غزة تشيّع 100 من شهداء حرب الإبادة الجماعية بعد انتشال جثامينهم من تحت الركام
شيّع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأحد 6 أيلول / سبتمبر، جثامين ورفات نحو 100 من شهداء حرب الإبادة الجماعية على غزة، بعد انتشالهم من تحت أنقاض منازل ومبانٍ دمرها الاحتلال خلال الحرب، وبقي عدد منهم مدفوناً تحت الركام لأكثر من عامين.
وانطلقت مراسم التشييع من حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، غداة إلقاء عائلات الشهداء ومئات الفلسطينيين، مساء السبت، نظرة الوداع الأخيرة على الجثامين والرفات التي تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالها خلال الأيام الماضية من مناطق تعرضت لدمار واسع.
وسُجّيت الجثامين والرفات قرب مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون، مغطاة بالأعلام الفلسطينية، فيما أضاء ذوو الشهداء الشموع ونثروا الورود، في مشهد جمع عائلات انتظرت طويلاً استعادة جثامين أبنائها الذين فقدوا إثر قصف منازلهم.
وبحسب معطيات محلية، فإن نحو 70 من الشهداء الذين جرى تشييعهم أطفال، فيما ضمت الجثامين والرفات نساءً ورجالاً ومسنين وأفراداً من عائلات بأكملها قضوا خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة.
وتعود الجثامين والرفات التي جرى انتشالها إلى أفراد من عائلات ارحيم والبلعاوي وملكة وقنبور، بعدما تعرضت منازلهم لقصف أدى إلى تدميرها فوق ساكنيها قبل نحو عامين.
وبقيت جثامين العديد من الشهداء تحت طبقات الركام لفترات طويلة، بسبب حجم الدمار وصعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة، إضافة إلى النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ والانتشال.
وجاءت مراسم التشييع بالتزامن مع استمرار جهود الدفاع المدني للبحث عن آلاف الشهداء والمفقودين الذين لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وتندرج عمليات الانتشال الأخيرة ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، الذي أطلقه جهاز الدفاع المدني في 19 تموز/يوليو الماضي، بهدف الوصول إلى رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأعلن الدفاع المدني، السبت، بدء عمليات واسعة لانتشال جثامين الشهداء من عدد من المباني المدمرة، بدءاً من "برج المهندسين" في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الذي تعرض للقصف في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن البرج، المؤلف من ستة طوابق، كان يقطنه أكثر من 350 شخصاً، موضحاً أن الطواقم تمكنت خلال مرحلة سابقة من انتشال نحو 150 جثماناً من تحت أنقاضه، فيما يجري العمل على الوصول إلى أكثر من 150 جثماناً آخر يعتقد أنها لا تزال مدفونة في الموقع.
ويقدر الدفاع المدني وجود أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء قطاع غزة، في ظل صعوبات كبيرة تواجهها الطواقم نتيجة الدمار الواسع وقلة المعدات الثقيلة المتوفرة.
وتنفذ فرق الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال بإمكانات محدودة، مع توفر عدد قليل من الحفارات والآليات التي تعرض جزء كبير منها للاستهلاك أو التلف، في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام.
ويؤدي نقص المعدات إلى إبطاء الوصول إلى آلاف الجثامين التي بقيت مدفونة تحت المباني والمنازل المدمرة، فيما تواصل عائلات فلسطينية انتظار أي معلومات بشأن مصير أبنائها المفقودين منذ أشهر أو سنوات.
وتحولت مساحات واسعة من الأنقاض في قطاع غزة إلى مواقع تضم جثامين شهداء لم تتمكن طواقم الإنقاذ من الوصول إليهم خلال الحرب، ما يجعل عمليات رفع الركام والبحث عن المفقودين واحدة من أبرز الملفات الإنسانية التي لا تزال مفتوحة.
وبالنسبة لآلاف العائلات الفلسطينية، لم ينته أثر حرب الإبادة الجماعية مع توقف القصف في بعض المناطق، إذ ما زال البحث مستمراً عن جثامين أبنائها المدفونين تحت الأنقاض، في انتظار انتشالهم والتعرف إليهم ودفنهم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات