صعّدت قوات الاحتلال، فجر وصباح الإثنين 31 آب / أغسطس، من عملياتها العسكرية واعتداءاتها في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع هجمات للمستوطنين وعمليات هدم وتجريف واستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، في مشهد يعكس استمرار سياسة الاحتلال القائمة على توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، وتشديد الضغوط على الفلسطينيين لدفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.

وشملت اعتداءات قوات الاحتلال اقتحام مدن وبلدات ومخيمات، ومداهمة منازل واعتقال فلسطينيين وإخضاع آخرين لتحقيقات ميدانية، إلى جانب عمليات هدم واسعة، فيما نفذ المستوطنون اعتداءات طالت منازل وأراضي زراعية ومقامات إسلامية وممتلكات عامة وخاصة، وسط حماية من جيش الاحتلال في عدد من المناطق.

اقتحامات واعتقالات في مدن الضفة

وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها عمليات تفتيش للمنازل واحتجاز فلسطينيين والتدقيق في هوياتهم، إلى جانب إطلاق قنابل الغاز والصوت خلال بعض الاقتحامات.وفي نابلس، اقتحمت قوة خاصة تابعة للاحتلال المدينة واعتقلت الشاب فاتح الأشقر قرب ملعب البلدية، بالتزامن مع دخول آليات عسكرية من جهة حاجز دير شرف وتمركزها في محيط الملعب.

كما اقتحم مئات المستوطنين، فجر الإثنين، قرية عورتا جنوب شرقي نابلس بحماية قوات الاحتلال، واقتحموا مقامات إسلامية وأدوا طقوساً تلمودية فيها، بالتزامن مع إغلاق جيش الاحتلال حاجزي دير شرف وعورتا المحيطين بمدينة نابلس.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منازل فلسطينية في منطقة الظهرة على أطراف البلدة، وحطموا محتويات أحدها، فيما واصلت جرافات المستوطنين، لليوم الثاني على التوالي، اقتلاع أشجار الزيتون وتجريف أراضٍ في منطقة الحرايق، تمهيداً لشق طريق استيطاني.

وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال وسط المدينة وتمركزت عند الدوار الرئيسي، بالتزامن مع انتشار جنود مشاة في المنطقة الصناعية، حيث أوقفت عدداً من الفلسطينيين ودققت في هوياتهم.

وامتدت الاقتحامات إلى بلدات عجة والفندقومية وجبع جنوب جنين، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب موسى الجلاد عقب اقتحام منطقة البيادر في الحي الشرقي من المدينة.

وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر اللبد شرق المدينة، وأوقفت مركبات فلسطينية وفتشتها ودققت في هويات ركابها وأخضعت عدداً منهم للاستجواب، دون تسجيل اعتقالات.

كما سجلت اقتحامات لقوات الاحتلال في مدينة الظاهرية جنوب الخليل ومدينة طوباس، ضمن الحملة العسكرية المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية.

هدم بنايتين سكنيتين في بيرزيت

وفي سياق سياسة الهدم التي ينتهجها الاحتلال بحق الوجود الفلسطيني، هدمت قوات الاحتلال، صباح الإثنين، بنايتين سكنيتين في منطقة عين السقي التابعة لبلدة بيرزيت شمال رام الله، بذريعة البناء دون ترخيص.

واقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الواقعة أسفل جسر عطارة برفقة جرافات عسكرية، وشرعت في هدم البنايتين العائدتين لعائلة كريم سلامة النبالي، وحولتهما إلى ركام.

وتتكون كل بناية من أربعة طوابق، فيما تبلغ مساحة الطابق الواحد نحو 250 متراً مربعاً، ما يعني تدمير نحو ألفي متر مربع من المساحات السكنية في البنايتين.

وتأتي عمليات الهدم في إطار سياسة متصاعدة ينفذها الاحتلال لتقييد التوسع العمراني الفلسطيني والاستيلاء على مزيد من الأراضي، بالتوازي مع توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية.

إصابة ستة فلسطينيين في هجوم للمستوطنين على المغيّر

وفي قرية المغيّر شمال شرقي رام الله، أصيب ستة فلسطينيين، بعضهم بالرصاص الحي، خلال هجوم شنه مستوطنون على القرية بحماية قوات الاحتلال مساء الأحد.

وهاجمت مجموعات من المستوطنين مركبات ومنازل فلسطينية، فيما اندلعت مواجهات في المنطقة بالتزامن مع انتشار قوات الاحتلال.

ووفق مصادر محلية، أصيب أحد الفلسطينيين بالرصاص الحي في القدم، وآخر في البطن، فيما نقل المصابون إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وحاول المستوطنون الوصول إلى عدد من المنازل، من بينها منزل الفلسطيني شعبان أبو عليا، كما اقتربت مجموعات أخرى من المنازل الواقعة غرب القرية، في ظل حالة من التوتر نتيجة استمرار هجمات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال.

وتتعرض قرية المغيّر منذ أشهر لسلسلة اعتداءات متكررة تستهدف الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية، في سياق محاولات فرض السيطرة الاستيطانية على المناطق الريفية شمال شرقي رام الله.

المستوطنون يستولون على حديقة عامة في كفر نعمة

وفي قرية كفر نعمة غرب رام الله، استولى مستوطنون على حديقة عامة في منطقة وادي حمد تبلغ مساحتها نحو دونمين ونصف الدونم.

وقال رئيس مجلس قروي كفر نعمة رأفت خليفة إن الحديقة أُنشئت قبل عامين ونصف العام بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتقع ضمن أراضٍ مصنفة "ب"، مشيراً إلى أن المستوطنين وضعوا بوابة حديدية على مدخلها ورفعوا علم كيان الاحتلال.

وحذر من أن إغلاق الحديقة سيمنع الفلسطينيين من الوصول إليها وإلى أراضيهم الزراعية المجاورة، لافتاً إلى أن المستوطنين سبق أن استولوا على عين مياه في المنطقة، ضمن هجمة استيطانية متواصلة تستهدف أراضي القرية.

تجريف أراضٍ في بيت لحم

وفي محافظة بيت لحم، أقدم مستوطنون على خلع وسرقة عدد من البوابات التي وضعها فلسطينيون على مداخل أراضيهم الزراعية في منطقتي أبو نجيم وخلايل اللوز جنوب شرقي المدينة.

وتتعرض منطقة خلايل اللوز لسلسلة اعتداءات متكررة من المستوطنين تشمل تخريب الممتلكات وشبكات الري وإتلاف المزروعات، في محاولة للتضييق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي بلدة نحالين غرب بيت لحم، واصل المستوطنون أعمال تجريف أراضٍ في منطقتي واد الجمالة وأرض الكبارات، الواقعتين أسفل سياج مستوطنة "بيتار عيليت"، بهدف توسيع سياج المستوطنة على حساب أراضٍ فلسطينية ذات ملكية خاصة.

وتنذر أعمال التجريف، التي تتم بإشراف مباشر من إدارة المستوطنة، بالاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي الفلسطينيين، فيما كان المستوطنون قد أقاموا قبل نحو أسبوع بؤرة استيطانية جديدة في منطقة جبل عين الفقيه في نحالين.

وتتزامن هذه الاعتداءات مع تهديدات بهدم 14 منزلاً ومنشأة فلسطينية في مناطق مختلفة من البلدة.

وفي قرية المنية جنوب شرقي بيت لحم، شرع المستوطنون في إنشاء بنية تحتية لبؤرة استيطانية أقيمت في منطقة القرن شرق القرية، حيث تجري أعمال تجريف وتسوية للأراضي بهدف توسيع البؤرة وتحويلها إلى مستوطنة.

وقال رئيس مجلس قروي المنية أحمد كوازبة إن أعمال البنية التحتية تتسارع في المنطقة، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، التي تشمل مهاجمة المنازل والمركبات ومحاولات سرقة المواشي وإثارة حالة من الخوف والإزعاج خلال ساعات الليل.

سياسة متصاعدة للاستيلاء على الأرض وفرض واقع استيطاني

وتأتي عمليات الاقتحام والهدم والاستيطان وهجمات المستوطنين في ظل تصعيد متواصل لسياسات الاحتلال في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الفلسطينية أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز السيطرة على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني وتوسيع رقعة المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون خلال يوليو/تموز الماضي 2256 اعتداءً استهدفت الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في أنحاء الضفة الغربية.

وخلال الشهر ذاته، نفذت سلطات الاحتلال 70 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، من بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية، وتركزت عمليات الهدم بصورة رئيسية في محافظتي قلقيلية والقدس.

كما سلمت قوات الاحتلال 51 إخطاراً بالهدم خلال يوليو/تموز، تركز معظمها في محافظتي بيت لحم والخليل.

ومنذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية النصف الأول منه، نفذ الاحتلال 341 عملية هدم أدت إلى تدمير 740 منشأة فلسطينية وتشريد 923 فلسطينياً، بينهم 546 طفلاً، إضافة إلى تسليم 254 إخطاراً بالهدم.