عملية أمنية للاحتلال غربي غزة وسط اشتباكات وغارات مكثفة..
شهدت المنطقة الغربية من مدينة غزة، اليوم الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر، تصعيداً ميدانياً واسعاً، عقب انكشاف عملية أمنية مرتبطة بالاحتلال في منطقة الكتيبة وأنصار، واندلاع اشتباكات أعقبها تدخل جوي مكثف وسلسلة غارات واستهدافات بالطائرات الحربية والمسيّرات والمروحيات، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، وإصابة آخرين.
وبحسب مصادر ميدانية وأمنية فلسطينية، جرى اكتشاف قوة كانت تنفذ مهمة أمنية غربي المدينة، قبل اندلاع اشتباكات معها، فيما كثف الاحتلال تحليق طائراته وقصف محيط الكتيبة وأنصار والمستشفى الأميركي، في محاولة لتوفير غطاء جوي للقوة.
وأفاد شهود عيان بأن مقاتلات الاحتلال نفذت نحو 12 غارة خلال أقل من نصف ساعة، فيما تحدثت مصادر أخرى عن عدد أكبر من الاستهدافات مع استمرار الحدث، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المسيّرة والمروحيات، ما صعّب وصول طواقم الإسعاف إلى الضحايا والمناطق المستهدفة.
مصادر فلسطينية: العملية فشلت ونجا مسؤول أمني من الاستهداف
ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر أمني فلسطيني قوله إن عملية خاصة للاحتلال غربي مدينة غزة فشلت، وإن مسؤولاً أمنياً فلسطينياً نجا من محاولة استهدافه.
كما أفاد مصدر في أمن المقاومة بأن العملية تركزت في منطقة الكتيبة قرب مجمع أنصار الحكومي، وامتدت وصولاً إلى أطراف مخيم الشاطئ شمال غربي المدينة، مشيراً إلى أن الطيران وفر غطاءً للقوة خلال الاشتباكات ومحاولة الانسحاب.
وتحدثت المصادر الفلسطينية عن مشاركة أفراد يستقلون دراجات نارية ومركبة مغلقة في العملية، وسط معلومات متقاطعة بشأن طبيعة القوة المنفذة، وما إذا كانت تابعة مباشرة لجيش الاحتلال أم مجموعة محلية مسلحة عملية تعمل بالتنسيق معه.
وكان مصدر أمني قد قال للتلفزيون العربي إن المستهدف في العملية ضابط برتبة عقيد في جهاز الأمن الداخلي في غزة، من دون الكشف عن هويته.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن قوة خاصة تابعة للاحتلال حاولت تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، قبل أن ينكشف أمرها، ما دفع الاحتلال إلى التدخل بأكثر من عشر طائرات حربية وتنفيذ سلسلة غارات مكثفة وعنيفة.
وأكد الثوابتة فشل المهمة، وقال إن عدداً من أفراد القوة التي شاركت فيها قُتلوا، إلى جانب استشهاد وإصابة فلسطينيين جراء القصف الذي رافق العملية. وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال عدم وقوع إصابات في صفوف قواته.
الاحتلال يزعم نقل المستهدف إلى "إسرائيل"
وفي وقت لاحق، بدأت وسائل إعلام ومسؤولون في الاحتلال بتقديم رواية مغايرة بشأن ما جرى غربي غزة، بالتزامن مع إقرار الجيش بتنفيذ غارات قال إنها استهدفت "إزالة تهديدات عن قوات الأمن".
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مجموعة محلية متعاونة مع "إسرائيل" حاولت اختطاف شخصية بارزة في مدينة غزة، قبل أن تنكشف العملية وتندلع اشتباكات، ما أدى إلى تدخل جوي "إسرائيلي" لتوفير الغطاء للمجموعة.
كما أوردت هيئة البث "الإسرائيلية" أن الجيش قدم دعماً جوياً لمجموعة مسلحة تعمل بدعم الاحتلال داخل قطاع غزة، فيما رفض الجيش توضيح ما إذا كانت "التهديدات" التي قال إنه قصفها موجهة إلى جنوده أم إلى أفراد مجموعات مسلحة تعمل لصالحه. وأكد الجيش تنفيذ الغارات، زاعماً عدم إصابة أي من قواته.
وفي تطور لاحق، نقلت هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر أمني قوله إن "الهدف أصيب خلال العملية في القطاع، ونقل إلى إسرائيل حيث جرى تحويله لتلقي العلاج الطبي"، من دون أن يكشف المصدر هوية الشخص الذي يتحدث عنه، أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن عملية اعتقاله.
كما زعم وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أن "مسؤولاً بارزاً في حماس اعتقل قبل وقت قصير"، من دون أن يوضح ما إذا كان المعتقل هو نفسه المسؤول الذي استهدفته العملية غربي مدينة غزة.
وتتناقض هذه الرواية مع ما نقله المصدر الأمني الفلسطيني عن فشل العملية ونجاة المسؤول المستهدف. وحتى إعداد الخبر، لم تكشف هوية الشخص الذي يزعم الاحتلال اعتقاله، ولم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كان تصريح كاتس يتعلق مباشرة بالعملية التي شهدتها منطقة الكتيبة.
ثلاثة شهداء بينهم طفلان وسيدة
وفي موازاة الاشتباكات، استهدفت طائرات الاحتلال المسيّرة والحربية منطقة الكتيبة وأنصار بصورة مكثفة، فيما تحدث سكان المنطقة عن استهداف مركبات وخيام ومناطق مأهولة، وسط استمرار إطلاق النار وصعوبة تحرك المدنيين وطواقم الإسعاف.
وأفاد مصدر في مستشفى الشفاء باستشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، وإصابة ثمانية آخرين بنيران مسيّرات الاحتلال في منطقة الكتيبة غربي مدينة غزة.
ووصف سكان ونازحون الساعات التي رافقت العملية بأنها أشبه بـ"ساحة حرب"، مع تتابع الانفجارات والغارات وتحليق الطائرات على ارتفاعات منخفضة، في منطقة تضم تجمعات وخياماً للنازحين.
وفي دير البلح وسط القطاع، استشهدت طفلة بنيران قوات الاحتلال، بحسب مصادر طبية، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والاستهدافات في مناطق متفرقة من القطاع.
6 شهداء خلال 24 ساعة واستمرار خروقات وقف إطلاق النار
ويأتي التصعيد غربي مدينة غزة في ظل استمرار خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار، من خلال الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار والتوغلات والاعتقالات في مناطق مختلفة من القطاع.
وفي أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في غزة، وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 شهداء، من بينهم شهيد جرى انتشال جثمانه، و13 مصاباً.
وقالت الوزارة إن عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ارتفع إلى 1,326 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 4,398، إضافة إلى 815 حالة انتشال.
كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان على قطاع غزة منذ بدء العدوان عقب عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,462 شهيداً و174,509 مصابين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات