صعّدت قوات الاحتلال والمستوطنون، منذ فجر اليوم الثلاثاء، عمليات الاقتحام والاعتقال والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، فيما حذرت الأمم المتحدة من استمرار عنف المستوطنين وما يخلّفه من إصابات وأضرار وقيود على حركة الفلسطينيين وسيارات الإسعاف.

وأظهرت حصيلة أولية للرصد، حتى قرابة الواحدة ظهراً، اعتقال قوات الاحتلال 14 فلسطينياً على الأقل في نابلس وجنين وبيت لحم والخليل وطولكرم وطوباس، بعد مداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال السوق التجاري والبلدة القديمة ومحيط مدرسة الكندي وبلاطة البلد، واعتقلت الشابين فهد الجبالي ومحرم مسعود. كما نُقل شاب إلى المستشفى بعد اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب خلال اقتحام البلدة القديمة.

وفي قرية رمانة غرب جنين، اعتقلت القوات خمسة شبان بعد مداهمة منازلهم، فيما اعتقلت فلسطينيين اثنين من مدينة بيت لحم ومنطقة العساكرة، وثلاثة آخرين من مدينة الخليل وبلدة تفوح، بينهم شقيقان.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر زيد أسعد فقهاء، من بلدة عنبتا، أثناء مروره عبر حاجز عناب العسكري شرق طولكرم، واعتقلت صبحي حسن أحمد بني عودة، البالغ 62 عاماً، بعد مداهمة منزله في بلدة طمون جنوب طوباس.

واقتحمت قوات الاحتلال كذلك بلدات وقرى تقوع وبيتونيا والزاوية وطمون وعدداً من المناطق المحيطة بنابلس، ونصبت حاجزاً عسكرياً جنوب شرق بيت لحم، بالتزامن مع عمليات تفتيش ومداهمة للمنازل.

اعتداءات للمستوطنين

وتزامنت الاقتحامات مع سلسلة اعتداءات ارتكبها مستوطنون. ففي بلدة بزاريا شمال غرب نابلس، حاول مستوطنون خلع أبواب مسجد نور الدين زنكي وإحراقه، وأشعلوا النار في غرفة مجاورة، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه.

وفي نحالين غرب بيت لحم، اقتحم مستوطنون منطقة بكوش وأحرقوا مركبة تعود للمواطن هشام شكارنة، وخطوا شعارات عنصرية على سور منزل شقيقه، وسط تصاعد الاعتداءات على منازل البلدة وممتلكاتها.

كما اقتحم مستوطنون تجمع يرزا شرق تياسير وقرية عورتا جنوب شرق نابلس، فيما أطلق مستوطنون مواشيهم قرب مساكن الفلسطينيين وفي أراضي خلايل اللوز جنوب بيت لحم، ما تسبب بأضرار في الأشجار.

وكانت قرية برقا شرق رام الله قد تعرضت، مساء الاثنين، لهجوم أصيبت خلاله امرأة في الخمسينات بنزيف في الرأس ورضوض بعد الاعتداء عليها بالهراوات والحجارة، فيما أصيب طفلها البالغ عشرة أعوام بالاختناق إثر رش غاز الفلفل في وجهه. كما داهم المستوطنون منزلاً واعتدوا على نساء وأطفال وحطموا محتوياته، بحماية قوات الاحتلال.

تحذير أممي من عنف المستوطنين

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: إن أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين تواصلت في مناطق عدة من الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، وشملت السرقة والحرق والتخريب والاعتداءات، وأسفرت عن إصابات وأضرار في الممتلكات.

وأشار دوجاريك إلى أن مستوطنين رشقوا، السبت، منزلاً بالحجارة في قرية قصرة جنوب نابلس، على مسافة تقل عن نصف كيلومتر من منطقة عُزلت فيها ثلاث عائلات فلسطينية عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة قبل أسابيع.

وأضاف أن محيط رام الله شهد ثلاثة أيام متتالية من هجمات نفذها مستوطنون برفقة قوات الاحتلال، وأسفرت عن إصابة 12 فلسطينياً، وعرقلت في بعض الأحيان حركة السكان والمركبات، بما فيها سيارات الإسعاف.

أكثر من ألفي اعتداء خلال آب

وفي سياق متصل، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء: إن قوات الاحتلال والمستوطنين ارتكبوا 2,030 اعتداءً ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال آب/أغسطس الماضي، بينها 1,402 اعتداء نفذها جيش الاحتلال و628 نفذها المستوطنون.

وأوضحت الهيئة أن اعتداءات المستوطنين ألحقت أضراراً مباشرة بـ164 فلسطينياً، فيما طالت الاعتداءات على المزروعات 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون.

كما وثقت الهيئة 32 محاولة لإقامة بؤر استيطانية، والاستيلاء على نحو 1,629 دونماً من أراضي الفلسطينيين، إلى جانب هدم 155 منشأة وإصدار 44 إخطاراً بالهدم.