الأمم المتحدة: الاحتلال يهجر سكان 3 مخيمات شمال الضفة ويمنعهم من العودة
قالت المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير اليوم الجمعة 4 أيلول/ سبتمبر، إنّ قوات الاحتلال "الإسرائيلي" هجّرت قسراً أكثر من33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة، خلال عمليتها العسكرية المعروفة باسم "الجدار الحديدي"، وما زالت تمنعهم من العودة، في انتهاك للقانون الدولي، وفق تقرير أصدرته، وصفت فيه ما يجري تطهيراً عرقياً.
وأكد التقرير، الذي حمل عنوان "تدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية"، أن قوات الاحتلال هجّرت سكان المخيمات الثلاثة بالكامل خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2025، فيما بقي نحو 33,362 لاجئاً فلسطينياً من المخيمات الثلاثة مهجّرين قسراً حتى تموز/يوليو 2026، بحسب وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين "أونرو."
وأشار التقرير إلى أن الجيش "الإسرائيلي" والشرطة وقوات أخرى نُشرت ضمن عملية "الجدار الحديدي" قتلت مدنيين، ودمرت مئات المنازل، وألحقت أضراراً واسعة بالطرق والبنى التحتية، وقطعت المياه والكهرباء، ومنعت وصول المساعدات الإنسانية إلى المخيمات، فيما تنقلت القوات من منزل إلى آخر لإجبار السكان على مغادرة منازلهم.
وبحلول تشرين الأول/أكتوبر 2025، كان الاحتلال قد دمر أو ألحق أضراراً بـ52% من مباني مخيم جنين، و48% من مباني مخيم نور شمس، و36% من مباني مخيم طولكرم، جراء العملية العسكرية.
ضباط "اسرائيليون": اذهبوا جميعاً إلى الأردن
وتُعد مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم ثلاثة من أصل 19 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، أُنشئت لإيواء الفلسطينيين الذين هجّروا قسراً خلال النكبة عام 1948، وتتولى "أونروا" إدارتها.
وقال تقرير المفوضية إن قوات الاحتلال أحكمت، بعد أيام قليلة من بدء عملية "الجدار الحديدي"، سيطرتها على المخيمات الثلاثة، وهجّرت سكانها بالكامل قسراً.
ونقل التقرير عن فلسطينيين مهجّرين قولهم إن ضباطاً "إسرائيليين" أبلغوهم بأنه "لن تكون هناك مخيمات لاجئين بعد الآن"، وأن عليهم "أن يذهبوا جميعاً إلى الأردن".
وخلصت مفوضية حقوق الإنسان، استناداً إلى عمليات رصد وتوثيق مستقلة، إلى أن التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين خلال العملية "الإسرائيلية" يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري.
كما اعتبرت أن استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة والتفجيرات الموجّهة لجعل المخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحّة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي ويثير مخاوف بشأن التطهير العرقي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن طريقة تنفيذ عملية "الجدار الحديدي" تشير إلى أن هدفها كان تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات "الإسرائيلية" غير القانونية، معتبراً ذلك انتهاكاً إضافياً للقانون الدولي.
وطالب تورك الاحتلال "الإسرائيلي" بإنهاء احتلاله للأرض الفلسطينية، المستمر منذ 59 عاماً، ووقف أي جهود تهدف إلى تهجير المزيد من الفلسطينيين قسراً وتقويض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما دعا "إسرائيل" إلى اتخاذ خطوات للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وفق ما أوضحته الخلاصة الصريحة لمحكمة العدل الدولية قبل أكثر من عامين، والتي أكدت ضرورة إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع وقت ممكن.
102 فلسطينيين استشهدوا بينهم 21 طفلاً
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، قتلت قوات الاحتلال 102 فلسطيني في إطار العملية العسكرية، بينهم 21 طفلاً، وهو ما يمثل 46% من إجمالي حالات القتل التي ارتكبتها القوات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها.
ولفت التقرير إلى أن القوات "الإسرائيلية" نفذت غارات جوية واستخدمت طائرات مسيّرة قتالية وقذائف متفجرة تُطلق من على الكتف، وهي أسلحة مصممة للحرب وليس لعمليات إنفاذ القانون، ما أدى إلى قتل وإصابة العديد من الأشخاص غير المسلحين الذين لم يشكلوا، على ما يبدو، أي تهديد للقوات.
ومن بين الحالات التي وثقها التقرير، مقتل سندس شلبي، وهي امرأة فلسطينية كانت حاملاً في شهرها الثامن، برصاص الاحتلال أثناء محاولتها قيادة مركبة بعيداً عن مخيم نور شمس.
كما أُصيب صدام حسين رجب، البالغ من العمر 10 سنوات، برصاصة في بطنه في مخيم طولكرم، بينما كان ينتظر والده للذهاب معه إلى المسجد، فيما أُصيب أحمد نمر الشايب، البالغ 43 عاماً، بالرصاص أثناء محاولته مغادرة جنين بسيارته.
وفي حادثة أخرى في جنين، أصيبت طفلة تبلغ من العمر عامين برصاصة في الرأس وقُتلت برصاص القوات "الإسرائيلية" بينما كانت تتناول العشاء مع والدتها وخالتها.
وتدّعي سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أن الأشخاص الذين قُتلوا خلال العملية كانوا "إرهابيين"، إلا أن تحقيقاً داخلياً "إسرائيلياً" في مقتل سندس شلبي، على سبيل المثال، خلص إلى أنها أُطلقت عليها النار لأنها كانت تنظر إلى الأرض بطريقة أثارت الشبهات.
وجاء ذلك بعد تقارير أفادت بأن جيش الاحتلال خفف قواعد الاشتباك في الضفة الغربية المحتلة، بما يسمح للجنود باستخدام الذخيرة الحية ضد أشخاص "يعبثون بالأرض"، للاشتباه في قيامهم بزرع متفجرات.
الاحتلال يمنع عودة المهجّرين
وفي 23 شباط/فبراير 2025، أمر وزير الدفاع "الإسرائيلي" جيش الاحتلال بالبقاء في المخيمات الثلاثة، معلناً أن الفلسطينيين الذين هجّروا منها لن يُسمح لهم بالعودة.
وبحسب "الأونروا"، ظل 33,362 لاجئاً فلسطينياً من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم مهجّرين قسراً حتى تموز/يوليو 2026، في ظل استمرار منع عودتهم إلى مخيماتهم التي تعرضت لتدمير واسع للبنية السكنية والخدماتية.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري واستيطاني متواصل في الضفة الغربية المحتلة، حيث تترافق عمليات الاقتحام والقتل والتهجير مع تدمير المخيمات الفلسطينية وفرض قيود واسعة على حركة السكان، بما يهدد الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات