما أضعف بنيتها وأدى إلى انهيارها، مشيرًا إلى أن الأسر النازحة اضطرت إلى اللجوء إليها لعدم توافر أماكن آمنة للسكن.

وتواصل طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة عمليات البحث والإنقاذ لإخراج العالقين من تحت الركام، في ظروف ميدانية صعبة ونقص في المعدات اللازمة، مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الشهداء.

وأوضح الدفاع المدني أن جهود الانتشال تجري بالتعاون مع بلدية غزة واللجنة المصرية والهيئة العربية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤكدًا أن مصير نحو 100 شخص تحت أنقاض المبنى لا يزال مجهولًا.

وطالب الجهاز المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار ومجلس الأمن، إضافة إلى ملادينوف في «مجلس السلام»، بالتدخل العاجل والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال المعدات الثقيلة والحفارات والجرافات اللازمة للوصول إلى المفقودين.

وحذر الدفاع المدني من وجود نحو ألفي بناية سكنية متضررة ومأهولة بالفلسطينيين والنازحين في القطاع، معرضة للانهيار، لافتًا إلى أن انعدام بدائل الإيواء يدفع العائلات إلى البقاء داخل مبانٍ تهدد حياتها.

وندد باستمرار منع إدخال معدات الإنقاذ، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، الذي تتزايد فيه مخاطر انهيار المباني المتصدعة بفعل الأمطار الغزيرة والرياح.

من جهته، طالب رئيس بلدية غزة يحيى السراج بإدخال المساكن المؤقتة ومستلزمات الحياة الأساسية، محذرًا من تكرار الفاجعة ما لم يُسمح بإدخال المعدات اللازمة للإنقاذ وتأهيل المباني المتضررة.

وقال السراج إن العائلات لا تجد أماكن مناسبة للعيش رغم التحذيرات المتكررة من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط، وإن منع إدخال المعدات ومواد الإيواء يحرم الفلسطينيين من العيش بأمان وكرامة.

وشدد على ضرورة توفير المواد اللازمة لتشغيل المستشفيات والمرافق العامة والصحية، مؤكدًا أن الفلسطينيين بشر يستحقون الحياة الكريمة، وليسوا مجرد أرقام في حصائل الضحايا.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال بتعمد إعاقة عمليات الانتشال والتدخل الإنساني، من خلال استمرار رفض إدخال المعدات والآليات ومستلزمات الإنقاذ الكافية للتعامل مع هذه الكوارث.

وأشار إلى أن الفاجعة تأتي في وقت لا يزال فيه أكثر من 8,500 مفقود تحت الأنقاض في مختلف محافظات القطاع، بينما تهدد آلاف البنايات المتصدعة سكانها بالانهيار، مع غياب بدائل الإيواء والمساحات الكافية لإقامة مراكز جديدة.

وحمّل المكتب الاحتلال والمجتمع الدولي مسؤولية الكارثة وتداعيات استمرار التدهور الإنساني الذي يطال أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في غزة، داعيًا إلى رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال معدات الدفاع المدني والإنقاذ فورًا.

وسبق أن استشهد ما لا يقل عن 34 فلسطينيًا وأصيب العشرات جراء انهيار منازل ومبانٍ متضررة من قصف الاحتلال، اضطروا إلى الإقامة فيها لعدم وجود بدائل سكنية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.

ويواصل الاحتلال منع دخول مواد البناء والإعمار، ما يحول دون ترميم المنازل المتضررة ويُبقي آلاف العائلات أمام مخاطر انهيار المباني التي لجأت إليها.