الاحتلال يوسّع الاستيطان في القدس والأغوار ويُحكم قبضته على أراضي الضفة بذريعة "الآثار"
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اعتداءات نفذها قطعان المستوطنون بحق فلسطينيين وأراضيهم، وإخطارات هدم طالت منشآت في محافظة الخليل، بالتزامن مع خطوات لتوسيع الاستيطان في الأغوار وشرق القدس المحتلة، وتحذيرات فلسطينية من تداعيات إخطارات تفرض قيودًا على استخدام الأراضي تحت مسمى "إعلان موقع أثري وتعيين حدوده".
وقالت منظمة "البيدر" الحقوقية إن مستوطنًا أطلق مواشيه قرب مساكن فلسطينيين في منطقة خلة الحمص، جنوب بلدة يطا بمحافظة الخليل، ما يهدد محاصيل الأهالي وممتلكاتهم ويزيد التضييق عليهم.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحم مستوطنون أطراف قرية دير جرير شرقي رام الله، فيما شرعت جرافات تابعة للمستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، في شق طرق بمنطقة زبدة في بلدة نعلين غرب المدينة. واعتبرت "البيدر" هذه الأعمال جزءًا من التوسع الاستيطاني ومحاولات الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
كما وزعت قوات الاحتلال إخطارات هدم على عدد من المنشآت الفلسطينية في خربة حمصة، غربي مدينة دورا بمحافظة الخليل، وفق المنظمة.
وفي الأغوار، أفادت وسائل اعلام عبرية باستقرار 20 عائلة استيطانية في مستوطنة "بيترون" الزراعية، التي افتُتحت مؤخرًا، ضمن مشروع أطلق عليه الاحتلال اسم "غلاف إسرائيل"، لتعزيز الاستيطان شرقي الضفة الغربية.
وتندرج "بيترون" ضمن 13 مستوطنة أعلن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، في مارس/آذار 2025، موافقة المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" على فصلها عن مستوطنات مجاورة، تمهيدًا للاعتراف بها مستوطنات مستقلة. وقالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية حينها إن القرار يكشف زيف الادعاء بأن هذه المواقع مجرد "أحياء" تابعة لمستوطنات قائمة.
وبالتوازي، بدأ الترويج لمشروع بناء استيطاني في "معاليه أدوميم" شرقي القدس المحتلة، يتضمن إقامة 750 وحدة سكنية على مساحة تقارب 33 دونمًا، بعد هدم 147 وحدة سكنية قديمة و17 محلًا تجاريًا.
وبحسب بيانات المشروع، تشمل المخططات بناء سبعة أبراج سكنية، يصل ارتفاع أحدها إلى 31 طابقًا، إلى جانب مساحة تجارية تبلغ نحو ثلاثة آلاف متر مربع. ومن المقرر تنفيذه على مرحلتين، تبدأ أولاهما ببناء برج على أرض خالية، تليها إزالة المباني القائمة وإقامة الأبراج المتبقية.
ويأتي المشروع بالتزامن مع أعمال بنية تحتية وطرق، تشمل أنفاقًا في منطقة التلة الفرنسية وطريقًا جديدًا يربط المستوطنة بالقدس، لتسهيل الحركة بينهما.
وبشأن إخطارات "إعلان موقع أثري وتعيين حدوده"، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أنها لا تُعد بحد ذاتها أوامر للاستيلاء على الأراضي، ولا تعني مصادرة الأراضي المشمولة في خرائطها تلقائيًا، لكنها تفرض قيودًا مشددة على استخدامها، وقد تفضي عمليًا إلى سيطرة وظيفية فعلية عليها.
وبيّنت الهيئة أن هذه الإخطارات تصدر استنادًا إلى المادة "9/ب" من قانون الآثار القديمة رقم "51" لسنة 1966، لتحديد حدود المناطق التي يعتبرها الاحتلال مواقع أثرية، مؤكدة أن عدم تصنيفها أوامر استيلاء مباشرة لا يقلل من خطورتها على أصحاب الأراضي.
وأضافت أن إدراج الأراضي ضمن حدود موقع أثري يجعل استخدامها مشروطًا بموافقة ضابط الآثار التابع لما يسمى "الإدارة المدنية" للاحتلال، ويوفّر أساسًا لإصدار أوامر بوقف العمل والهدم ومنع استخدام الأرض.
وأشارت الهيئة إلى توزيع أعداد كبيرة من هذه الإخطارات خلال الفترة الماضية في محافظات قلقيلية وطولكرم وجنين، بما يوسع نطاق الأراضي الخاضعة للسيطرة الإدارية والتخطيطية للاحتلال تحت ذريعة حماية المواقع الأثرية، ويقيّد قدرة أصحابها على استغلالها أو البناء فيها.
وتأتي هذه التطورات بعدما وثقت الهيئة تنفيذ المستوطنين 628 اعتداءً خلال أغسطس/آب الماضي. ووفق معطيات أصدرتها في مارس/آذار 2025، تسيطر 136 بؤرة استيطانية زراعية ورعوية، يتركز معظمها في الأغوار والسفوح الشرقية، على أكثر من 480 ألف دونم.
وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، يقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من تقويضه فرص إقامة دولة فلسطينية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات