صعّدت سلطات الاحتلال، الخميس 26 آب / أغسطس 2026، إجراءاتها بحق الفلسطينيين وأراضيهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، عبر الاستيلاء على أراضٍ في مدينة البيرة، وهدم منشآت سكنية وزراعية وتدمير آبار مياه في طوباس، وتوسيع بؤرة استيطانية قرب بيت ساحور، وتسليم عشرات إخطارات الهدم في بلدة عناتا شرقي القدس.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في بيان صادر عنها، إن سلطات الاحتلال استولت، بموجب الأمر العسكري رقم (115/25/ت)، على 15.342 دونما من أراضي مدينة البيرة وسط الضفة، بهدف إقامة ما تسميه "مسارا أمنيا" بطول 3 آلاف و835 مترا يلتف حول مستوطنة "بساجوت" المقامة على أراضي جبل الطويل شرقي المدينة.

وأضافت أن المسار من شأنه إنشاء منطقة عازلة جديدة حول المستوطنة وتقييد وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الواقعة بين كتلتها العمرانية والمسار المحدد في الأمر العسكري.

وبحسب الهيئة، يستهدف الأمر أراضي ضمن الأحواض المنظمة أرقام 17 و20 و21 و22 من أراضي البيرة، وينص على نقل حيازتها الفعلية إلى "القائد العسكري" "الإسرائيلي" بواسطة الضابط المسؤول عن شؤون وزارة الجيش.

وأوضحت أن الأمر وُقع في 18 يونيو/ حزيران 2025، وحدد سريانه حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027، مع منح أصحاب الأراضي مهلة 7 أيام للاعتراض تبدأ من موعد الجولة الميدانية المخصصة لهم.

وأشارت الهيئة إلى أن الخرائط الخاصة بالأمر تظهر أن المسار يرسم طوقا شبه كامل حول مستوطنة "بساجوت"، ولا يقتصر تأثيره على مساحة الأراضي التي يشملها الاستيلاء المباشر.

ووفق قياس خرائطي أولي للهيئة، فإن الأمر العسكري، إلى جانب المساحة المستولى عليها مباشرة، سيقيّد وصول الفلسطينيين إلى أكثر من 380 دونما تقع بين البناء القائم للمستوطنة والمسار الجديد.

وقالت إن تلك المساحة لا تدخل ضمن مساحة الاستيلاء الرسمية، إلا أن تنفيذ المسار سيؤدي إلى عزلها وتقييد وصول أصحابها إليها، ووضعها عمليا تحت السيطرة الأمنية للمستوطنة.

وذكرت الهيئة أن القرار يأتي ضمن سياسة متصاعدة تنتهجها سلطات الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيرة إلى إصدار 46 أمرا عسكريا خلال تلك الفترة لإنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات.

واعتبرت أن تلك الأوامر تعكس انتقال المناطق العازلة من "إجراءات أمنية" استثنائية إلى أداة منتظمة لتوسيع نطاق السيطرة الاستيطانية وقضم الأراضي الفلسطينية دون الحاجة إلى إصدار مخططات بناء فورية أو تغيير ملكيتها رسميا.

وفي شمال شرقي الضفة، شرعت قوات الاحتلال، الخميس، بعملية هدم وتدمير واسعة استهدفت منشآت سكنية وزراعية وآبار مياه في منطقتي عاطوف والرأس الأحمر شرقي طوباس.

وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، إن جرافات الاحتلال شرعت بهدم منشآت سكنية وزراعية، بينها حظائر للماشية، إضافة إلى تدمير بئر مياه ارتوازية والاستيلاء على معداته.

من جانبها، قالت منظمة "البيدر" الحقوقية إن جرافات الاحتلال هدمت ودمرت بركسات تستخدم لتربية الأغنام ومنشآت سكنية وزراعية وأخرى مقامة على أراض مصنفة "ب".

وأضافت المنظمة، في بيان، أن قوات الاحتلال استخدمت جرافات وآليات ثقيلة في عمليات الهدم، التي طالت كذلك آبارا ارتوازية ومعداتها، ما يهدد مصادر المياه التي يعتمد عليها المزارعون الفلسطينيون في الزراعة ومصادر رزقهم.

وأشارت إلى أن أحد الآبار التي استهدفتها عمليات التدمير يعود للمزارع الفلسطيني موفق فخري محمد علي دراغمة، بالتزامن مع استيلاء قوات الاحتلال على معدات مرتبطة بالبئر.

وحذرت "البيدر" من تداعيات عمليات الهدم على الفلسطينيين والمزارعين في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بفقدان المنشآت ومصادر المياه، معتبرة أنها تزيد الضغوط المفروضة على الوجود الفلسطيني في المنطقة.

وفي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة، واصل مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، توسيع بؤرة استيطانية مقامة في منطقة "عش غراب" شرقي مدينة بيت ساحور.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن مستوطنين نقلوا، بواسطة شاحنات كبيرة وتحت حماية قوات الاحتلال، منازل متنقلة ونصبوها داخل البؤرة التي أقيمت في المنطقة سابقا.

كما رفع المستوطنون أعلاما "إسرائيلية" على امتداد الشارع في المنطقة، في خطوة استفزازية للفلسطينيين الذين يسلكونه.

وتضم منطقة "عش غراب" قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال، وكانت قد خُصصت قبل نحو 15 عاما لإقامة مستشفى للأطفال لخدمة سكان محافظة بيت لحم.

إلا أن المشروع لم ينفذ، بعد أن بدأ مستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة أطلقوا عليها اسم "شديما"، ويواصلون توسيعها بحماية قوات الاحتلال.

وفي القدس المحتلة، سلّمت قوات الاحتلال، الخميس، نحو 30 إخطارا بهدم منازل وأسوار ومنشآت زراعية وحظائر في بلدة عناتا شرقي المدينة.

وقال رئيس بلدية عناتا بسام موسى، وفق محافظة القدس، إن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة "وعر البيك" في البلدة وعلقت إخطارات تقضي بهدم المنشآت خلال 7 أيام، بذريعة البناء دون ترخيص.

وأضاف أن الإخطارات تهدد عددا من ممتلكات الفلسطينيين في المنطقة.

وكانت سلطات الاحتلال قد أخطرت خلال الشهر الماضي بهدم 34 منشأة فلسطينية، تركزت في محافظات بيت لحم بواقع 13 إخطارا، والخليل بـ10 إخطارات، وجنين بـ5 إخطارات، إلى جانب محافظات أخرى.