حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة والتهجير التي يتعرض لها السكان، بالتزامن مع نقص حاد في الإمدادات الأساسية، وقيود إسرائيلية مشددة تعرقل قدرة المؤسسات الإنسانية على إدخال المساعدات وتجديد مخزوناتها.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي مساء الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، إن شركاء المنظمة في المجال الإنساني أفادوا بأن الغارات الجوية الإسرائيلية والهجمات الأخرى ما تزال تستهدف مناطق مأهولة بالسكان، بما يعرّض حياة المدنيين للخطر ويتسبب بأضرار واسعة في المنازل والممتلكات والمنشآت المدنية.

وأوضح دوجاريك أن المخزونات المتوفرة من المواد الأساسية لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية من نقص التمويل ومن القيود المفروضة على قدرتها على إعادة تعبئة مستودعاتها وإيصال الإمدادات إلى المحتاجين.

ويأتي التحذير الأممي في وقت يواجه فيه مئات آلاف الفلسطينيين أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، مع استمرار حرب الابادة وتصاعد القصف على مناطق النزوح والمخيمات ومحيط مراكز الإيواء، ما يدفع عائلات كثيرة إلى النزوح المتكرر بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا، في ظل تقلص المساحات التي يمكن اللجوء إليها.

وأشار المتحدث الأممي إلى أن غارة جوية لجيش الاحتلال استهدفت، الثلاثاء، مبنى في مخيم البريج للاجئين قرب دير البلح، بجوار مدرستين تابعتين للأمم المتحدة كانتا تستخدمان كمأويين مؤقتين للنازحين، إلى جانب مخبز مدعوم من المنظمة الدولية.

وبحسب دوجاريك، أدى القصف إلى فقدان نحو 100 أسرة مساكنها وممتلكاتها، ما دفعها مجددًا إلى النزوح، في مشهد يعكس استمرار سياسة التهجير التي يعيشها سكان القطاع منذ بدء الحرب.

ويفاقم استهداف المناطق القريبة من مراكز الإيواء والمنشآت الإنسانية المخاطر المحدقة بالمدنيين، خصوصًا مع تكدس أعداد كبيرة من النازحين في المدارس والمخيمات والخيام ومراكز الإيواء المؤقتة.

كما يزيد النقص الحاد في الإمدادات الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء من معاناة السكان، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات ونقص التمويل.

وجدد دوجاريك التأكيد على ضرورة احترام المدنيين والأعيان المدنية في جميع الأوقات، بما في ذلك الملاجئ والمنشآت الإنسانية، وضمان حمايتها من الاستهداف.

وتأتي تصريحات الأمم المتحدة في ظل استمرار الغارات والقصف المكثف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، بما فيها مخيمات ومناطق نزوح مكتظة بالسكان، ما يبقي المدنيين تحت خطر القتل والتهجير المتواصل، ويعمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.