تونس تواصل احتجاز 4 من ناشطي اسطول الصمود وإضراب عن الطعام يهدد حياة أحدهم
لا يزال أربعة ناشطين تونسيين مؤيدين لفلسطين قيد الاحتجاز على ذمة التحقيق، بعد ستة أشهر من بدء السلطات التونسية توقيف منظمي "أسطول الصمود العالمي"، فيما تتصاعد المخاوف على حياة الناشط وائل نوار، عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، الذي دخل يومه الـ24 في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازه.
وقال محامي نوار ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، باسم الطريفي، إن الحالة الصحية لموكله "خطيرة جداً"، موضحاً أنه فقد 18 كيلوغراماً من وزنه، ويعاني انخفاضاً في ضغط الدم ونسبة السكر، وصعوبة في التنفس والمشي والكلام، إضافة إلى آلام في أنحاء جسده، ولا سيما في المعدة.
وبدأ نوار إضرابه عن الطعام في 16 آب/أغسطس، احتجاجاً على استمرار توقيفه، فيما قال الناشط أنيس الحرايثي، عضو اللجنة الداعمة للمعتقلين، إن نوار يدرك المخاطر الصحية المترتبة على الإضراب، لكنه يرى أن «الصمت أصبح أكثر خطورة من الجوع».
وأكد الحرايثي أن احتجاج نوار لا يتعلق ببطولة شخصية، بل بما يعتبره ظلماً يستهدفه والمعتقلين الآخرين، معتبراً أن القضية تتجاوز الاحتجاز إلى محاولة «تحويل التضامن مع فلسطين إلى تهمة، والنشاط المدني والسياسي إلى قضية أمنية».
وكانت السلطات التونسية قد أوقفت سبعة ناشطين في آذار/مارس الماضي على خلفية تحقيق قضائي، أُفرج لاحقاً عن ثلاثة منهم، فيما بقي نوار وثلاثة آخرون، هم نبيل الشنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان بوقديري، قيد الاحتجاز.
وتتعلق القضية بتحقيق فتحه القطب القضائي الاقتصادي والمالي في تونس بشأن ما وصفته وكالة الأنباء التونسية، نقلاً عن مصدر قضائي، بـ"تدفقات مالية مشبوهة" تلقاها منظمو "أسطول الصمود العالمي". ويبحث التحقيق في مصادر الأموال وأوجه استخدامها وما إذا كانت قد حُوّلت إلى أغراض لا تتصل بنشاط الأسطول.
وقال الطريفي إن الاتهامات تشمل غسل الأموال، وخيانة الأمانة المشددة، والتزوير، مؤكداً أن الأموال موضوع التحقيق جُمعت في إطار حملة تضامن مع الأسطول، وأن عمليات جمع التبرعات جرت في موقع معروف "تحت حماية الأجهزة الأمنية وتحت أنظار الدولة."
ولم تُصدر السلطات التونسية تفاصيل علنية بشأن الاتهامات الموجهة إلى الناشطين الأربعة، كما لم تستجب لطلبات التعليق على استمرار احتجازهم أو الوضع الصحي لنوار.
ويرفض مؤيدو المعتقلين الاتهامات، ويعتبرون القضية محاولة لتجريم التضامن مع الفلسطينيين والجهود الرامية إلى تنظيم أسطول جديد باتجاه قطاع غزة. كما وصف "أسطول الصمود العالمي" الاتهامات بأنها لا أساس لها وطالب بالإفراج عن الناشطين.
وتأتي القضية في ظل انتقادات حقوقية متزايدة للسلطات التونسية بشأن تعاملها مع المجتمع المدني والنشطاء. وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد قالت في تقرير نشرته أخيراً إن السلطات تستخدم التحقيقات المالية والجنائية والاحتجاز والإجراءات الإدارية لتضييق المجال المدني، مشيرة إلى ملاحقة 47 شخصاً على الأقل مرتبطين بمنظمات غير حكومية منذ عام 2025، وإدانة 14 منهم على الأقل بأحكام سجنية.
ومن المقرر أن يمثل الناشطون الأربعة أمام المحكمة في 16 أيلول/سبتمبر، فيما يدخل إضراب نوار عن الطعام أسبوعه الرابع وسط تدهور مستمر في حالته الصحية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات