الاحتلال يواصل الهدم والاقتحامات والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة
صعّدت قوات الاحتلال، خلال الساعات الماضية وفجر اليوم الخميس 10 أيلول / سبتمبر، اقتحاماتها وعمليات الهدم والتجريف في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه ومحاولات إقامة وتوسيع بؤر استيطانية جديدة.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار العدوان المستمر على مدن وبلدات ومخيمات الضفة والقدس المحتلتين، وما يرافقه من مداهمات للمنازل وتخريب للممتلكات وفرض قيود على حركة المواطنين، إلى جانب توفير الحماية لاقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين وأراضيهم.
ففي جنين، أطلقت قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال النار على الشاب أمين عبد الله أبو سرية، من مخيم جنين، قرب دوار الداخلية وسط المدينة، فيما اقتحمت قوات الاحتلال قرية العرقة غرب المحافظة ونفذت عمليات تمشيط في شوارعها.
وشهدت محافظة نابلس سلسلة اقتحامات، إذ اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عورتا جنوب المدينة، بالتزامن مع اقتحام مستوطنين للبلدة تحت حماية جيش الاحتلال لأداء طقوس تلمودية في مقام "العزير".
كما توغلت قوات الاحتلال داخل مدينة نابلس من جهة حاجز عورتا ووصلت إلى منطقة رأس العين، فيما اقتحمت قرية برقة شمال غربي المدينة وداهمت وفتشت عددًا من المنازل، قبل أن تعود إلى اقتحام القرية مجددًا وتواصل عمليات المداهمة.
وفي رام الله، اندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة ترمسعيا شمال المحافظة، بينما اقتحمت قوات أخرى بلدة سلواد شمال شرق المدينة، وأطلقت قنابل الغاز والصوت بكثافة في محيط منازل المواطنين.
وفي بيت لحم، تركزت الاقتحامات في بلدة تقوع جنوب شرق المدينة، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات مداهمة وتفتيش واسعة، تخللتها اقتحامات متكررة للبلدة.
وامتدت الاقتحامات إلى محافظة الخليل، حيث داهمت قوات الاحتلال مدينتي يطا والظاهرية جنوبًا، فيما خلفت عمليات التفتيش والتخريب أضرارًا في أحد المنازل بمنطقة العين الحمرا بمدينة الخليل.
وبالتوازي مع الاقتحامات، وسّعت قوات الاحتلال عمليات الهدم والتجريف في القدس وجنين، حيث هدمت منزلًا في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، إلى جانب 12 بيتًا بلاستيكيًا وثمانية مخازن تجارية وعشر غرف زراعية وجدران مزرعتين قرب مدخل بلدة عرانة شمال شرقي جنين، كما دمرت مزرعة نخيل قرب قرية الجلمة، وهدمت إسطبلًا في بلدة الرام شمال القدس.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة الجرافات حي البستان في بلدة سلوان، لاستكمال عمليات هدم منشآت تعود لعائلة بدران، وفق محافظة القدس.
وكانت قوات الاحتلال قد هدمت في الثاني من الشهر الجاري بناية سكنية للعائلة مكونة من ثلاثة طوابق وتضم أربعة منازل على مساحة تقدر بنحو 500 متر مربع، إضافة إلى مرآب للمركبات وغرفة بداخله.
كما هدمت جرافات الاحتلال منزل المواطن يوسف الرشق في حي البستان، بعد إخلاء محتوياته، فيما أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اعتدت عليه بالضرب خلال عملية الهدم.
وكان الرشق يقيم في المنزل، البالغة مساحته نحو 120 مترًا مربعًا والقائم منذ عام 2004، برفقة زوجته وطفله ووالديه وستة من إخوته، ما أدى إلى تشريد أفراد الأسرة وفقدانهم مسكنهم.
وبحسب محافظة القدس، بدأت بلدية الاحتلال منذ عام 2008 بإخطار العائلة بهدم المنزل بذريعة البناء دون ترخيص، وفرضت عليها غرامتين ماليتين بلغت الأولى نحو 160 ألف شيكل والثانية نحو 180 ألفًا، قبل تنفيذ الهدم.
وفي ضاحية الأقباط ببلدة الرام شمال القدس، هدمت جرافات الاحتلال إسطبلًا يضم غرفة زراعية وحظيرة للأغنام، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز، ما تسبب بحالات اختناق بين المواطنين الموجودين في المنطقة.
وفي محافظة جنين، طالت عمليات الهدم والتجريف منشآت زراعية وتجارية قرب مدخل بلدة عرانة، حيث هدمت قوات الاحتلال 12 بيتًا بلاستيكيًا وثمانية مخازن كانت تستخدم لتخزين الأخشاب، إضافة إلى عشر غرف زراعية وجدران مزرعتين.
وقال رئيس مجلس قروي عرانة محمود السعدي إن عمليات الهدم طالت غالبية المنشآت المقامة على امتداد الشارع الالتفافي، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال أخطرت أصحاب ستة بيوت بلاستيكية أخرى بالهدم، ما ينذر بتوسيع عمليات التجريف في المنطقة.
وقدر السعدي الخسائر الناجمة عن عمليات الهدم بملايين الشواكل، موضحًا أن المنشآت المستهدفة تمثل مصدر رزق لعدد من العائلات التي اتجهت إلى العمل الزراعي لتوفير دخل بديل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وحذر من أن استهداف المنشآت الزراعية والتجارية يهدد مصادر رزق العائلات ويضاعف الأعباء الاقتصادية عليها، في ظل استمرار القيود "الإسرائيلية" المفروضة على المواطنين وأراضيهم.
من جهته، قال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق إغبارية إن قوات الاحتلال جرفت منشآت زراعية وسياحية وغرفًا بلاستيكية في عرانة، بعد تسليم أصحابها خلال الأيام الماضية 16 إخطارًا استهدفت منشآت على امتداد الشارع الاستيطاني المحاذي للقرية.
وأوضح أن عددًا من المزارعين اضطروا إلى تفكيك منشآتهم ومصادر رزقهم بأنفسهم تحت ضغط الإخطارات والتهديدات، قبل أن تجرف قوات الاحتلال ما تبقى منها، بذريعة عدم الترخيص وأسباب أمنية.
وأكد إغبارية أن هذه الإجراءات تستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض وتخدم التوسع الاستيطاني وتعزيز بنيته التحتية.
وفي قرية الجلمة شمال جنين، جرفت قوات الاحتلال مشتلًا لزراعة النخيل مقامًا على مساحة دونم ونصف الدونم، تعود ملكيته للمواطن فراس صوافطة.
كما استولت قوات الاحتلال على شاحنة محملة بمحصول الموز أثناء وجودها في منطقة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، بحسب الناشط الحقوقي عارف دراغمة.
وتزامنت اعتداءات الاحتلال مع تصعيد المستوطنين هجماتهم في عدد من مناطق الضفة الغربية، حيث اقتحمت مجموعة من المستوطنين بلدة سردا شمال رام الله، ووضعت لافتة كتب عليها عبارات عبرية عند مفرق البلدة، قبل أن تزيلها طواقم بلدية البيرة.
وفي بيت لحم، نصب مستوطنون خيمة على أراضي قرية الرشايدة شرق المحافظة، قرب المدخل الغربي للقرية، وسط مخاوف فلسطينية من تحويلها إلى نواة لبؤرة استيطانية جديدة.
وقال رئيس مجلس قروي الرشايدة بكر رشايدة إن المستوطنين صعّدوا خلال الفترة الأخيرة اعتداءاتهم في منطقة كيسان، وشملت مهاجمة منازل المواطنين والاعتداء على الرعاة وسرقة رؤوس من الأغنام.
وفي جنوب الخليل، سيطر مستوطنون على بئر مياه في منطقة الفرش الواقعة بين خلة الحمص ووادي الرخيم جنوب يطا، ومنعوا مالكيه من الوصول إليه.
وقال الناشط أسامة مخامرة إن المستوطنين استولوا على أكثر من عشرة آبار مياه في منطقة خلة الحمص خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في تصعيد يستهدف مصادر المياه ووجود التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
وأضاف أن مستوطنين جلبوا "بالات قش" أمام منزل المواطن خيري أبو تحفة في خلة الحمص، وأطلقوا قطيع أبقار في ساحة المنزل للتضييق على العائلة، فيما اقتحم مستوطنون منزل نائل النعامين في خربة أقواويس بمسافر يطا وعاثوا بمحتوياته خرابًا وأتلفوا جزءًا من السياج المحيط به.
وفي محيط الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، يواصل مستوطنون توسيع بؤرة زراعية أقاموها بالقرب من تجمع المهتوش البدوي.
وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين شرعوا في نصب سياج جديد يحيط بالتجمع، ما يضيّق حركة الأهالي ويحد من وصولهم إلى أراضيهم، في محاولة لتوسيع البؤرة الاستيطانية على حساب أراضي المواطنين.
وفي بلدة المنيا شرق بيت لحم، توافدت أعداد كبيرة من المستوطنين إلى بؤرة استيطانية جديدة مقامة على أراضي جبل القرن، حيث وصلت حافلة تقل عشرات المستوطنين إلى المنطقة قبل توجههم نحو البؤرة.
وحذر رئيس مجلس قروي المنيا أحمد كوازبة من أن يكون هذا التوافد مقدمة لتوسيع البؤرة وتنفيذ اعتداءات جديدة، في ظل مساعي المستوطنين لفرض وقائع جديدة والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
ويأتي اتساع عمليات الهدم والتجريف والاقتحامات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وإقامة البؤر الاستيطانية، في إطار سياسة كيان الاحتلال متواصلة تستهدف الأرض والوجود الفلسطيني، وتفرض مزيدًا من التضييق على السكان، خصوصًا في المناطق المهددة بالمصادرة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات