الناشط نوار يتعرض لتدهور صحي في السجون التونسية وحملة للتضامن معه ورفاقه
يواجه الناشط التونسي الداعم لفلسطين وائل نوار خطراً متزايداً على حياته، مع دخوله اليوم الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر، يومه الـ 30 من الإضراب المفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار اعتقاله وتمديد السلطات التونسية فترة توقيفه من 6 إلى 10 أشهر، وسط تحذيرات من تدهور حاد في وضعه الصحي، بعد فقدانه نحو 18 كيلوغراماً من وزنه وتعرضه لنوبات إغماء وتقيؤ للدم وصعوبة في الكلام.
ويخوض نوار إضرابه منذ 16 آب/أغسطس، فيما انضم إليه في 9 أيلول/سبتمبر رفاقه المعتقلون غسان الهنشيري وغسان بوغديري ونبيل الشنوفي، المعروفون بـ"رباعي الصمود"، احتجاجاً على استمرار احتجازهم على خلفية أنشطتهم الداعمة لفلسطين والمناهضة للتطبيع.
وطالبت عائلات المعتقلين وحراكات المقاطعة والتضامن مع فلسطين في تونس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن "رباعي الصمود" وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، ووقف ما وصفته بمحاولات تجريم الحراك الشعبي والتضامني مع القضية الفلسطينية.
من جهتها، دعت "هيئة الصمود التونسية" إلى أوسع مشاركة في وقفة احتجاجية بمدينة سوسة، اليوم الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر، تنديداً باستمرار احتجاز ناشطي أسطول الصمود المتضامنين مع فلسطين وللمطالبة بإطلاق سراحهم الفوري.
ومن المقرر، اقامة الفاعلية التضامنية في ساحة "الشلي" في المدينة، عند الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة السابعة والنصف مساءً؛ وذلك ضمن حراك لمواجهة التواطؤ ومحاولات الاحتلال إجهاض القوافل البحرية الرامية لكسر الحصار المستمر عن قطاع غزة.
وتأتي التحذيرات بشأن حياة نوار كذلك، بالتزامن مع حملة تضامن دولية أطلقتها شبكة "صامدون" الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، تحت عنوان "أسبوع التحرك من أجل تحرير رباعي الصمود"، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 19 أيلول/سبتمبر، داعية المنظمات والمجموعات والأفراد المتضامنين مع فلسطين إلى تنظيم تحركات للضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين الأربعة.
وقالت الشبكة إن نوار والهنشيري وبوغديري والشنوفي يقبعون في السجون التونسية منذ أشهر على خلفية نشاطهم المساند للشعب الفلسطيني ومحاولاتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مشيرة إلى أنهم شاركوا في تنظيم مبادرات ميدانية، من بينها "قافلة الصمود البرية" و"أسطول الصمود العالمي."
وحذرت "صامدون" من الظروف التي يُحتجز فيها المعتقلون، ولا سيما في ظل موجة الحر التي تشهدها تونس، مشيرة إلى تقارير عن وفاة أكثر من 20 سجيناً بسبب الحر داخل السجون التونسية، ما يفاقم المخاوف على صحة المضربين عن الطعام.
ودعت الشبكة إلى تكثيف التحركات التضامنية خلال أسبوع الحملة، عبر تنظيم الوقفات والتظاهرات أمام الممثليات الرسمية التونسية، إلى جانب حملات الملصقات والمنشورات والصور وغيرها من أشكال الضغط الشعبي، بهدف "كسر الصمت" حول قضية المعتقلين.
وكان نوار قد اعتُقل في 6 آذار/مارس 2026، قبل أن يبدأ إضرابه المفتوح عن الطعام في 16 آب/أغسطس، فيما تشير المعلومات التي نشرتها حملة التضامن معه إلى تدهور متسارع في حالته الصحية، بعدما فقد 18 كيلوغراماً من وزنه، وتعرض لنوبات إغماء وتقيؤ للدم، إضافة إلى معاناته من صعوبة في الكلام.
ونوار ناشط يساري عُرف بنشاطه في الحركة الطلابية والاجتماعية التونسية، وسبق أن تعرض للسجن والتعذيب خلال عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، قبل الإفراج عنه عقب الثورة التونسية.
وتولى لاحقاً منصب الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس، وشارك في تأسيس مجموعات وتنظيمات يسارية، قبل أن ينخرط بصورة واسعة في التحركات المساندة لفلسطين.
كما شارك نوار في "أسطول الصمود العالمي" على متن سفينة "دير ياسين"، وأسهم في إطلاق "قافلة الصمود البرية"، وهو عضو في لجنتي قيادة أسطول الصمود العالمي، الدولية والمغاربية.
ثلاثة مضربين آخرين عن الطعام
أما غسان الهنشيري، المعتقل منذ 6 آذار/مارس، فبدأ إضرابه عن الطعام في 9 أيلول/سبتمبر. وهو ناشط يساري ومناصر لفلسطين وعضو في الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، وشغل عضوية مكتبه السياسي منذ عام 2020، كما نشط في الحركة الطلابية وأسهم في تأسيس منظمة الشباب الوطني الديمقراطي "كفاح"، وانضم عام 2025 إلى "أسطول الصمود العالمي".
وتثير الحالة الصحية للهنشيري مخاوف إضافية، إذ لا يزال يعاني، وفق حملة التضامن، آثار إصابة في الرأس تعرض لها خلال اعتقاله من قبل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أثناء مشاركته في أسطول الصمود في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وتطورت الإصابة لاحقاً إلى كيس في الرأس.
ويخوض غسان بوغديري بدوره إضراباً عن الطعام منذ 9 أيلول/سبتمبر. وكان قد حُكم عليه بالسجن سبعة أشهر قبل تجديد توقيفه أربعة أشهر إضافية، على خلفية تحرك استهدف شركة الشحن العالمية "ميرسك" احتجاجاً على اتهامات لها بالتورط في دعم العمليات العسكرية "الإسرائيلية" ضد قطاع غزة.
وشارك بوغديري في حملات مناهضة للتطبيع في تونس، وكان عضواً في اللجنة القيادية لـ"أسطول الصمود العالمي"، كما أسهم في تنظيم "قافلة الصمود البرية" وشارك في أنشطة ثقافية، بينها مهرجان باجة لسينما الهواة.
ويواصل نبيل الشنوفي، المعتقل منذ 6 آذار/مارس، إضرابه عن الطعام الذي بدأه في 9 أيلول/سبتمبر أيضاً. والشنوفي مهندس متخصص في الصناعات الغذائية وناشط في دعم فلسطين، وكان من المساهمين في إطلاق "قافلة الصمود البرية"، كما شارك في «أسطول الصمود العالمي» وتعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على خلفية مشاركته فيه.
ويشغل الشنوفي عضوية اللجنة القيادية المغاربية لأسطول الصمود العالمي، إلى جانب نشاطه في مبادرات مجتمعية وثقافية موجهة إلى الشباب التونسي.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات