الاحتلال يهدم منازل خربة التبان في مسافر يطا ويهجّر 70 فلسطينياً
هدمت سلطات الاحتلال، الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر، معظم منازل ومنشآت خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل، في واحدة من أوسع عمليات الهدم التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى تشريد عشرات الفلسطينيين وتدمير مقومات حياتهم ومصادر رزقهم.
وبحسب منظمة "بتسيلم"، اقتحمت طواقم ما تسمى "الإدارة المدنية"، ترافقها قوات من جيش الاحتلال وشرطة حرس الحدود وجرافات، التجمع الفلسطيني وهدمت جميع منازله الـ12، إلى جانب معظم المنشآت والبنى التحتية، من دون إنذار مسبق، فيما مُنع السكان من إخراج ممتلكاتهم قبل تنفيذ عمليات الهدم.
وكانت خربة التبان تؤوي 12 عائلة فلسطينية تضم نحو 70 شخصاً، بينهم 28 طفلاً، يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة وتربية المواشي، إذ يمتلك الأهالي نحو 600 رأس من الأغنام والماشية التي تشكل مصدر رزقهم الرئيسي.
وطالت عمليات الهدم 12 منزلاً، و12 دورة مياه، وأربع آبار للمياه، و10 حظائر للمواشي، إضافة إلى مخازن للأعلاف وخزانات مياه ومنشآت زراعية ومحطتين لحلب الأغنام، ما ألحق ضربة مباشرة بالبنية المعيشية للتجمع الفلسطيني.
وتقع خربة التبان ضمن منطقة "مسافر يطا" التي صنف الاحتلال أجزاء واسعة منها منذ ثمانينيات القرن الماضي باعتبارها "منطقة إطلاق نار 918"، وهي منطقة عسكرية مغلقة يستخدم الاحتلال هذا التصنيف ذريعة لهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية وفرض القيود على البناء والتوسع الطبيعي للتجمعات.
وتشير معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى أن منطقة إطلاق النار 918 تضم 13 تجمعاً فلسطينياً يقطنها نحو 1,200 فلسطيني، بينهم أكثر من 500 طفل، ويواجه سكانها منذ سنوات خطر الهدم والتهجير القسري. ووثقت الأمم المتحدة منذ عام 2009 أكثر من 100 عملية هدم في هذه التجمعات، طالت أكثر من 300 منشأة، كان أكثر من 60% منها مقدماً كمساعدات إنسانية.
وكانت المحكمة العليا التابعة للاحتلال قد أزالت عام 2022 العوائق القانونية أمام إخلاء عدد من تجمعات مسافر يطا بذريعة استخدامها للتدريبات العسكرية، وهو القرار الذي وضع أكثر من ألف فلسطيني أمام خطر مباشر بالتهجير. وأكدت الأمم المتحدة آنذاك أن الترحيل القسري للسكان المحميين يمكن أن يشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
في المقابل، تتواصل عمليات التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر والمزارع الرعوية في مناطق واسعة من جنوب الخليل، وسط اتهامات فلسطينية ومؤسسات حقوقية للاحتلال باستخدام الهدم وقيود التخطيط والعنف الاستيطاني لدفع التجمعات الفلسطينية إلى الرحيل عن أراضيها.
وبحسب أحدث بيانات "بتسيلم"، أصبحت خربة التبان التجمع الفلسطيني الـ66 الذي جرى تهجير سكانه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب 18 تجمعاً تعرضت للتهجير الجزئي، فيما بلغ عدد الفلسطينيين الذين اقتُلعوا من أماكن سكنهم ضمن هذه التجمعات نحو 4,931 فلسطينياً، بينهم قرابة 2,343 طفلاً وقاصراً.
وتضع عملية هدم خربة التبان مجدداً مسافر يطا في قلب سياسة الهدم والتهجير التي تستهدف الوجود الفلسطيني جنوب الخليل، في وقت تواجه فيه عشرات العائلات خطر فقدان منازلها وأراضيها ومصادر رزقها، وسط توسع استيطاني متواصل ومحاولات لفرض واقع جديد على الأرض.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات