غارات وحصار وتجويع في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار
تواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة للشهر الحادي عشر على التوالي، عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار، بالتزامن مع تشديد الحصار وعرقلة دخول الغذاء والمساعدات الإنسانية، في مشهد يعكس استمرار حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في القطاع بأدوات عسكرية وإنسانية متعددة.
وشنت قوات الاحتلال، الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر، سلسلة هجمات في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأميركية في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وفي جنوب القطاع، شنت طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال غارة واحدة على الأقل في محيط حي عائلة البردويل غربي مدينة رفح، فيما قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية النار بكثافة في بحر المدينة.
كما أطلقت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال النار في بحر رفح، بينما استهدفت المدفعية المناطق الشمالية الشرقية من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
وفي شمال القطاع، أطلقت الزوارق الحربية نيرانها باتجاه المناطق الشمالية الغربية، فيما قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشمالية من مدينة بيت لاهيا، في وقت تستمر فيه القيود العسكرية المفروضة على حركة الفلسطينيين ودخول الاحتياجات الأساسية.
وتأتي الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ335 على التوالي، بحسب المعطيات الواردة، وسط استمرار سقوط شهداء وجرحى وتفاقم الدمار والمعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، ولا سيما مئات آلاف النازحين.
وبالتوازي مع الهجمات العسكرية، تتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة في ظل استمرار منع وإعاقة دخول المساعدات، فيما تحذر جهات فلسطينية من أن الاحتلال يمارس سياسة "التجويع الصامت" عبر التحكم بالكميات التي تدخل إلى القطاع، بما لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
ووفق تصريح صحفي لمكتب الاعلام الحكومي في غزة، يعتمد أكثر من 95% من الفلسطينيين في قطاع غزة بصورة كلية أو شبه كلية على المساعدات الإنسانية، في حين فقد أكثر من 90% قدرتهم الشرائية ولم يعودوا قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية من الأسواق.
ويشير المكتب إلى أن الاحتلال لا يسمح بدخول سوى نحو 35% من كميات المساعدات والغذاء المتفق عليها، بما يعني منع نحو 65% من الاحتياجات المفترض وصولها إلى القطاع، الأمر الذي يعمق أزمة الجوع ويجعل مئات آلاف العائلات رهينة للكميات المحدودة التي يسمح بدخولها.
وخلال 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، دخل إلى قطاع غزة، وفق الأرقام الواردة، نحو 69,387 شاحنة مساعدات وغذاء، من أصل 198 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها بموجب الاتفاق، ما يكشف فجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والكميات التي وصلت فعلياً إلى السكان.
ويأتي تقليص دخول الغذاء في وقت يعيش فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، ونزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يجعل استمرار إغلاق المعابر وتقييد المساعدات جزءاً مركزياً من الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ويحذر الاعلام الحكومي من أن استخدام الغذاء والمساعدات أداةً للضغط على السكان يشكل امتداداً لحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحيث تتكامل الغارات والقصف وإطلاق النار مع الحصار والتجويع والحرمان من الاحتياجات الأساسية في استهداف حياة الفلسطينيين وقدرتهم على البقاء.
وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بممارسة ضغط فوري على الاحتلال لإلزامه بوقف خروقاته وفتح المعابر وضمان تدفق الغذاء والمساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، محذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية في حال استمرار الحصار وسياسة تقييد الإمدادات.
وتتواصل خروقات الاحتلال رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 تموز/يوليو 2026، التوصل إلى "اتفاق جديد" للشروع في المرحلة الثانية من خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، فيما لم تنعكس تلك الإعلانات حتى الآن على واقع الفلسطينيين الذين يواجهون استمرار القصف والحصار ونقص الغذاء والمساعدات.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات